رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"المالية" تراهن على النظام الضريبي المبسط لدمج الاقتصاد غير الرسمي وتخفيف أعباء المشروعات الصغيرة

بوابة روز اليوسف

وزير المالية: لا ضرائب جديدة ونستهدف توسيع القاعدة لدعم المشروعات

 

 رشا عبد العال: نشهد نقلة حقيقية وأعداد المنضمين للنظام الجديد غير مسبوقة 

 

 فرصة حقيقية للبلوجرز وأصحاب المهن والفريلانسرز لتوسيع أعمالهم وتسوية أوضاعهم الضريبية دون أعباء 

 

 

 

يمثل النظام الضريبي المبسط الصادر بالقانون رقم 6 لسنة 2025 أحد أهم التحولات في السياسة الضريبية المصرية خلال السنوات الأخيرة إذ لم يعد الهدف الرئيسي تعظيم الحصيلة الضريبية من خلال فرض أعباء جديدة وإنما توسيع القاعدة الضريبية ودمج ملايين الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في المنظومة الرسمية عبر تقديم حزمة غير مسبوقة من الحوافز والتيسيرات.

 

وتستهدف المنظومة الجديدة المنشآت التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، مع منحها مزايا ضريبية وإجرائية ومحاسبية تجعل تكلفة الالتزام الضريبي أقل كثيرًا من تكلفة البقاء خارج الاقتصاد الرسمي.

 

ويرى خبراء الضرائب أن فلسفة القانون تقوم على "الامتثال الطوعي"، أي تشجيع الممول على التسجيل بإرادته من خلال تقليل الأعباء وتعزيز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية.

 

ضريبة على الإيرادات بدلًا من الأرباح

 

أبرز ما يميز النظام الجديد هو التخلي عن المحاسبة التقليدية التي تعتمد على فحص الأرباح والمصروفات، واستبدالها بضريبة محسوبة على حجم الأعمال السنوي، وهو ما يقضي على كثير من المنازعات الضريبية المرتبطة بتقدير الأرباح وإثبات المصروفات.

 

وتبدأ الشرائح الضريبية من 0.4% للأنشطة الصغيرة جدا وتتصاعد تدريجيًا حتى 1.5% للمنشآت التي يتراوح حجم أعمالها بين 10 و20 مليون جنيه، بما يمنح المستثمر يقينًا ضريبيًا وقدرة على احتساب التزاماته مسبقًا.

 

إعفاءات واسعة

 

لم تقتصر التيسيرات على خفض الضريبة، بل امتدت إلى إعفاءات متعددة تشمل ضريبة الدمغة، ورسوم التنمية، وعدم تطبيق نظام الخصم أو الدفعات المقدمة، والإعفاء من الضريبة على توزيعات الأرباح، وكذلك الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأصول الثابتة في الحالات التي نص عليها القانون.

كما خفف القانون الالتزامات المحاسبية، فلم يعد الممول مطالبًا بإمساك الدفاتر المحاسبية التقليدية، واكتفى بسجلات مبسطة ومستندات يسهل الاحتفاظ بها، وهو ما يقلل تكلفة المحاسبة ويشجع أصحاب المشروعات الصغيرة على الانضمام للمنظومة الرسمية.

 

استقرار ضريبي

 

من أهم مزايا النظام أيضًا توفير قدر من الاستقرار للممول إذ يتم تقليل إجراءات الفحص للممولين الملتزمين، مع الاكتفاء بإقرار ضريبي مبسط وإجراءات إلكترونية أكثر سهولة، وهو ما يحد من المنازعات ويخفض تكلفة الامتثال.

 

كما منح القانون مرونة للمنشآت التي يتجاوز حجم أعمالها الحد الأقصى بنسبة محدودة ولمرة واحدة بحيث لا تخرج مباشرة من النظام المبسط، بما يضمن عدم معاقبة المشروعات التي تحقق نموًا سريعا.

