الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ماراثون السنوات الست

كيف تبدلت الروايات الأمريكية حول كورونا؟

بوابة روز اليوسف

2020

رواية السوق الطبيعى والـ 15 ثناءً من ترامب

 

فى ربيع عام 2020 كانت رواية واحدة تفرض نفسها على المشهد العالمي، وهى أن «كوفيد – 19» فيروس انتقل طبيعيًا من الحيوان إلى الإنسان فى أحد أسواق مدينة ووهان الصينية، وهى الرواية التى تبنتها بكين ولاقت قبولًا واسعًا فى الأوساط العلمية الدولية. 
 


فلم يكن العالم حينها يمتلك رفاهية البحث عن كيف بدأ الفيروس بقدر البحث عن النجاة من ذلك الوباء، فى وقت كانت فيه الأسواق تغلق أبوابها، واقتصاد عالمى يترنح، وأنظمة صحية على حافة الانهيار.
 


وفى الوقت الذى كان العالم يشعر بالذعر جراء انتشار الوباء، كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يغرد على منصة تويتر (إكس حاليًا) بأن «الأمور ستسير على ما يرام»، بل وأثنى ترامب على الصين 15 مرة فى الفترة ما بين 22 يناير و29 فبراير 2020 عبر تصريحات إعلامية وتغريدات تؤكد أن الصين تعمل بجد لاحتواء الفيروس.


2021

بايدن يفتح دفاتر الاستخبارات والانقسام سيد الموقف

فى الوقت الذى انشغل فيه العالم بكيفية مواجهة الفيروس والبحث عن اللقاحات، كانت تدور فى أروقة السياسة الأمريكية أحاديث بالبحث عن أصل الفيروس؛ حيث أمر الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن فى عام 2021 أجهزة الاستخبارات الأمريكية بإجراء تحقيقات موسعة عن منشأ الوباء. 
 


فجّر هذا الأمر انقسامًا داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي؛ ففى الوقت الذى رجحت فيه جهات أن الفيروس انتقل بصورة طبيعية من الحيوانات إلى البشر، برزت على السطح فرضية التسرب المختبري، وهو ما لم يحسم الجدل لكنه دحض فكرة اليقين المطلق والرواية الواحدة.

2023

قانون رفع السرية  والكونجرس يجبر مجتمع الاستخبارات


فى مارس 2023، وقع بايدن على مشروع قانون يُلزم برفع السرية عن المعلومات المتعلقة بمنشأ فيروس كورونا، وفى الوقت ذاته كانت وزارة الطاقة الأمريكية ترى أن الجائحة نشأت على الأرجح من تسرب بمختبر فى الصين، وهو ما تنفيه بكين. وبموجب القانون الذى أقره الكونجرس، أُجبرت أجهزة الاستخبارات على رفع السرية عن وثائق تتعلق بمعهد ووهان لعلم الفيروسات وعلاقته المحتملة ببداية الجائحة، لكن مجتمع الاستخبارات الأمريكى لم يتوصل إلى إجماع نهائي، وأقر بأن الوكالات المختلفة فسرت المعلومات المتاحة بطرق مختلفة.

 

2024


تقرير الكونجرس النهائى والـ «لا دليل حاسمًا»


وأصدرت لجنة كوفيد الفرعية التابعة للجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكى تقريرها النهائى فى ديسمبر 2024 بعد تحقيق استمر عامين، والذى خلص إلى أن التسرب من مختبر فى معهد ووهان يمثل «السيناريو الأكثر ترجيحًا» لبدء الجائحة، ومع ذلك لم يصل التقرير إلى دليل حاسم. ووصفت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية الجدل حول منشأ الفيروس بأنه «معركة لم تنتهِ بعد»، مشيرة إلى أن غياب الأدلة الحاسمة واستمرار القيود على الوصول إلى المعلومات فى الصين جعل الفرضيات معلقة دون حسم.

 

2026


قنبلة «تولسى جابارد» فى اليوم الأخير


«الشعب الأمريكى يستحق الشفافية والحقيقة».. هكذا جاءت تصريحات مديرة الاستخبارات الوطنية تولسى جابارد فى آخر يوم لها فى منصبها فى يونيو 2026؛ فأطلقت وثائق رفعت عنها السرية أظهرت أن الدكتور أنتونى فاوتشي، خلال توليه رئاسة المعهد الوطنى للحساسية والأمراض المعدية، مول أبحاث «اكتساب الوظيفة» فى مختبر ووهان وربطت بينها وبين بداية فيروس كورونا، كما اتهمته بالكذب على الكونجرس خلال شهادته فى عام 2024 عندما أنكر مشاركته فى مناقشات مع مسئولين استخباراتيين بشأن الأبحاث الفيروسية.


التحول الأكبر.. كيف تُصاغ الحقيقة فى الأزمات؟


التحول الأكبر ليس فى طبيعة الفيروس ولكن فى تحول التصريحات السياسية من لغة الحسم إلى لغة الاحتمال، ومن الإجماع المبكر إلى الانقسام المؤسسي، ومن الرواية الواحدة إلى تعدد الروايات داخل الدولة الواحدة، ست سنوات مرت منذ ظهور الفيروس، وتغيرت خلالها الحكومات والتقارير؛ فحين تتضارب التصريحات وتنكشف الوثائق لا يقتصر السؤال على كيف بدأ الفيروس، بل يمتد إلى كيف تُصاغ الحقيقة فى وقت الأزمات؟ ويبقى السؤال الأخير معلقًا: من يملك الحقيقة؟

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط