سقوط "طبيبة التجميل المزيفة" بالعبور
رحلة النصب انتهت بأدوية مجهولة المصدر وضحايا تعرضن للتشويه
في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمواجهة جرائم النصب والاحتيال وحماية المواطنين من الممارسات غير القانونية، نجحت الأجهزة الأمنية في كشف نشاط سيدة انتحلت صفة طبيبة تجميل وأدارت عيادة غير مرخصة بمدينة العبور بمحافظة القليوبية، مستغلة ثقة المواطنين ورغبتهم في الحصول على خدمات تجميلية.
الواقعة بدأت بعدما وردت معلومات وتحريات إلى قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، أكدت قيام إحدى السيدات بإدارة عيادة تجميل دون ترخيص، مع انتحالها صفة طبيبة متخصصة في مجال التجميل والعناية بالبشرة، فضلاً عن ترويجها لنشاطها عبر صفحات وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي لجذب المزيد من العملاء.
وكشفت التحريات أن المتهمة نجحت على مدار فترة من الزمن في استقطاب عدد من السيدات اللاتي توجهن إلى العيادة للحصول على خدمات تجميل مختلفة، معتقدات أن من يتعاملن معها طبيبة مؤهلة، قبل أن تنكشف الحقيقة وتبدأ خيوط القضية في الظهور.
وعقب استصدار الأذونات القانونية اللازمة، داهمت الأجهزة الأمنية مقر العيادة وتمكنت من ضبط المتهمة، التي تبين أن لها معلومات جنائية سابقة. وخلال عملية التفتيش عُثر على مجموعة كبيرة من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر، بالإضافة إلى أدوات تستخدم في أعمال التجميل، إلى جانب مشغولات ذهبية ومبالغ مالية بالعملتين المحلية والأجنبية.
وأمام جهات التحقيق، أقرت المتهمة بممارسة النشاط المشار إليه، واعترفت بأنها كانت تدير العيادة دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، كما أكدت أن الأموال والمشغولات الذهبية المضبوطة بحوزتها تمثل جانباً من العائدات المالية التي حققتها من نشاطها غير المشروع.
ولم تتوقف القضية عند حد انتحال الصفة وإدارة منشأة غير مرخصة، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من الوصول إلى عدد من ضحايا المتهمة، الذين أكدوا تعرضهم للخداع بعد تعاملهم معها باعتبارها طبيبة متخصصة.
وأدلت إحدى الضحايا بأقوال صادمة، حيث اتهمت المتهمة بالتسبب في إصابتها بوجهها نتيجة استخدام أدوية ومواد مجهولة المصدر وحقنها بها داخل العيادة، الأمر الذي ترتب عليه تعرضها لمضاعفات وإصابات استدعت اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهمة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة مجدداً خطورة الانسياق وراء الإعلانات المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المتعلقة بالخدمات الطبية والتجميلية، حيث يلجأ بعض المحتالين إلى استغلال رغبة المواطنين في الحصول على خدمات بأسعار أقل أو عروض مغرية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب صحة وسلامة الضحايا.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار جهودها في ملاحقة مثل هذه الجرائم وضبط مرتكبيها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، حفاظاً على صحة المواطنين ومنع استغلالهم تحت أي مسمى.
وفي ختام الإجراءات، تم غلق العيادة المشار إليها بالتنسيق مع الجهات المختصة، فيما باشرت النيابة المختصة التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.



