رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

برز مشهد غرائبي عن تعيين وزير الإعلام ضياء رشوان لعدد من المستشارين، وما بين صمت الوزير لمدة يوم كامل تقريباً عن الرد على الخبر المنشور في موقع 24، وهو موقع له تأثيره في صناعة الأخبار، وبين نفيه للخبر كثافة عددية لافتة للنظر على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولما كان الهجوم حاداً جداً على صفحات التواصل الاجتماعي ضد تعيين كل هؤلاء المستشارين إلا أنه ظل هجوماً متصلاً حتى بعد أن أعلن ضياء رشوان عدم صحة الخبر.

كما أن موقع القاهرة 24 قد أعلن في صيغة وسطية نفي الخبر على لسان وزير الإعلام، مع إشارة للاحتفاظ بسرية مصدر الخبر، وقد أبدى الموقع اعتذاره عن النشر قبل التواصل مع ضياء رشوان والتأكد من صحة الخبر.

 

يبقى التسريب حقاً معبراً عن لحظة فارقة في تاريخ الإعلام المصري، ويبقى المشهد معبراً عن قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على التأثير والنفاذ، ويبدو انتشاره واستخدامه كمنصة للهجوم المستمر حتى بعد النفي مسألة تحتاج للفهم والتحليل.

 

وما يمكن فهمه مبدئياً هو قدرة صفحات التواصل الاجتماعي على استخدام الإنكار كقاعدة أساسية للحضور وإبداء الرأي.

فقوة الإنكار، قوة هائلة في عالم صناعة الخبر والمحتوى وهي قوة استمرت في الهجوم على وزير الإعلام هجوماً حاداً رغم نفيه الواضح للخبر ونفيه لصحته وتأكيده على أن مسمى مستشار غير وارد في خطة وتصور وزارة الإعلام.

وتبقى قوة الإنكار هي الوجه الأكثر تأثيراً للعملة التي يأتي وجهها الثاني تحت مسمى يمكن تسميته بالكذب الساخر.

إذ تمتزج السخرية بالكذب كوسيلة لتأكيد سهولة الكذب والاستمرار في الهجوم، ثم الادعاء بأن ذلك الكذب كان على سبيل المزاح، كما فعلت عدد من الصفحات، ومنها صفحات قد لفقت عدداً من الصور لإيميلات استخدمت تعبيرات ساخرة بالإشارة لمكتب وزير الإعلام، ثم كان المعنى هو أننا نمارس السخرية كي نؤكد إمكانية تصديق أي شائعات ممكنة.

 

وعندما طالعت الخبر قبل نفيه لم أصدقه بالتأكيد وذلك نظراً لعلاقة طيبة جمعتني بالكاتب الكبير ضياء رشوان عندما كان يحمل لقب الباحث المختص في شؤون الإسلام السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

 

وأعرف عنه التعقل والتمهل وتأمل رد الفعل، والقدرة على قبول الآخرين ودعمهم وفهمهم، وهي الصفات التي رشحته لمنصب نقيب الصحفيين، وهو النقيب الذي دافع عن الكتاب وأصحاب الرأي حتى هؤلاء الذين لم يكونوا أعضاء بنقابة الصحفيين.

 

وضياء رشوان كفاءة وقدرات أكاديمية وصحفية ودبلوماسية وأخلاق شعور بالمسؤولية، وقد جاء للعمل العام من تلك الكفاءة وذلك الانضباط الإنساني منذ أن كان عضواً في حزب التجمع محسوباً على المعارضة الوطنية الثقافية بالأساس مع عمله البحثي العلمي بالأهرام واختصاصه الإعلامي.

 

ومتابعتي لاهتمام الحكومة المصرية للاستفادة من خبراته المهنية رفيعة المستوى وقدراته الإنسانية على الصبر والتواصل الإنساني في الهيئة العامة للاستعلامات ثم في وزارة الإعلام، كان اهتماماً يمثل لي مؤشراً إيجابياً، والذي اكتمل باختياره وزيراً للإعلام لوزارة بلا حقيبة في محاولة لاستعادة دورها وأيضاً العثور على قبول دستوري لها كوزارة للإعلام، وهي الوزارة التي تم إعلان إلغائها، مع وجود كيانات وهيئات جديدة للصحافة والإعلام.

 

ويبدو البحث عن منسق ولاعب ماهر بخبرة مهنية وبقبول إنساني للتنسيق بين تلك الهيئات والمجالس الإعلامية أمراً مفهوماً ومشروعاً، وإن احتاج المشهد الإعلامي في مصر لترتيب جديد يعبر عن رؤية تناسب الحاضر وتعيد منح النوافذ والمؤسسات الإعلامية في مصر أدواراً جديدة فاعلة ومؤثرة في المشهد العام.

ولهذه المهمة الصعبة والثقيلة أفهم اختيار ضياء رشوان للإعلام وأثمنه، وإن كان دوراً يحتاج للمغامرة ومساحات من استعادة الأدوار المهمة المعاصرة للإعلام، والتي كانت حاضرة بشكل واضح في مصر، وكنا نباهي بحريتها وحيويتها وتمردها أحياناً، وهو ما يمكن إجماله في المهنية وحرية التعبير.

 

إلا أن المشهد الأخير من الإنكار والاستمرار في الهجوم على وزير الإعلام، رغم نفيه للخبر لهو مشهد يستحق التأمل لمدى سطوة وسائل التواصل الاجتماعي والتي تكاد أن تصبح متناً إعلامياً في منتهى السيولة والسهولة والتأثير والسخرية والخطورة أيضاً.

 

ولذلك فمن المهم أن ننتظر انجازاً فاعلاً من ضياء رشوان في ملف الإعلام ودعمه كما قال بواسطة اختيار متفرغين للمسؤوليات المتنوعة الثقيلة كما جاء في رده بموقع القاهرة 24 حيث حدد دوراً مهماً لوزارة الإعلام لمتابعة وتسهيل عمل:

أولاً: عدد 251 موقعاً إلكترونياً مرخصاً.

ثانياً: نحو 80 صحيفة ومجلة مطبوعة مرخصاً لها.

ثالثاً: عدد 81 قناة تليفزيونية وشبكة إذاعية مرخصة.

هذا فضلاً عن مئات الآلاف من صفحات التواصل الاجتماعي، ومواجهة الإعلام المعادي لمصر الدولة والشعب الموجه من الخارج.

 

كما أضيف في تقديري هدفاً مهماً هو صورة مصر في الخارج والقدرة على التواصل مع الإعلام العالمي.

قلبي معك ضياء رشوان في مشهد إعلامي مصري بالغ التعقيد والتركيب وشاسع ومتعدد ومتكرر في أدواره ورؤيته ويحتاج حقاً لاستعادة قدرته على التأثير في الرأي العام تأثيراً فاعلاً في مصر والوطن العربي، كما يحتاج إلى حضور أكثر تأثيراً في الإعلام الدولي للتعبير عن صورة مصر في عيون العالم.

تم نسخ الرابط