"طرد الشر وجلب الزواج ".. حجة الأقصرية في التلطخ بدماء الأضحية
الأقصر - بوابة روز اليوسف
يعتقد العديد من أهالي محافظة الأقصر أن دماء الأضحية التي يقومون بذبحها تحمي من أعمال الحسد والحقد، بل ذهب البعض منهم يؤكد إيمانه بأنها تجلب الحظ، وأيضا الزواج.
والاغتسال بدم الأضحية ودهن المنازل والحوائط بآثار صوابع الأيدي المشبعة بالدماء أو تلطيخ زجاج السيارات والملابس عادات هي وغيرها أصبحت من الطقوس الرئيسية لأي "مضحي" احتفالاً منه بعيد الأضحى " العيد الكبير " كما يحب أن يطلق عليه الصعايدة.
يقول مؤمن مصطفى - مقيم بمدينة البياضية – لـ"بوابة روزاليوسف" إنه عادة هو وباقي أسرته وعائلته يقومون كل عام بذبح أضحية لتوزيع لحومها على البسطاء من أهالي مدينته، أما بالنسبة للدماء فإنه يحرص دائما على طمس يده في دم الأضحية محاولاً تلطيخ جسده بها ثم ملامسة زجاج سيارتهم لحمايتها من أعين الحسودين، الناظرة إلى تجارتهم بمجال الأخشاب.
وأضاف مصطفى، أنها تجلب الحظ وتحمي من الحسد والكره وهو ما نحتاج إلى البعد عنه في حياتنا.
السيد حسين يحكي أنه في الأقصر خاصة وفي بلاد الصعيد بصفة عامة تكثر عادة التبرك بدماء الأضحية، اعتقادًا سائداً لدى الأهالي أنها تحمي المنازل والسيارات من الشرور والحسد بها، وذلك عند الرجال لكن الأمر عند النساء فيغلب الاعتقاد والظن لديهن أنها تساعد في جلب الحظ خاصة للبنات التي يعتقدن أن"قطر الزواج" قد فاتهن.
وأشار حسين إلى أن بعض النساء المتزوجات تقوم بالتلطخ بدماء "الذبيحة" طوال أيام التشريق في العيد، وذلك لطرد الجن والأرواح الشريرة من المنزل، اعتقاداً منهن أنها سوف تتسبب في طلاقهن من أزواجهن، كذلك فإن بعضهن يعتقد أنها تساعد في تطويع الأزواج وإرجاع الأحبة الغائبين.
تضيف نعمة جاد الرب، ربة منزل مقيمة بمدينة القرنة غرب الأقصر، أن إحدى بنات جارتها تمت خطبتها بعد أن قامت والدتها بطبع دماء أضحيتهم على جسدها، مؤكدة أنه لم يمر سوى شهر حتى تقدم أحد أبناء القرية لها.
واعترفت أم تهاني كما ينادونها في بلدتها بأن اعتقادها بجلب الزواج عن طريق التلطخ بدماء الأضحية بدأ يزداد يوماً بعد يوم منذ واقعة ابنة جارتها، لذلك فهي نوت أن تضحي هذا العام خصيصاً لذلك الأمر لتقم بتلطيخ أيدي نجلتها في دماء الأضحية وطبعها على أنحاء متفرقة من جسدها، لطرد العين الشريرة والاقتران بزوج "يسترها".
ويشير محمد القاسم نور إلى أنه عندما كان في سن مبكرة قام أحد أقاربه بتلطيخ يديه بعد نحر الأضحية، وبسؤاله عن ذلك الفعل الغريب وقتئذٍ بالنسبة له كانت الإجابة هي اعتقاده أنها تحمي من الموت المبكر والحسد استناداً بقصة فداء سيدنا إبراهيم لسيدنا إسماعيل بكبش عظيم.
وقال نور، إنه منذ ذلك اليوم واصل بنفسه تلك العادة سواء كان مضحياً أو موزعاً، معللاً "من ساعة ما عرفتها وأنا عايش سعيد الحمد لله أبطلها ليه، أخاف أبطلها يصيبني الفقر والحسد، وإحنا مش ناقصين أصلا".
من جانبه تؤكد الدكتورة سلوى عبد الراضي، أستاذة التاريخ الإسلامي الفاطمي بجامعة جنوب الوادي بقنا أن تلطيخ الأيدي وطمسها في دماء الأضحية تعود في الأصل إلى عادة قديمة تم توارثها عن المسلمين في العصور السابقة، وليست موروثة لدى المصريين فحسب بل موروثة لدى كل المسلمين من باقي الدول الأخرى.
لكن من المعروف عن بلاد الصعيد أن أهلها عندما يرون ظاهرة لا يتركونها إلا في الشدائد، كذلك بعد اقناعهم بأنها لا تضر ولا تنفع، وحول اعتقاد أن النساء يعتقدن أنها تجلب الأزواج.
قالت عبد الراضي، إن ذلك شيء طبيبعي بالنسبة للنساء، فمعظم نساء الصعيد على غير عادة الرجال قليلات منهن من تعلم أن ذلك لا يضر ولا ينفع.
وتابع الشيخ محمد أنور مجدي - إمام بمديرية أوقاف الأقصر أن أمر التبرك بدماء الأضحية المذبوحة ليس محرماً، كما أنه ليس محللاً، لكن الحكم الفاصل هنا هو أنه ما لم ينتج عن تلك الأفعال إثم أو ثمة شرك بالله فلا عدوان عليها، ويجوز العمل بها في إطار الاحتفال فقط ليس غير ذلك.