 

باب للتمويل والاستثمار

 

لا تقتصر فوائد الانضمام للنظام الضريبي المبسط على الجانب الضريبي فقط، وإنما تمتد إلى إتاحة التعامل مع البنوك، والحصول على التمويل، والمشاركة في المناقصات الحكومية، والاستفادة من المبادرات التمويلية، وإثبات النشاط أمام الجهات المختلفة، وهو ما يمثل حافزًا قويًا للانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.

 

وزير المالية: لا ضرائب جديدة

 

أكد وزير المالية أحمد كجوك أن فلسفة الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية تقوم على بناء علاقة جديدة مع مجتمع الأعمال، موضحًا أن الوزارة لا تستهدف فرض ضرائب جديدة، وإنما تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء وتحفيز الالتزام الطوعي، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وزيادة معدلات النمو.

وشدد كجوك على أن نجاح المنظومة يقاس بعدد الممولين الجدد الذين ينضمون للاقتصاد الرسمي، وليس بحجم الضرائب المفروضة عليهم، مؤكدًا أن توسيع القاعدة الضريبية هو الطريق الأكثر استدامة لزيادة الإيرادات العامة.

 

فرصة دائمة للمشروعات الصغيرة

 

وصفت رئيس مصلحة الضرائب رشا عبد العال النظام الضريبي المبسط بأنه "فرصة دائمة" للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مؤكدة أن القانون يمنح مزايا غير مسبوقة تساعد أصحاب الأعمال على بدء صفحة جديدة مع الإدارة الضريبية.

وأكدت أن حزم التسهيلات الضريبية تستهدف تشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الاندماج في المنظومة الرسمية، وتوفير بيئة ضريبية مستقرة تقوم على الثقة والشراكة، مشيرة إلى أن المصلحة تقدم دعمًا فنيًا مستمرًا وفرقًا ميدانية لتوعية الممولين بكيفية الاستفادة من النظام الجديد.

 

أضافت أن أعداد المنضمين للنظام منذ تطبيقه في فبراير 2025 فاقت التوقعات، خاصة خلال الربع الأخير من العام، بما يعكس ثقة مجتمع الأعمال في توجهات المصلحة، مشيرةً إلي أنه تم تبسيط إجراءات التسجيل دعمًا لمبدأ الشراكة والتيسير، بما يساعد صناع المحتوى والشركات الناشئة وريادة الأعمال، على الانضمام للاقتصاد الرسمي والتوسع في أنشطتهم.

 

وأوضحت أن وحدة التجارة الإلكترونية بالمصلحة شاركت في المؤتمر من خلال جناح لتقديم الخدمات والدعم الفني والرد على الاستفسارات، في إطار التواصل المباشر مع المجتمع الضريبي، وأكدت إتاحة تقديم الإقرارات، وسداد الضرائب، وإصدار الفواتير إلكترونيًا عبر بوابة المصلحة، إلى جانب إصدار أدلة إرشادية للتجارة الإلكترونية وصناع المحتوى والمنصات الإلكترونية، ونشرها على الموقع الإلكتروني.

نقطة تحول

وقالت عبد العال أن مصر تشهد «نقطة تحول حقيقية»، وأن الضرائب تعد مصدراً رئيسيًا للدخل الداعم للخزانة العامة للدولة، مشيرةً إلى أن المصلحة على أتم استعداد لتقديم كافة أوجه المساندة والدعم، ترسيخاً لمبدأ الشراكة والشفافية.

يراهن صانعو السياسة المالية على أن يسهم النظام الضريبي المبسط في رفع معدلات الامتثال الضريبي، وزيادة عدد الممولين، وتقليل حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتحقيق عدالة ضريبية أكبر بين جميع الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز الإيرادات العامة للدولة دون اللجوء إلى فرض أعباء ضريبية جديدة، ويخلق بيئة أعمال أكثر جذبًا للاستثمار المحلي والأجنبي.

تم نسخ الرابط