إن مصر واحدة من أقدم وأعرق الحضارات الإنسانية وأكثرها أثرًا فى تاريخ الأمم. فهى الدولة التى ترعرعت نهضتها وازدهرت على ضفاف نهر النيل الخالد، وأسهمت فى ميلاد حضارة علمتها للعالم وامتدت لآلاف السنين، وأثرت فى نسج وتشكيل الفكر الإنسانى والعلمى والسياسى ببصمات لا يغفلها الزمان. وقوة مصر لا تكمن فقط فى موقعها الجغرافى ومواردها الطبيعية، بل فى شعبها المتميز والذى أثبت عبر العصور قدرته على الصمود والتكيف والتضحية من أجل الحفاظ على دولته وهويته الوطنية، وهذا من نعم الله على هذه الأرض المقدسة المباركة.
وهنا تظهر عظمة دور الشعب المصرى؛ أثبت أنه مصدر القوة الحقيقية للدولة المصرية، وهو الدعامة الثابتة والركيزة الأساسية لاستمرارها وثباتها. فمنذ بزوغ شمس فجر التاريخ، أكد المصريون قدرتهم العالية على الإعمار والبناء والإبداع والعمل المتفانى الجماعى الجاد، فبنوا المعابد وشيدوا الأهرامات، وأسسوا واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية. وتجدد تأكيد ذلك فى العصر القديم والحديث، وظل الشعب المصرى ثابتًا فى جميع المحطات الوطنية الكبرى، مدافعًا عن استقلال وطنه ووطنيته ووحدته وسلامة أراضيه وأمنه القومى.
ويتميز الشعب المصرى بعدد من الخصائص التى جعلته قادرًا على تجاوز الأزمات والتحديات، وأهمها:
■ التماسك الوطنى، الوحدة الوطنية، والقدرة على التعايش.
■ الاعتزاز بالهوية الحضارية الممتدة والسردية الثقافية.
■ تحمل الأعباء والصبر الشديد فى أوقات الأزمات الصعبة.
■ الإيمان بأهمية الدولة الوطنية ومؤسساتها.
■ القدرة على العمل والإنتاج فى مختلف الظروف.
ورغم التحديات الاقتصادية والأمنية والإقليمية المعقدة فى الآونة الأخيرة، أظهر المصريون قدرة كبيرة على الثبات والصمود، والذى بلغ عمق أثره فى الحفاظ على ثبات واستقرار الدولة، بالرغم من أن المنطقة العربية والإفريقية تشهد اضطرابات وصراعات ونزاعات متعددة متشابكة ومتواصلة تهدد أمن المنطقة والإقليم .
وعظم دور القيادة السياسية؛ حيث اتسمت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لمصر بالرؤية الاستراتيجية الوطنية فى مرحلة حملت وشهدت تحولات كبرى، فمنذ توليه مسئولية رئاسة الدولة تحولت سياسة مصر إلى مرحلة جديدة قد اتسمت بالجدية والموضوعية فى إعادة بناء أصول ومؤسسات الدولة وتعظيم القدرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والأمنية.
ولهذا اعتمدت الرؤية المستقبلية للقيادة السياسية فى إدارة الدولة على عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
أولاً: دعائم الاستقرار والثبات السياسى والاقتصادى:
بذلت قيادة مصر جهودًا مكثفة وقوية لإدارة المواجهة ودحر الإرهاب والتطرف، خاصة فى شبه جزيرة سيناء، إلى جانب تعزيز تطوير قدرات القوات المسلحة وأجهزة الأمن بما يضمن ويؤكد على ضمان حماية الحدود المصرية وتأمين المصالح الاستراتيجية للدولة. ومحاور التنمية.
ثانيًا: بناء الجمهورية الجديدة
استهدفت الدولة المصرية تنفيذ مشروع كبير وشامل للتحديث والتنمية يُعرف إعلاميًا بمشروع “الجمهورية الجديدة”، والذى يركز على:
■ تطويروتجديد البنية التحتية.
■ التوسع فى إنشاء مدن جديدة.
■ تحديث شبكات الطرق والكبارى والنقل.
■ تطوير وتحسين الخدمات الحكومية فى شتى صورها.
■ التحول الرقمى لضمان التقدم.
■ دعم الاستثمار واستمراره والتنمية الصناعية.
ثالثًا: التنمية الاقتصادية الشاملة المستدامة.
على الرغم من وجود التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية وصعوبتها، اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى تهدف إلى:
■ العمل على تحسين بيئة الاستثمار.
■ ضرورة تحديث كل قطاع الطاقة.
■ توسعة وزيادة الرقعة الزراعية.
■ ضرورة ضمان تعزيز الأمن الغذائى.
■ تطوير وزيادة كفاءة الموانئ والمناطق اللوجستية.
■ زيادة دعم الصناعة المحلية الوطنية.
رابعاً: استعادة دور مصر الإقليمى والدولى:
استهدفت مصر زيادة تعزيز تواجدها الإقليمى والدولى من خلال سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على علاقات استراتيجية مستقرة ثابتة مع مختلف القوى العالمية والإقليمية، مع التركيز على قضايا الأمن القومى المصرى، ومن أهم صوره وفى مقدمتها أمن البحر الأحمر وأمن مياه نهر النيل والاستقرار فى الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويتبلور نجاح أى دولة ويتضح فى كيفية تحقيق أهدافها الاستراتيجية وهذا يعتمد على وجود علاقة تضامن وتكامل بين رؤية القيادة السياسية وطموحات الشعب وهو ما تحقق فى التجربة المصرية والتفاف الشعب خلف القيادة السياسية.
وهذا التضامن والتكامل مثل المشاركة المجتمعية والدعم الشعبى تمثيلًا مهمًا فى تنفيذ خطط التنمية والإصلاح، بينما تمثل القيادة السياسية عنصر التوجيه وصياغة الرؤية الاستراتيجية وإدارة التحديات.
وتؤكد التجربة المصرية المعاصرة أن أساسها الحفاظ على الدولة الوطنية وتعزيز كامل قدراتها والذى يتطلب استمرار التعاون بين مؤسسات الدولة والمواطنين، والعمل المشترك من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا. وستظل مصر وطنًا استثنائيًا فى صنع التاريخ وإسهامها فى تشكيل الحضارة الإنسانية لا تخطئه عين، ويظل شعبها مصدر قوتها الحقيقى، بينما تمثل قيادتها السياسية أداة توجيه وإدارة لمسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
[email protected]
نقلًا عن جريدة روزاليوسف



