رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

يمكن القول ونحن على مشارف الدخول لمرحلة جديدة من بطولة كأس العالم.. مرحلة لا تقبل القسمة على اثنين، إن هذه البطولة الأشهر من أعظم البطولات فى التاريخ التى وحدت القلوب والشعوب وتمثل أحد صور التجلى الأروع للآية العظيمة الكريمة رقم (13) من سورة الحجرات:
 


(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). 
 


مونديال كأس العالم هو التظاهرة العالمية  التى تقرب الشعوب وتصلح ما تفسده السياسة.. وكالعادة تفرض الشخصية المصرية  بجذورها العريقة نفسها فى البطولة، فالكرة هى اللغة العالمية الموحدة التى تجمع الشعوب، وفى هذه البطولة، توقف الجميع حول بعض الدول ليس فقط بسبب مشاركتها لأول مرة فى هذا المحفل الكروى العالمى بل لعدم معرفة نشطاء الكرة حول العالم بها مثل: كروساو والرأس الأخضر والبوسنة والهرسك وأوزبكستان وبنما التى كان يعتقد البعض أنها قناة تنتمى جغرافيا لإحدى الدول ، ووجود هذا الكيانات دفع الجميع لإعادة قراءة كتب التاريخ وجغرافيا العالم وإضافة معلومات عنها مساحتها وثقافتها ولغتها، فالكرة تمنحنا هنا فرصة للتوسع فى معرفة علم العمران البشرى وتصحيح أوضاع التاريخ ومراجعة مؤلفات ابن خلدون وخبراء أساتذة علم الاجتماع.
 


بطولة كأس العالم مليئة باللقطات الجميلة وبالدروس المستفادة أولها مكافأة الكرة لمن يحبها ويخلص لها خصوصا من فئة العظماء الذين أثبتوا أن العمر ليس مجرد رقم بل بالقدرة على العطاء، فلأول مرة نشاهد نجوما تذكارية على مشارف الأربعين من عمرها تصول وتجول وتبدع وتحطم الأرقام القياسية فى مقدمتها الساحر الأكبر ليونيل ميسى هداف البطولة والذى صعد إلى مرتبة سيد هدافي العالم فى المونديال متخطيا الألمانى «كلوزه» والذى تربع لفترة طويلة على عرش هذا اللقب بعد أن حقق لقب النجم الأكثر مشاركة فى بطولة كأس العالم على مدار ست نسخ ومعه البرتغالى الفذ كريستيانو رونالدو والذى مازال يسجل ويمتع ويقفز فرحًا، وفى فئة السحرة يمارس فخر مصر «محمد صلاح» هوايته فى تحطيم الأرقام القياسية وها هو على بُعد هدفين ليصبح الهداف التاريخى لمصر ليضم هذا اللقب إلى سجل إنجازاته الإنجليزية الحافلة التى لن تتكرر، «صلاح» يقود مصر لكتابة صفحة غير مسبوقة فى تاريخنا الكروى العريق وسط انبهار عشاق الكرة فى العالم .
 


انتصارات مصر وتصدير صورة الشخصية المصرية الأصيلة فى الجمهورية الجديدة فى البطولة العالمية.
 

والصورة المشرفة بالإضافة إلى أنها تسهم فى تنمية المشاعر الوطنية للأجيال الجديدة تحولت إلى فقرة مدهشة ولا تنسى ضمن احتفالات كل المصريين بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة هذه الثورة التى حققت إنجازات مبهرة بسواعد مصرية.. وهنا أتذكر فى أحد لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى تحدث عن أزمة المنتخب الوطنى رغم الاستعانة بخبرات أجنبية لإدارته فنيًا وتراجع النتائج، وقتها نصح فخامة الرئيس بالاستعانة بالخبرات المصرية مشيدًا بالعقول الوطنية وكأنه يستطلع المستقبل.. وقد صدقت رؤيته بعد الأداء القوى الذى أذهل خبراء العالم بأيد مصرية سمراء وبجهاز فنى وطنى تجسيدا لإبداع الشاعر الراحل العظيم عبدالرحمن الأبنودى فى قصيدة الميدان:
أيادى مصرية سمرا ليها فى التمييز 
 


ممدودة وسط الزئير بتكسر البراويز..

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط