الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مساومات داخل الائتلاف الإسرائيلي لتمرير مطالب الحريديم مقابل دعم الليكود

داخل الكنيسيت
داخل الكنيسيت

كشفت أجندة الكنيست الإسرائيلي خلال الأسبوع الجاري، عن ملامح صفقة سياسية متكاملة داخل الائتلاف الحاكم، تقوم على حزمة من المساومات لتبادل الدعم بين حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية، بما يضمن الحفاظ على تماسك الحكومة وتمرير أولويات كل طرف.

وبموجب هذه المساومات، وبحسب ما أفادت به صحيفة "هأرتس" الإسرائيلية، يدفع الائتلاف بسلسلة من مشاريع القوانين التي تمثل مطالب رئيسية للأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها مشروع قانون "إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية"، والمعروف بقانون الإعفاء من "التجنيد الإجباري" للحريديم، إلى جانب بند يمنع اعتقال وملاحقة المصنفين كمتهربين من التجنيد، المقرر أن تناقش تجميده لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، غدا الثلاثاء.

 

كما تشمل الصفقة الدفع بمشروع "القانون الأساسي: دراسة التوراة"، الذي يمنح الدراسة الدينية مكانة دستورية باعتبارها "قيمة أساسية" في إسرائيل، ويوفر غطاءً قانونياً لاستمرار تمويل المؤسسات التعليمية الحريدية.

 

وفي المقابل، تلتزم الأحزاب الحريدية بدعم مشاريع القوانين التي يطرحها الليكود وشركاؤه ضمن برنامج إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مشروع فصل صلاحيات المستشار القانوني للحكومة عن منصب النائب العام، إلى جانب مشروع قانون تشديد إجراءات مقاضاة كبار المسؤولين، وهو ما تعتبره المعارضة جزءاً من خطة أوسع لإضعاف منظومة الرقابة القضائية.

 

كما يمتد التساوم إلى دعم مشروع "إصلاح الإعلام"، الذي يقوده وزير الاتصالات شلومو كاري، ويهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الإعلام الإسرائيلي، وسط انتقادات من المعارضة ومنظمات إعلامية تعتبر أن المشروع يمنح الحكومة نفوذاً أكبر على المشهد الإعلامي.

 

ولا تقتصر الصفقة على هذه الملفات، حيث تشمل أيضاً الدفع بمشروعات قانونية ذات طابع ديني واجتماعي، من بينها السماح بالفصل بين الجنسين في مؤسسات التعليم العالي، بما يشمل برامج الدراسات العليا، إضافة إلى إلغاء "إصلاح الكشروت" (صلاحية الأغذية وفق الشريعة اليهودية)، الذي أُقر خلال ولاية الكنيست السابقة، ويُعد من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الأحزاب الدينية والدولة في إسرائيل.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل لجنة الدستور إعداد مشروع قانون لتنظيم الانتخابات، يتضمن تعديلات على الإجراءات الانتخابية، رغم استمرار الخلافات بين الائتلاف والمعارضة حول عدد من بنوده.

 

وتصف أحزاب المعارضة، كما ذكرت "هأرتس"، هذه الحزمة التشريعية بأنها نتاج "صفقة سياسية" تهدف إلى ضمان بقاء الائتلاف الحاكم، معتبرة أن الحكومة تقدم تنازلات واسعة للأحزاب الحريدية مقابل تأمين دعمها للتعديلات القضائية والإعلامية التي يسعى الليكود إلى إقرارها.

 

كما تتهم الحكومة بتمرير مشاريع القوانين بوتيرة متسارعة ومن دون نقاشات كافية، محذرة من أن عدداً منها قد يواجه طعوناً أمام المحكمة العليا.

 

يأتي ذلك على خلفية رفض رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، عضو الكنيست بوعز بيسموث من حزب الليكود، طلباً تقدمت به المعارضة لتأجيل التصويت على مشروعي التجنيد الإجباري ودراسة التوراة، معتبرة أن الإجراءات التشريعية تُدار بصورة متعجلة ومن دون مناقشة معمقة.

 

وعلى الرغم من تحذيرات عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، إلى جانب عدد من نواب المعارضة، من أن القانونين اللذين تسعى الحكومة إلى تمريرهما "سيتم إبطالهما من قبل المحكمة العليا".

 

في المقابل، يرى الائتلاف أن هذه التشريعات تمثل تنفيذًا للاتفاقات الائتلافية الموقعة بين مكوناته، ويؤكد أنها تعكس حق الأغلبية البرلمانية في تنفيذ برنامجها السياسي، فيما يبدو أنه من المتوقع في الأسابيع المقبلة مزيدا من المواجهة داخل الكنيست وبين السلطتين التشريعية والقضائية، مع استمرار الدفع بحزمة القوانين محل الخلاف.

 

 

 

تم نسخ الرابط