الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الضويني: نحتاج إلى مشروع متكامل لتحصين الأسرة

بوابة روز اليوسف

أكد د. محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الأسرة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن أي خلل في بنائها ينعكس بشكل مباشر على تماسك المجتمع وهويته، فالأسرة في التصور الإسلامي كيان قيمي مؤسس على ميثاق غليظ، تتجلى فيه مقاصد الشريعة في حفظ النسل، وصيانة العرض، وتحقيق السكن والمودة والرحمة.

وأضاف الدكتور الضويني، خلال كلمته بمؤتمر كلية الشريعة والقانون والذي جاء بعنوان «نحو بناء مجتمع متماسك: حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة»، أن الأساس الشرعي لبناء الأسرة واستدامتها قائمًا على جملة من الأصول المحكمة، في مقدمتها: شرعية عقد النكاح بوصفه رابطة ملزمة تنشئ حقوقًا وواجبات متبادلة، ومن هذه الأصول أيضًا التزام كل طرف بمسؤولياته، واستحضار البعد التعبدي في أداء هذه الحقوق، بحيث يغدو قيام الأسرة عبادة، واستمرارها طاعة، وحفظها قربة يبتغى بها وجه الله تعالى.

وأشار فضيلته إلى أنه إذا كانت الأسرة تبنى على هذه الأصول الراسخة، فإن استدامتها مرهونة بترسيخ معاني السكن، والمودة، وحسن المعاشرة، وهي معان أكدتها النصوص الشرعية، والتجارب الإنسانية الرشيدة، وقد أدركت الشريعة أيضًا جانب الوقاية من أسباب التفكك، فشرعت آليات الإصلاح الأسري، وحثت على التزام التدرج في معالجة الخلافات، بما يحفظ الكيان الأسري من الانهيار، ويصونه من التصدع.

وشدد فضيلته على الحاجة الملحة إلى مشروع متكامل يعنى بتحصين الأسرة، ويقوم على إعادة بناء الوعي الديني الرشيد، وتعزيز الثقافة الأسرية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ القيم، مع تطوير الأطر القانونية بما يواكب هذه التحولات، دون إخلال بالثوابت، وبذلك وحده يمكن للأسرة أن تستعيد دورها بوصفها الحصن الحصين لهوية الأمة، والركيزة الأساسية لاستقرارها واستمرارها.

واختتم الدكتور الضويني كلمته بالتأكيد على أن حماية كيان الأسرة لا تتحقق بجهد منفرد، بل تتطلب شراكة واعية بين المؤسسات الدينية والتعليمية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والتقنيات الحديثة، في إطار رؤية شاملة توازن بين الأصالة والمعاصرة، وتعلي من شأن القيم، وتستثمر أدوات العصر؛ ليظل الكيان الأسري حصنًا منيعًا، وركيزة راسخة لأمن المجتمعات وتماسكها واستقرارها، وأرجو أن يكون هذا المؤتمر خطوة في سبيل تحقيق ذلك.

تم نسخ الرابط