الجمعة 10 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأعلى للثقافة يناقش التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة بمكتبة الإسكندرية

بوابة روز اليوسف

تحت رعاية وزارة الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ووائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، نظمت لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بالمجلس، ومقررتها الدكتورة سامية قدري، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد زايد، ندوة بعنوان: "بين الاغتراب النفسي والتواصل الإنساني.. التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة"، بمركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية.

 

أدارت الندوة الأستاذة الدكتورة همت بسيوني، رئيسة قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ، بمشاركة الأستاذة الدكتورة سامية قدري، والأستاذة الدكتورة منى الحديدي، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة العاصمة، والأستاذة الدكتورة هيام شاهين، أستاذة علم النفس بكلية البنات بجامعة عين شمس وعضوة اللجنة، والدكتور رامي محمد حسين، المدرس بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس وعضو اللجنة.

 

أكدت الدكتورة همت بسيوني في كلمتها الافتتاحية أن الندوة تطرح قضية محورية تتعلق بالتحولات النفسية والاجتماعية التي تشهدها الأجيال الجديدة في ظل الثورة الرقمية، وما تفرضه من تحديات على الهوية والانتماء والعلاقات الإنسانية، مشددة على أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في دعم الصحة النفسية وتعزيز التماسك المجتمعي.


من جانبها، استعرضت الدكتورة سامية قدري ورقتها البحثية بعنوان "كيف تُشكل السيولة هوية الأجيال الجديدة؟"، مستندة إلى مفهوم "السيولة" لدى عالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان، موضحة أن العالم يشهد تحولات متسارعة أدت إلى تراجع الروابط التقليدية وتصاعد النزعة الفردية وحالة اللايقين. وأشارت إلى أن الأجيال الحديثة، خاصة أجيال Y وZ وألفا، تمتلك مهارات رقمية مرتفعة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتشتت الهوية وهشاشة العلاقات الاجتماعية وهيمنة الحضور الرقمي، مؤكدة ضرورة إعادة بناء منظومة القيم بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على الهوية الإنسانية.


وتناولت الدكتورة هيام شاهين قضية الصحة النفسية للأجيال الرقمية، مشيرة إلى أن الرقمنة أسهمت في توسيع فرص التعلم والتواصل وتقديم خدمات الدعم النفسي، لكنها أفرزت أيضاً تحديات متعددة، من بينها القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وإدمان الإنترنت و"النوموفوبيا" و"التوهم المرضي السيبراني". وشددت على أهمية تنمية الذكاء الرقمي وترسيخ ممارسات تحقق الأمن النفسي، مثل ترشيد استخدام الشاشات والحفاظ على العلاقات الاجتماعية واتباع أنماط حياة صحية.


بدورها، أكدت الدكتورة منى الحديدي أن العالم يعيش حالة من "التيه المعرفي" نتيجة التدفق غير المسبوق للمعلومات واختلاط الحقائق بالشائعات وهيمنة الخوارزميات على تشكيل الرأي العام، الأمر الذي انعكس على منظومة القيم وأنماط التنشئة الاجتماعية.

 

 وأوضحت أن الاعتماد المتزايد على العلاقات الافتراضية أسهم في ظهور أشكال جديدة من العزلة والاغتراب الاجتماعي، داعية إلى تعزيز الوعي الرقمي وترسيخ التفكير النقدي وتمكين الشباب من التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة.


وفي مداخلته بعنوان "من الشاشة إلى المجتمع: تحولات الهوية وأنماط الانتماء لدى جيل زد في العصر الرقمي"، أوضح الدكتور رامي محمد حسين أن البيئة الرقمية أعادت تشكيل مفهوم الهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة، حيث أصبحت المنصات الرقمية والخوارزميات عنصراً رئيسياً في بناء الذات وتكوين الانتماءات. وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى مساحة لإدارة الانطباعات وتقديم الذات، فيما بات الانتماء يرتبط بصورة أكبر بالمجتمعات الرقمية والاهتمامات المشتركة، مؤكداً أهمية تنمية الوعي الرقمي للحفاظ على الهوية الاجتماعية والثقافية.


وأكدت الندوة ضرورة تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتحول الرقمي، وبناء أجيال قادرة على الاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على قيم الانتماء والهوية والتماسك المجتمعي.

تم نسخ الرابط