الأربعاء 21 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لجنة إدارة غزة بداية الطريق لإتمام المرحلة الثانية. 


ما تزال تلك المرحلة على الأرض أصعب من كونها بنودًا على الأوراق. 


التوقعات أن إسرائيل سوف ترمى بمزيد من العثرات أمام اللجنة، ومزيد من الأحجار أمام أى طريق لحلحلة الأزمة بعد الهدنة. 


الأيام الماضية، تكلمت صحف إسرائيلية عن تداولات داخل الحكومة المصغرة عن تحسبات لاحتمالات العودة للحرب من جديد. 

 

حتى بعد إقرار الهدنة، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يتوافق مع رغبات تيارات معروفة داخل الحكومة هناك فى  ألا تنساب أى أفكار جدية فى الطريق لإتمام الحلول والبدء فى إعادة الإعمار، كم تم الاتفاق عليه فى شرم الشيخ. 


على كلٍ.. تبقى المراوغات متوقعة ومنتظرة فى عادة إسرائيلية معروفة؛ لكن الجهود فى الجانب الآخر أكثر صلابة، وأكثر صبرًا، وأكثر قدرة على دفع الأمور نحو الحلول.. مهما كانت الصعوبات ومهما كانت المعوقات ومهما كانت العثرات التى لن تتوقف عنها تل أبيب. 


مصر مفاوض صلب وشرس، والقاهرة شريك أكبر من أساسى نحو الدفع إلى إتمام عملية سلام شامل ودائم، يبدأ الآن من ضمان السير فى الطريق المرسوم لقطاع غزة. 


وضعت مصر خطوطها الحمراء من قبل، وأضافت إليها خلال الفترة الماضية مزيدًا من التأكيدات على أنه لا حلول سوى العادلة للقضية، ولا إجراءات سوى المنصفة فيما يتعلق بمستقبل القطاع. 


التهجير خطاب هزمته القاهرة، والتحايل على بدائل الحل وفق اتفاق شرم الشيح هو الآخر خطاب تعمل القاهرة على قدم وساق، لدحره فى مرة جديدة تضاف إلى مرات سبقت. 


-1-


فى الولايات المتحدة اعتبر خبراء أن تشكيل مجلس السلام فى غزة واحد من الاختراقات لتأكيد مسار المرحلة الثانية من وقف النار فى القطاع. 


فضل الاختراق الجديد محسوب لمصر على كافة الأصعدة، ضف إليه التحركات المتصاعدة والمستمرة من القاهرة لدعم خط السير على أساس الخطة الأمريكية. 


نجاح القاهرة فى إبداء حماس تجاوبات لتسليم القطاع للجنة التكنوقراط إضافة جديدة لقدرة القاهرة على مواجهة محاولات التعطيل من الجانب الآخر. 


كلها بوادر تدفع الى التفاؤل بأن هناك بشائر لأن تبدو فرص سير المرحلة الثانية، حتى الآن، أقرب إلى التنفيذ، يضاف إليها مزيد من الآمال بإعلان مجلس السلام، ثم إعلان لجنة التكنوقراط. 
صحيح ما زالت هناك عقبات.. لكن إدارتها ممكنة.. يعنى ليست مستحيلة. 


تشكيل مجلس السلام متنوع، ما يكسبه فرصًا أكبر لبدء مسار المرحلة الثانية فى مواجهة أية عراقيل إسرائيلية. 
بعد ساعات من إعلان لجنة التكنوقراط، اعترضت إسرائيل على بعض أفرادها، وقالت تل أبيب إنها سوف تعمل على نقل أسباب اعتراضاتها لواشنطن. 


الميل إلى الاعتراض مفهوم، لكن مهما كانت النبرة التى تتعمد إسرائيل تصديرها بعد كل خطوة للأمام، فإن الجميع الآن فى انتظار إعلان تفاصيل قوة الاستقرار الدولية، واكتمال تشكيل الأجهزة التنفيذية داخل القطاع، ما يدفع نحو مزيد من الأمل فى فرص تنفيذ خطوات جديدة للأمام. 


