الإثنين 10 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هشام شوقي يكتب هوامش على مواسم الرياض (2-2)

هشام شوقي يكتب هوامش على مواسم الرياض (2-2)
هشام شوقي يكتب هوامش على مواسم الرياض (2-2)

عاشق أنا للموسيقي الحالمة، وتأخذني نغمات آلة الساكس إلى عالم آخر حينما تعزف موسيقي أغاني حليم وثومة، هنا "البوليفارد"، أحد أبرز مقاصد الجذب السياحي بالرياض، تلك كانت ثالث محطة لي في رحلتي إلى الرياض بعد أكثر من عقد، ربما هي فترة قصيرة في عمر الدول، لكن التغير الذي حدث يجعلك تشعر أنك في رحلة عبر آلة الزمان.



منذ أن خطت قدماي إلى المكان، وألمح بنظري صور عبد الوهاب وثومة وحليم وألمح لافتات تحمل أسماء على غرار ليالي المحروسة، وأذني تلتقط أنغاما لموسيقي هؤلاء الفنانين، بينما تجد رواد" البوليفارد" يستمتعون بالتقاط السلفي على ضفاف البحيرة متناغمين مع النافورة الراقصة، قلوبهم ترقص طربا لحالة انفتاح طالما تمناه هؤلاء الرواد.

ذهبنا إلى أحد المطاعم اللبنانية وتناولنا العشاء على أنغام الموسيقي، وإلي جوارنا مواطنون سعوديون وأسرهم، وشباب جميعهم هنا للاستمتاع بأجواء الرياض الجديدة، وآخرون يقدمون خدمات الضيافة، صناعة جديدة تنطلق هي صناعة السياحة والترفيه، فرص عمل جديدة تنشأ بموجب التغير والانفتاح الذي تشهده الرياض.

كانت المشاهد تطرح أسئلة كثيرة تطوف برأسي، هل الأمر هنا يقف عبر فتح آفاق وشرايين للانفتاح؟ أما أن هناك رؤية أيضا لتوطين صناعة السياحة بشكل علمي يصب في اقتصاديات المملكة؟

الواقع أن ما يحدث الآن هو دعوة للمستثمرين العرب لتوجيه جانب من استثماراتهم للداخل السعودي، وتمهيد أكثر وأكبر لمشروع نيوم، وهو في تصوري وبحسب ما قرأت عنه سيكون الأكبر بالمنطقة العربية.

وكان المشهد الأهم لي هو التطور الذي تشهده العقول والعناصر البشرية، هنا جلست إلى أحد الشباب السعودي والذي درس بالخارج، ويحمل الخبرة إلى جانب العلم، الحقيقة أن ذلك النموذج هو الثروة الحقيقية التي تملكها المملكة، كنا نتجاذب أطراف الحديث حول التجربة السياحية، وأحلامه لمستقبل صناعة السياحة في المملكة.

كان من أهم التغيرات التي شهدتها المملكة هو ما حصلت عليه المرأة من حقوق، لكن الأهم هو ذلك النموذج الجديد للمرأة السعودية، وما استطاعت أن تحققه في ميدان العمل ليس داخل المملكة فقط لكن على المستوي الدولي، وهنا نموذج " بسمة الميمان" مديرة الإدارة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط بمنظمة السياحة العالمية، ألتقيتها في أكثر من مؤتمر للمنظمة، وتجاذبنا أطراف الحديث وقرأت ما تكتب من مقالات حول صناعة السياحة، أتوقع أن تعتلي أيضا مناصب دولية ذات مستوى رفيع بحكم المستوي الرفيع لخبراتها، تلك هي الثروة البشرية التي تملكها المملكة العربية السعودية.

وفي محطتي الأخيرة " وادي نمار" كنت أمام منتج للسياحة البيئية، استطاعت المملكة ممثل في هيئة الترفيه أن تقدم مقصد جاذب وراق للأسرة العربية، وممشي رائع لممارسة رياضة المشي والاستمتاع بالعروض الفنية من مختلف البلدان.

اعتقد أن الرياض ستكون محطة جديدة من محطات جذب السياحة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، واحد نقاط جذب الاستثمار السياحي من الدوائر الخليجية، وأحد أهم الدوائر التي تخلق فرص العمل بالمملكة العربية السعودية.

انتهت رحلتي في الرياض، وأنا استعد ورفاقي لأداء مناسك العمرة كرحلتي السابقة لها، عاودت إلى وطني بعد تجربة سياحة وأصدقاء جدد، ومشاهد ورؤى للمستقبل.

 

ReplyForward