الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وداع حزين لملك ليفربول

صلاح .. قصة كفاح من «نجريج» إلى عرش الكرة العالمية

بوابة روز اليوسف

فى وداع حزين للنجم المصرى محمد صلاح من قلعة ليفربول ، ينهى صلاح رحلته فىالأنفيلد بعد ختام بطولة الدورى الإنجليزى هذا الأسبوع، ومن  يُشاهد اللاعب محمد صلاح وهو فى قِمَّة تألّقه الحاليّ؛ وما حققه من انجازات مع فريق ليفربول؛ ومجده سواء على المُستوى الشَّخصيِّ أوالرِّياضيِّ كأول لاعب مصرى وعربى، لن تتخيَّل أبدًا كيف كان يُكافح فى بداية حياته للوصول إلى ما هو عليه الآن، حيث لم تكُن الحياة دومًا بهذه السهولة بالنسبة للاعب الذى أصبح معروفًا اليوم باسم «الملك المصرى».

 

 

صلاح خرج من قرية نجريج الصغيرة بمحافظة الغربية، حلمه الوحيد أن يصبح لاعب كرة قدم مشهور، الحلم فى البداية كان أبسط من ذلك بكثير؛ كان يريد فقط أن يجد فرصة يثبت.
 


 بدأ صلاح خطواته الأولى فى مسيرته الاحترافيَّة مع نادى «المقاولون العرب» للنّاشئين فى القاهرة، حيث اعتاد على السَّفر من مسقط رأسه نجريج إلى مدينة القاهرة كُلَّ يوم، فكان يستقلّ خمس حافلات حتّى يصل إلى ناديه ويُشارك فى التَّدريبات.
 


 ظَلَّ صلاح مُتفانيًا ومُجتهدًا ومُنغمسًا فى تدريباته، حتّى بلغ سن الـ 18 والتحق حينها بالفريق الأول لنادى المُقاولين، وهنا بدأت الحكاية التى تحولت بعد سنوات إلى واحدة من أكثر القصص إلهامًا فى تاريخ كرة القدم الحديثة.
 


المقاولون العرب
 


بزغ نجم محمد صلاح، وأظهر مُستوى رائعاً مع فريقه فى الدورى المصرى الممتاز، وحجز لنفسه مكانًا دائمًا فى الصّفوف الأساسيَّة للفريق، ثم جاءت فرصة الاحتراف الأوروبى بأحد أهمّ النَّوادى فى الدَّورى السويسريّ «نادى بازل»، فكانت الخطوة الأولى خارج حدود مصر، والبداية الحقيقية مع عالم لا يعترف إلا بالأقوياء؛ وهناك تعلم صلاح أن الموهبة وحدها لا تكفي؛ وأن النجاح يحتاج إلى صبر طويل؛ وشخصية تستطيع الوقوف بعد كل سقوط.
 


تشيلسى الإنجليزى
 


توقع الكثيرون أن النادى الإنجليزى سيحول بوصلة صلاح للعالمية، لكن الواقع كان قاسيا فلم يحصل على الفرصة الكاملة؛ وجلس أسيرًا لمقاعد البدلاء، مما دفع الكثيرين يشعرون بأن حلم أول لاعب مصرى يسطع فى أوروبا انتهى مبكرا، ولكن صلاح كان له رأى آخر، فاختار أن يبدأ من جديد عبر بوابة الدورى الإيطالى وهناك تغير كل شىء.
 


الكالتشيو
 


ففى فيورنتينا ثم روما استعاد صلاح شخصيته؛ وعاد أكثر نضجًا وأكثر قوة، لاعب يخشاه الجميع بسرعته وذكائه وقدرته على الحسم؛ وبدأت أوروبا كلها تتابع نجم حقيقى قادر على صناعة الفارق؛ وفى تلك اللحظة تحديدا كان ليفربول يراقب المشهد جيدًا؛ وكان يورجن كلوب يرى فى صلاح القطعة التى يحتاجها مشروعه الجديد.
 


