رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لا يمكن الاستماع إلى ألبوم رامى صبرى الجديد «القمر» بمعزل عن التصريح الذى سبق صدوره، حين قال إنه لا يلتفت إلى الأغانى التى تصله عبر «واتساب» من زملائه الصناع لأنهاـ بحسب رأيه ـ لا تقدم جديدًا. كان هذا التصريح معيارًا اختاره بنفسه للحُكم على أعماله؛ لذلك يصبح السؤال مشروعًا: هل يقدم «القمر» هذا الجديد؟
الإجابة، من وجهة نظرى، لا.


هناك أغنيات متماسكة مثل «أيامى» و«اسمعينى» و«لو تعرف» و«أنا مالى بيك»، تمتلك الحد الأدنى المتوقع من الجودة على مستوى الكتابة والتلحين والتوزيع، فى ظل مشاركة أسماء تمتلك خبرة كبيرة فى صناعة الأغنية المصرية. لكن جودة التنفيذ شىء، والابتكار شىء آخر.


الملاحظة الأبرز هى مَيل رامى صبرى إلى إعادة إنتاج قوالب موسيقية سبق أن حققت نجاحًا جماهيريًا، ليس فقط باستلهامها؛ وإنما بالعودة إلى صُناعها أنفسهم لإعادة توظيف الروح ذاتها. وهنا لا أتحدث عن اقتباس لحنى أو تشابه مباشر؛ وإنما عن فلسفة إنتاجية تراهن على استنساخ المناخ الموسيقى الذى أثبت نجاحه سابقًا.


يتضح ذلك فى «فلتة»، التى تنتمى إلى قالب الـDancehall مستخدمة إيقاع Coolie Dance، وهو القالب نفسه الذى وظفه عادل حقى مع عمرو دياب فى «بابا». الفارق هنا ليس فى الكلمات أو اللحن؛ وإنما فى المزاج العام، وسرعة الإيقاع المتقاربة - «بابا» 121، و«فلتة» 120 -، والخامات الصوتية، وطريقة تحرك التوزيع الموسيقى.


وأغنية «قصة حب» تنتمى إلى قالب «المقسوم اليونانى»، وهو القالب الذى ارتبط بتجربة عمرو دياب. اللافت أن رامى صبرى لجأ إلى القالب نفسه، مستعينًا بالموزع نفسه أسامة الهندى لأغنية «خطفونى». وبالطبع لا يعنى ذلك أن الأغنيتين متطابقتان، لكنهما تتحركان داخل المرجعية الموسيقية نفسها.


ويتكرر الأمر فى «خليكى هنا»، التى تعتمد على الـ Afrobeat مع الموزع عادل حقى، وهو نفسه الذى قدّم «Oh My» لجانا عمرو دياب. هنا أيضًا تتشابه خامات الصوت وفلسفة التوزيع، وحتى سرعة الإيقاع؛ إذ يبلغ Tempo أغنية «خليكى هنا» 100 BPM مقابل 102 BPM فى «Oh My». صحيح أن هناك اختلافًا فى الجمل اللحنية والكلمات، لكن الإطار السمعى العام يحيل المستمع إلى العمل الأسبق.


ويظهر المنهج نفسه فى أغنية «بفرحك وإنت تزعلنى»، التى استعان فيها رامى بالموزع كولوبكس، صاحب توزيع «مخصماك». فالاستماع إلى العملين يكشف عن حالة شعورية متقاربة ناتجة عن طريقة بناء الإيقاع والخامات المستخدمة والمعالجة الصوتية.


أمّا أغنية «القمر»، فبعيدًا عن المقارنات البصرية؛ فقد أسند «رامى» توزيعها إلى فلسطينى، وهو الموزع نفسه الذى عمل مع أحمد سعد فى «خبر عاجل»، وجاءت الأغنيتان داخل القالب نفسه، مع الاعتماد على مقام البياتى فى الحالتين، بما يجعل المرجعية الفنية متقاربة.


المشكلة ليست فى الاستفادة من المدارس الناجحة، فكل الموسيقى تقوم على التأثر والتطوير؛ وإنما فى تكرار الرهان على استدعاء القوالب التى أثبتت نجاحها، بدلاً من تقديم رؤية جديدة تنطلق من شخصية رامى صبرى. والمفارقة أن الأغنيات التى ابتعدت عن هذا النهج كانت، فى رأيى، الأكثر تميزًا والأكثر استماعًا على «يوتيوب»، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع: إذا كانت محاكاة نجاحات الآخرين لا تضعك فى الصدارة، فلماذا الإصرار على العودة إلى مناطق سبق أن نجح فيها زملاؤك؟.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط