الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من قاعات النيابة والمحاكم إلى صباحٍ غير المشهد القضائي

في ذكرى رحيله.. هشام بركات سيرة نائب عام انتهت باغتيال هز مصر

المستشار هشام بركات
المستشار هشام بركات النائب العام الأسبق

في التاسع والعشرين من يونيو من كل عام تستعيد مصر ذكرى اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، في حادث استهدف موكبه أثناء توجهه إلى مقر عمله.

 ويعد اغتياله من أبرز الحوادث التي طالت مسؤولا قضائيا رفيعا في تاريخ مصر الحديث، لما تركه من أثر على المؤسسة القضائية والرأي العام.


ولد المستشار هشام محمد زكي بركات في 21 نوفمبر 1950، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1973، ليبدأ رحلة مهنية داخل النيابة العامة تدرج خلالها في مختلف الدرجات القضائية.

 وعلى مدار سنوات عمله، اكتسب سمعة مهنية قائمة على الانضباط والدقة والابتعاد عن الأضواء، حتى أصبح رئيسا بمحكمة الاستئناف.

وفي 10 يوليو 2013، تولى منصب النائب العام، ليقود النيابة العامة في مرحلة شهدت تحديات أمنية وقانونية كبيرة، وتابع خلالها التحقيق في عدد من القضايا التي شغلت الرأي العام، من بينها قضايا الإرهاب والعنف السياسي والفساد والمال العام.

لم يكن المستشار هشام بركات من الشخصيات التي اعتادت الظهور الإعلامي أو الإدلاء بتصريحات متكررة، بل فضل أن يتحدث من خلال عمله. ويصفه زملاؤه بأنه كان شديد الالتزام بالمواعيد، حريصا على متابعة التحقيقات بنفسه، ويؤمن بأن العدالة الناجزة أحد أهم ركائز استقرار المجتمع.


ورغم حساسية الملفات التي كان يشرف عليها، حافظ على أسلوب هادئ في إدارة العمل، مع التركيز على استقلال النيابة العامة وتطبيق القانون.

في صباح 29 يونيو 2015، غادر المستشار هشام بركات منزله في حي مصر الجديدة بالقاهرة متجها إلى مقر عمله، قبل أن ينفجر موكبه إثر تفجير سيارة مفخخة زرعت على جانب الطريق من الجماعة الإرهابية.

أسفر الانفجار عن إصابته بإصابات بالغة، ونقل إلى المستشفى حيث خضع لعملية جراحية، لكنه توفي متأثرا بإصاباته في اليوم نفسه عن عمر ناهز 64 عامًا.

وأثار الحادث حالة واسعة من الحزن، كما قوبل بإدانات محلية ودولية، باعتباره استهدافا لأحد أبرز رموز السلطة القضائية في مصر.

أعقب الحادث تحقيقات موسعة شملت معاينة موقع الانفجار، والاستماع إلى الشهود، وفحص كاميرات المراقبة، وتتبع الأدلة الفنية، قبل أن تحال القضية إلى القضاء، الذي أصدر أحكاما بعد استكمال مراحل التقاضي، في إطار الإجراءات القضائية المتبعة.

بعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم المستشار هشام بركات حاضرا في ذاكرة المؤسسة القضائية باعتباره أحد أبرز من تولوا منصب النائب العام في فترة دقيقة من تاريخ البلاد.


وبرغم أن حياته انتهت في حادث مأساوي، فإن مسيرته الممتدة لأكثر من أربعة عقود في العمل القضائي تركت أثرا مهنيًا ارتبط بالالتزام والانضباط وتحمل المسؤولية.

تبقى ذكرى المستشار هشام بركات مناسبة لاستحضار مسيرة قاض تدرج في سلك القضاء حتى وصل إلى أعلى المناصب في النيابة العامة، قبل أن تنتهي رحلته في صباحٍ استثنائي غير مسار يومه الأخير، وترك بصمة في تاريخ القضاء المصري الحديث، ولا يزال اغتياله أحد أكثر الأحداث تأثيرا في الذاكرة الوطنية.

تم نسخ الرابط