اختيار الوزير اللواء حسن رشاد بمجلس السلام تأكيد على دور مصر المحورى فى المنطقة وفى الإقليم وفى أزمة غزة وفيما يتعلق بالدور المصرى فى القضية الفلسطينية على وجه العموم. 


ما تزال مصر هى رمانة الميزان، وما زالت الأجهزة المصرية هى الأرقى دورًا فى التعاطى مع كافة الأدوار، سواء فى اتخاذ التدابير نحو إيجاد الحلول مع الشركاء الإقليميين والدوليين، أو فى قدرتها على إدارة الخريطة الفلسطينية - الفلسطينية فى الداخل لمزيد من الضمانات للمستقبل. 


-2-


أول اجتماع للجنة إدارة غزة فى القاهرة له أكثر من دلالة. 


يبقى الاختراق الثانى المنتظر، هو الضغط على تل أبيب لدفعها للسماح بدخول مزيد من المعدات لإزالة الحطام من القطاع، إضافة إلى البدء فعلا فى تهيئة البنية التحتية فى شوارع غزة، لإيجاد بيئة صالحة إلى حد ما لمن شرَّدتهم الحرب، وسقطت فوق رؤوسهم المنازل والبيوت. 


حتى الآن، لا تكف تل أبيب عن استهداف الفلسطينيين يوميًا، فى تحدٍ واضح لتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار فى شرم الشيخ، لكن أول اجتماعات اللجنة هو مؤكد نقطة انطلاق. 


مهام اللجنة واضحة، أولها الترتيبات الداخلية، وبدء فرض الأمن، ورسم خطة ملائمة لبدء إعادة الإعمار. 


المعنى أن المهمة الرئيسية هى البدء فعلا فى عملية كبيرة لإغاثة فلسطينيي القطاع.

 
فى القاهرة ناقشت اللجنة مع الوزير حسن رشاد كل الخطوات المفروضة لتسلم المهام فى غزة، فى الوقت نفسه ما زالت القاهرة على جهودها فى العمل على إقرار مزيد من ضمان أولويات تحسين الوضع الإنسانى والمعيشي فى القطاع . 


لذلك، تعمل مصر على تفعيل دور اللجنة بأسرع ما يمكن، وتمكينها من إدارة عملها من داخل غزة فى أقرب وقت. 


صحيح الطريق ليس بتلك السهولة، رغم الآمال فى مزيد من الانفراجات، خصوصًا أنه فى الطريق للتعافى المبكر، هناك ضرورة لأن يظهر الجانب الآخر تجاوبًا للانسحاب من القطاع، ما يتيح نشر القوة الدولية المرتقبة. 


الجهود المصرية حصرت إسرائيل فى ركن الدفاع، الخناق اشتد على الحكومة المصغرة فى تل أبيب، ومُضىّ الخطوات فى الطريق المرسوم أحدث مزيدًا من الشروخ السياسية فى مفاصل الصقور هناك. 


الفترة الأخيرة بدأت إسرائيل تتكلم عن إعمار جزئى فى غزة، يبدأ من مناطق سيطرتها. 


أى حديث عن إعمار جزئى مرفوض من القاهرة. 


الرؤية المصرية تنطلق من ضرورة إعمار كامل، وفق ترتيبات ترى أن المسار المتكامل للإعمار هو البديل الأمثل والوحيد.


مصر قادرة على فرض الرؤية.. خصوصًا أن كافة السوابق أثبتت باختبارات الزمن أن الرؤية المصرية هى الأنجز.. والأكثر تناسبًا مع الواقع على الأرض. 


لا تنتظر مصر إلا حلًا عادلًا فى المسألة.. وهى قادرة بأدواتها على إنجاز عدالة مشمولة بالنفاذ. 


نقلًا عن مجلة صباح الخير

تم نسخ الرابط