الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خلال محاضرته لخريجي مركز التعليم عن بُعد بدار الإفتاء المصرية

الضويني: الفتوى مسؤولية علمية دقيقة وصناعة قائمة على التأصيل والفهم العميق للواقع

 وكيل الأزهر السابق
وكيل الأزهر السابق

ألقى الأستاذ الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء ووكيل الأزهر السابق، محاضرة علمية بعنوان «منهجية الفتوى» لخريجي مركز التعليم عن بُعد دفعة 2026م، وذلك بحضور الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، وعدد من أمناء الفتوى والباحثين بدار الإفتاء المصرية.

 

وتناول فضيلته مفهوم الفتوى، موضحًا أنها بيان الحكم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخيير، استنادًا إلى الأدلة الشرعية، مع بذل الجهد في فهم الواقعة محل السؤال وتحريرها بدقة. وأكد أن الفتوى تختلف عن حكم القاضي من حيث الإلزام، إذ تقوم على بيان حكم الله تعالى وفق أصول العلم وقواعده المعتبرة.

وأشار إلى أن ملكة الإفتاء لا تُكتسب إلا عبر الدراسة والبحث والتحليل والتدريب المستمر، لافتًا إلى أن الإعداد العلمي الصحيح للمفتي يسهم في تعزيز أمن المجتمع واستقراره. وشدد على ضرورة إلمام من يتصدر للفتوى بالقرآن الكريم وعلومه، والسنة النبوية، وقواعد فهم النصوص، إلى جانب معرفة مصادر التشريع ومواطن اتفاق الفقهاء، مع التحلي بخلق العالم الذي لا يتردد في قول لا أعلم فيما لم يتبين له حكمه.

وأكد عضو هيئة كبار العلماء أهمية الإحاطة بلغة العرب وأساليبها باعتبارها أداة أساسية لفهم النصوص الشرعية، موضحًا أن التمكن منها يعين على إدراك دلالات الشريعة. كما بيّن أن القياس يعد من أهم الأدلة الشرعية في تنزيل الأحكام على النوازل المعاصرة، مع ضرورة فهم العلل والمقاصد الشرعية، والتمييز بين العلة والحكمة عند تخريج الأحكام على الوقائع المستجدة.

وأضاف أن من أبرز شروط المفتي إدراك مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد، إلى جانب التحلي بالورع والعدل وعدم التعصب لمذهب بعينه، ومراعاة واقع الناس وظروفهم ومآلات القضايا قبل إصدار الأحكام.

واختتم محاضرته بتناول المراحل الذهنية التي تمر بها الفتوى، بدءًا من تصور الواقعة وفهم تفاصيلها بدقة، ومرورًا بسؤال المختصين عند الحاجة، ثم التكييف الفقهي والاستدلال، وصولًا إلى تنزيل الحكم الشرعي على الواقعة محل السؤال.

وأكد أن سلامة النتائج مرهونة بسلامة المقدمات ودقة الفهم والتحرير العلمي، محذرًا من خلط دور المفتي بالداعية أو المربي، مع التأكيد على أهمية الفقه في العمل الدعوي. كما نبه إلى خطورة تصدر غير المتخصصين للفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما يمثله ذلك من تهديد للوعي الديني والمجتمعي، مشيرًا إلى أن مفتي العصر يحتاج إلى أدوات علمية راسخة وفهم عميق للواقع، وإلا فإن الصمت أولى من القول بغير علم.
 

تم نسخ الرابط