البريميرليج
 


وفى صيف عام 2017، عاد محمد صلاح إلى البريميرليج من الباب الكبير، عبر ليفربول؛ وسط ترقب كبير، فكثير من النقاد والجماهير وقتها كانت ترى أن النادى دفع مبلغًا ضخمًا فى لاعب لم ينجح سابقا بالدورى الإنجليزي؛ لكن ما حدث بعد ذلك تجاوز كل التوقعات، صلاح الذى فشل فى تشيلسى، لم يحتج وقتا طويلا حتى يتحول لبطل جديد لـ « أنفيلد»، مما دفع جماهير مدينة ليفربول يهتفون باسم أول لاعب مصرى عربى فى تاريخ الناد ى.
 


صلاح غير فكرة الجماهير الإنجليزية عن اللاعب المصرى، التى ترسخت عبر تجارب قصيرة للاعبين مصريين، فبدأ يشعر الجميع فى البريميرليج أنهم أمام لاعب مختلف لا يشبه أحدا ممن مروا على الدورى فى السنوات الأخيرة، لاعب يسجل باستمرار؛ ويركض بلا توقف ويقاتل حتى الدقيقة الأخيرة؛ وكأن كل مباراة بالنسبة له هى الفرصة الأخيرة فى حياته؛ ثم جاءت الأهداف تلو الأهداف؛ وجاءت الليالى التاريخية التى حمل فيها صلاح ليفربول فوق كتفيه وأعاد النادى إلى مكانته الطبيعية بين كبار أوروبا.
 


الموسم الأول
 


وفى موسمه الأول قدم صلاح واحدًا من أعظم المواسم الفردية فى تاريخ الدورى الإنجليزي؛ سجل 44 هدفًا وصنع 16 هدفًا آخر؛ وحطم أرقامًا ظلت صامدة لسنوات طويلة، ليصبح حديث العالم كله؛ ولم يعد مجرد لاعب عربى ناجح فى أوروبا؛ بل تحول إلى ظاهرة عالمية يتحدث عنها الجميع فى كل مكان.
 


وكانت جماهير ليفربول تردد اسمه بطريقة جعلت المصرى القادم من نجريج يشعر لأول مرة أنه أصبح ملكًا على عرش أنفيلد.
 

 

دورى الأبطال
 


جاءت رحلة دورى أبطال أوروبا لتصنع واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا فى مسيرته؛ ففى نهائى كييف تعرض لإصابة مؤلمة بعد تدخل سيرخيو راموس وغادر الملعب باكيًا وسط حزن الملايين؛ الذين كانوا يحلمون برؤية أول لاعب مصرى يرفع الكأس الأغلى أوروبا؛ وظن البعض أن تلك اللحظة ربما تكسر صلاح نفسيا؛ لكن ما حدث بعد ذلك كشف المعدن الحقيقى للرجل.
 


فعاد فى الموسم التالى أكثر قوة وأكثر عطشا للانتصار؛ وقاد ليفربول إلى نهائى جديد؛ وهذه المرة لم يسمح للحلم أن يضيع؛ سجل فى النهائى أمام توتنهام وساهم فى تتويج النادى بلقب دورى أبطال أوروبا؛ بعد سنوات طويلة من الغياب.
 


 وكانت تلك الليلة لحظة تاريخية ليس فقط لليفربول بل لكرة القدم العربية كلها؛ لأن شابًا خرج من قرية مصرية صغيرة أصبح فوق قمة أوروبا.
 


ولم تتوقف الحكاية عند هذا الحد؛ لأن صلاح كان يريد شيئا أكبر؛ فبعد دورى الأبطال جاء حلم الدورى الإنجليزى؛ الذى انتظرته جماهير ليفربول ثلاثين عامًا كاملة.
 


 وكان الضغط هائلاً والتوقعات أكبر؛ لكن صلاح لعب دور القائد الحقيقى داخل الملعب؛ فكان يسجل ويصنع ويمنح الفريق الثقة فى أصعب اللحظات؛ حتى نجح ليفربول أخيرًا فى استعادة لقب البريميرليج؛ وسط احتفالات تاريخية جعلت اسم محمد صلاح محفورًا فى ذاكرة النادى إلى الأبد.
 


تسع سنوات
 


رحلة صلاح مع ليفربول لم تكن مجرد هداف فقط؛ بل أصبح رمزًا للاستمرارية والنجاح والقدرة على الحفاظ على القمة؛ فبينما تراجع كثير من النجوم؛ ظل هو محافظًا على مستواه وعلى تأثيره داخل الملعب؛ وواصل تسجيل الأهداف وصناعة اللحظات الحاسمة؛ حتى أصبح واحدًا من أعظم اللاعبين بتاريخ النادى؛ وأحد أهم الأسماء فى تاريخ الدورى الإنجليزى كله.
 


