الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ترامب يختبر الناتو من جديد.. هل تنجح أوروبا في احتواء الضغوط الأمريكية؟

بوابة روز اليوسف

من احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة إلى قمة "الناتو" في تركيا، ينتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اختبار جديد مع حلفائه الأوروبيين.. ووسط مخاوف من ضغوط أمريكية متجددة ومطالب برفع الإنفاق الدفاعي، يترقب العالم قمة قد تحمل قرارات تعيد تشكيل مستقبل الحلف.

ولم يُخفِ ترامب يوماً شكوكه تجاه "الناتو"، إذ يعتبر أن الحلف، الذي تأسس خلال الحرب الباردة، تحول إلى عبء مالي تتحمله الولايات المتحدة أكثر من غيرها، ومع بدء ولايته الثانية، بات أكثر خبرة في إدارة قمم الحلف، مستخدماً التهديدات والضغوط كورقة تفاوض لدفع الحلفاء إلى تقديم تنازلات، فيما يرى مقربون منه أنه يتعامل مع هذه الاجتماعات باعتبارها ساحة لإدارة "الدراما" السياسية وكسب النفوذ، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

تحديات شعبية

وتنعقد قمة هذا العام في أجواء أكثر توتراً، مع تراجع شعبية ترامب في أوروبا بعد سلسلة من المواقف التي أثارت استياء الحلفاء، من تهديده بالسيطرة على جرينلاند إلى سياساته التي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة عقب التصعيد مع إيران. ورغم نجاح ضغوطه في دفع دول الحلف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، لا يزال الرئيس الأمريكي يعتبر أن الأوروبيين لا يتحملون نصيبهم العادل من أعباء الدفاع الجماعي.

في المقابل، يراهن "الناتو" على سياسة "الاحتواء الهادئ" لتجنب أي صدام مع ترامب، وع وصوله إلى تركيا، حرص الدبلوماسيون على تقليص جدول الاجتماعات وتقليل فرص الاحتكاك المباشر، بينما تتجه الأنظار إلى اللقاءات الثنائية، وفي مقدمتها محادثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب لقاءات مرتقبة مع قادة أوكرانيا وسوريا.

استراتيجية "تريليون ترامب"

باتت أجندة "الناتو" تتأثر إلى حد كبير بأولويات ترامب ومطالبه، وهو ما دفع الأمين العام للحلف، مارك روته، إلى إبراز الزيادات في الإنفاق الدفاعي الأوروبي عبر ما عُرف بـ"تريليون ترامب"، في محاولة لإظهار استجابة الحلف لمطالب واشنطن. وفي المقابل، لا يخفي ترامب أن ما ينتظره من الحلفاء هو "الولاء"، إلى جانب زيادة مساهماتهم الدفاعية.

 

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن إدارة ترامب تتعامل مع قادة الدول وفق نهج يقوم على المكافأة والضغط؛ فمن ينسجم مع سياساته يحظى بوعود بالدعم، بينما يواجه المعارضون انتقادات علنية كما ينظر الرئيس الأمريكي إلى قمم "الناتو" باعتبارها فرصة لإبراز نفوذ الولايات المتحدة، مستفيداً من حضوره الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي لتعزيز رسائله السياسية، فيما يؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أنه يفضل هذا النوع من الاجتماعات الذي يتيح له لعب دور القائد في إدارة الملفات الدولية.

مخاوف الانسحاب

وتسود حالة من الترقب داخل أروقة "الناتو"، حول مدى تأثير طبيعة ترامب وأسلوبه غير المتوقع على مجريات القمة، ورغم استبعاد الخبراء سيناريو انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، فإن مواقف الرئيس الأمريكي تظل العامل الأكثر تأثيراً في حسابات الحلفاء.

وفي محاولة لطمأنة واشنطن، يبرز الحلفاء زيادة قدرها 139 مليار دولار في الإنفاق الدفاعي، مؤكدين التزامهم بتعزيز القدرات العسكرية وفي الوقت نفسه، لا تزال الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الحرب بين أوكرانيا وروسيا، تفرض نفسها على جدول الأعمال، مع مساعٍ لإقرار حزمة مساعدات بقيمة 70 مليار دولار لكييف، وسط حذر أمريكي من أي تصعيد مع موسكو، كما تروج واشنطن لفكرة ربط الدعم الأمريكي بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي ستقاس بها نتائج القمة.

"إعادة التسلح" الأوروبي

ومن المتوقع أن تتجه القارة العجوز نحو مرحلة "إعادة التسلح" كضرورة استراتيجية تماشياً مع تغير أولويات واشنطن، وبينما بدأت باريس وبرلين التنسيق مع "البنتاجون" لضمان تسليم المهام بشكل منظم، تظل هناك هواجس لدى دول الجوار الروسي، التي لا تزال ترى في الوجود الأمريكي صمام الأمان الوحيد، بانتظار ما ستؤول إليه هذه القمة من توازنات دقيقة قد تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية.

لقاء في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته
لقاء في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته
<strong>الأمين العام للناتو يعرض مخطط «تريليون ترامب» حول الإنفاق الدفاعي الأوروبي</strong>
الأمين العام للناتو يعرض مخطط «تريليون ترامب» حول الإنفاق الدفاعي الأوروبي
تم نسخ الرابط