وصل صلاح مع ليفربول إلى أكثر من 250 هدفًا؛ وصنع أكثر من 110 أهداف أخرى؛ وحقق كل البطولات الممكنة تقريبًا؛ وفاز بالحذاء الذهبى عدة مرات؛ وأصبح اسمه مرتبطًا بكل ليلة تاريخية عاشها جمهور أنفيلد خلال السنوات الأخيرة؛ لكن الأهم من الأرقام أن صلاح منح الملايين شعورًا بأن المستحيل يمكن تحقيقه.
 


فكل طفل عربى كان يشاهد صلاح وهو يتألق فى أكبر ملاعب العالم؛ كان يشعر أن الأحلام لم تعد بعيدة؛ وأن الوصول إلى القمة لم يعد مستحيلا؛ وحتى خارج كرة القدم تحول صلاح إلى نموذج للنجاح الإنسانى القائم على الاجتهاد والالتزام والصبر، ولذلك لم يكن غريبًا أن يصبح واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا وشعبية فى العالم.
 


قصة إنسان
 


وفى النهاية تبقى قصة محمد صلاح أكبر من مجرد أهداف وبطولات؛ لأنها قصة إنسان رفض أن يستسلم رغم كل الصعوبات؛ وقاوم الفشل حتى صنع المجد لنفسه ولوطنه ولجماهير آمنت به منذ اللحظة الأولى؛ ولذلك سيظل اسم صلاح مرتبطًا دائما بفكرة أن الأحلام الكبيرة قد تبدأ أحيانا من قرية صغيرة جدا؛ لكنها تصل فى النهاية إلى العالم كله.
 

 

 

صلاح: أسطورة بلا حدود – 193 هدفًا وسجل لا يُنسى
أهداف البريميرليج
 


193  هدفًا: المركز الرابع فى قائمة الهدافين التاريخيين بعد:

1 - آلان شيرر        2 - هارى كين        3 - واين رونى
تخطى: أندرو كول (187) وسيرجيو أجويرو (184)
أعلى لاعب إفريقى وأجنبى تسجيلًا فى تاريخ البريميرليج


الأهداف مع ليفربول (جميع المسابقات)
 


255  هدفًا فى 435 مباراة
 


تخطى واين رونى (253 هدفًا فى 559 مباراة)
ثانى أعلى هداف فى تاريخ ليفربول بعد إيان راش وروجر هانت


المساهمة التهديفية (أهداف + أسيست)
 


277  مساهمة تهديفية فى الدورى الإنجليزى مع ليفربول
 


متخطيًا واين رونى (276 مع مانشستر يونايتد) 


موسم 2024-2025 الاستثنائي
 


29  هدفًا + 18 أسيست: 47 مساهمة تهديفية فى 38 مباراة
 


ثلاثية الجوائز الكبرى فى موسم واحد: 
هداف الدورى (الحذاء الذهبى) للمرة الرابعة
أفضل صانع ألعاب (18 أسيست)
أفضل لاعب فى الدورى 


أرقام قياسية إضافية
 


17  ركلة جزاء متتالية مع ليفربول
 


سجل ضد 22 فريقًا من أصل 25 
فاز بالحذاء الذهبى 4 مرات: معادلة تييرى هنرى
جائزة FWA ثلاث مرات: 2018، 2022، 2025

 

 

قالوا عن صلاح 
 

 

يورجن كلوب 
 


محمد صلاح أفضل لاعب فى العالم لفترة طويلة
 


ستيفن جيرارد 
 


صلاح أسطورة حقيقية فى تاريخ ليفربول
 


تيرى هنرى 
 


صلاح غير شكل مركز الجناح فى كرة القدم الحديثة
 


جوارديولا 
 


محمد صلاح لاعب استثنائى وأرقامه تتحدث عنه
 


جيمى كارجر 
 


صلاح أعظم صفقة فى تاريخ ليفربول الحديث
 


ريو فرديناند 
 


ثبات مستوى صلاح وما يفعله كل موسم كان أمرًا مرعبًا
 


جارى نيفل 
 


استمرارية صلاح لا تصدق
 

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط