الثلاثاء 18 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. أحمد فاروق عبد القادر يكتب: التحول الرقمي في الرياضة المصرية

د. أحمد فاروق عبد القادر يكتب: التحول الرقمي في الرياضة المصرية
د. أحمد فاروق عبد القادر يكتب: التحول الرقمي في الرياضة المصرية

تنتقل مصر بإرادة قوية نحو التحول الرقمي في كافة المجالات، هذه الإرادة مصدرها إيمان الرئيس عبدالفتاح السيسي بأهمية هذا التحول وعلي رأسها المجال الاقتصادي، والأمني، وفي ذلك تسعى الحكومة المصرية لتعزيز البنية التكنولوجية للمعلومات والاتصالات والخدمات الرقمية بهدف رفع جودة الخدمات التي تقدمها الحكومة للجمهور، وتوفير الدعم لعملية صناعة القرار، وفي سبيل ذلك تنشئ حالياً واحدة من أكبر آليات حفظ المعلومات Data Center في مصر كبديل عن إيداعها في الخارج، وتؤكد كافة التوقعات أن العام المقبل سيشهد انتهاء تحول نحو (60) شركة من قطاع الأعمال التي تستحوذ علي (40%) من حجم مشروعات التحول الرقمي في مصر... ويتابع الرئيس عن كثب خطة تحول الحكومة إلي الرقمنة لتوفير أحدث الخدمات للمواطنين، وما يتطلبه ذلك من الاستثمار فى الكوادر البشرية عن طريق برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات اللازمة لاستخدام أفضل وسائل التكنولوجيا الحديثة،



 

وفي أولي خطوات تنفيذ إستراتيجية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجي في مصر أطلق أول قمر صناعي مصري للاتصالات طيبة1 والذي يهدف إلى تطوير بنية خدمات الاتصالات والإنترنت لدعم القطاع الحكومى والتجارى وجذب الاستثمارات إلي مصر كما سوف يسهم في تطوير قطاعات البترول والطاقة والثروة المعدنية، والتعليم، والصحة، والأمن في مكافحة الجريمة والإرهاب، وفي سبيل التحول إلى الاقتصاد الرقمي تم إنشاء المجلس الأعلى للتحول الرقمي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية " الانكتاد" لربط أكثر من 70 قاعدة بيانات حكومية ببعضها، ومشروع ميكنة التحصيل الضريبي، وتحويل بورسعيد إلى أول مدينة رقمية في مصر، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة التي ترتكز على فلسفة التحول إلى حكومة رقمية.

 

أعقب هذه الخطوات ارتفاع حجم الاستثمارات في قطاع الاتصالات، وارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت عن طريق الخط الأرضي أو الهاتف المحمول، وبلغت قيمة صادرات الخدمات الرقمية 3,6 مليار دولار، واهتمام شركة "جوجل" وتطلعها للعمل بشكل أكثر قرباً مع مستخدميها وإطلاق المزيد من المبادرات في مصر، كما أعلنت شركة "أي بي أم" عن افتتاح مركز العملاء للابتكار والصناعة ومركز خدمات التسويق للشرق الأوسط وأفريقيا في مصر، وإصدار ما يقرب من (31) مليون بطاقة إلكترونية، كما أن عدد الحسابات المقترنة بالإنترنت البنكي في مصر وصل إلى أكثر من مليوني حساب؛ وزاد عدد ماكينات الصراف الآلي (ATM) إلي (12) ألف ماكينة، واعتماد قانون الدفع غير النقدي ليلزم كافة الجهات بإتاحة قبول وسيلة الدفع الإلكتروني،

 

وإعلان وزارة المالية بدء تطبيق قرارها بعدم قبول أي مدفوعات نقدية أعلى من (500) جنيه بنظام الدفع النقدي، وإطلاق منظومة الدفع الإلكتروني "ميزة" والتي تهدف إلى تشجيع المواطنين للإقبال على المعاملات الإلكترونية، بجانب التحول إلى مجتمع أقل اعتماداً على أوراق النقد، حيث بلغ عدد البنوك التي لديها رخصة إصدار "ميزة" 12 بنك، منها (4) بنوك بدأت الإصدار الفعلي حتي وصلت إلي حوالي (6) ملايين بطاقة.

 

وفي المجال الرياضي هناك محاولات جيدة لمواكبة التحول الرقمي حيث أكدت وزارة الشباب والرياضة بدء العمل في منظومة التحول الرقمي لربط جميع مراكز الشباب على مستوى الجمهورية، كما كشف النادي الأهلي عن إستراتيجية التحول الرقمي التي وضعها ضمن خطته المستقبلية لتحويل جميع الخدمات المقدمة للأعضاء إلكترونيًا، وتم الإطلاق الرسمي لتطبيقahly app ، الذي يقدم خدمات  سداد الاشتراكات السنوية والأقساط ألكترونيا والحصول على بطاقة العضوية عن طريق خدمة التوصيل للمنازل؛. ومواعيد التدريبات الخاصة بالأنشطة الرياضية في مختلف المراحل العمرية، وخدمة حجز وسداد رسوم الرحلات، وسداد اشتراكات مدارس الألعاب. كما وقع نادي هليوبوليس الرياضي بروتوكول تعاون مع أحد البنوك بهدف إلي تفعيل منظومة التحول الرقمي للنادي " Heliopolis Smart Digital Club " واستخدام الكارت الذكى، وما يتطلبه ذلك من تطوير للبنية التحتية من برامج وتطبيقات متنوعة، وميكنة نظام الاشتراكات وتحديث قواعد البيانات الأساسية مع توافر إمكانية السداد الإلكتروني ومنظومة الرسائل القصيرة المجمعة "SMS & Push Notifications" ، كما يتيح نظام إلكتروني لحجز الملاعب وخدمات الأنشطة الرياضية للأعضاء وكذلك حجز الخدمات والفعاليات الثقافية والاجتماعية بالنادي، وميكنة منظومة حجز مصيف النادي بمرسى مطروح، مع إتاحة السداد الإلكتروني لهذه الخدمات، وتحويل كارت العضوية إلي كارت مدفوعات يمكن استخدامه داخل وخارج النادي، ويمكن استخدامه للأعضاء وأبنائهم وشحنه إلكترونياً من خلال أحدث وسائل التكنولوجيا المعتمدة من البنك المركزي المصري.

 

وهذه المحاولات رغم جديتها إلا أنها قليلة وبطيئة ولا تواكب التحول القوي في باقي القطاعات التي تحقق قفزات نوعية يومية في هذا المجال، ويجب أن يكون التحول الرقمي في الرياضة مواكباً لهذة السرعة حتي يواكب التطور والنقلة النوعية في الدولة، ونطرح هنا بعضاً من المقترحات المسرعة للتحول الرقمي في الرياضة منها:

 

أولاً: وضع مشروع لربط مدريات الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الرياضية ومراكز الشباب بديوان عام الوزارة والذي يوفر آليات حديثة لمتابعة مدريات الشباب والرياضة وأعمالها والتنسيق معها إلكترونياً دون الحاجة لسفر القيادات لحضور الاجتماعات أو المرور علي الهيئات والمؤسسات التي تستنزف الطاقات وتهدر الجهد والوقت.

 

ثانياً: ربط الأندية والإتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية المصرية بديوان عام الوازرة الذي من شأنه معالجة بعض المشكلات التالية:

 

ميكنة عضويات الأندية الرياضية مما يلزمها بحدود سقف العضوية لعدم التعرض لمشكلات الازدحام والبيع العشوائي للعضوية دون مراعاة لحقوق العضو في مساحة أرضية توفر له فرص الممارسة الرياضية والاستمتاع بوقت الفراغ.

 

ميكنة عملية انتخابات مجالس إدارات الأندية والإتحاد واللجنة الأولمبية لضبط عمليات التصويت ومنع الغش والتزوير في العملية الإنتخابية، وبالتالي تقليل فرص التقاضي واللجوء للتحكيم الرياضي أو المحكمة الرياضية الدولية.

 

ميكنة أوجه الدفع وسداد رسوم المشاركات في البطولات ومدارس التدريب والأكاديميات لتتحول إلي الدفع الإلكتروني الذي من شأنه ضمان حق الدولة مالياً، وتقليل فرص الفساد في التحصيل النقدي.

 

ميكنة عمليات الاشتراك في البطولات ومدارس التدريب والأكاديميات لسهولة حصر أعداد الممارسين وبناء قواعد البيانات العددية علي أساس سليم وإلكتروني دون تدخل بشري.

 

إنشاء المواقع الإلكترونية والاهتمام بتطويرها وتحديثها دورياً مما يتيح فرص التسويق والبيع الإلكتروني للمنتجات والخدمات والأنشطة المختلفة.

 

إدارة كافة أمور العضوية وسداد الرسوم من خلال “Mobil App” لتسهيل عمليات الدفع والتحصيل الفوري لمستحقات الهيئات الرياضية.

 

ثالثاً: المشروعات المستحدثة :

عودة مشروع خريطة المنشآت الرياضية الموجودة بالدولة وإستكمالة لبناء قاعدة بيانات رقمية تقوم عليها إختيار المنشآت اللازمه ومكانها ونوعها .... ألخ.

 

تسجيل المنشآت الرياضية والحصول علي أكواد التسجيل طبقاً للمواصفات الدولية للمنشآت والملاعب والإستادات.

 

إعتماد البريد الإلكتروني وسيلة رسمية للمراسلات والقضاء تماماً علي الدورة المستندية.

 

تقنين العمالة وتوجيهها بناء علي التوجهات الإلكترونية، وبدء آليات تدريب وتطوير الكوادر العاملة بالهيئات الرياضية لتواكب التحول الرقمي والإلكتروني.

 

رابعاً: عمليات الرقابة الإلكترونية:

الرقابة الإلكترونية والرقابة السابقة علي أوجة الصرف بعدم سماح النظام الإلكتروني التسجيل إلا في البنود الرسمية والقانونية، وبالتالي رصد المخالفات والتعامل معها فورياً.

 

التعاملات الإلكترونية لدعم الدولة مالياً للهيئات الرياضية والقضاء علي التحويلات النقدية والشيكات لوقف مشكلات التزوير والعبس بالأمور المالية.

 

ضمان الرقابة علي حسابات الهيئات الرياضية وتحويلاتها سواء داخلياً أو خارجياً.

 

 

* أستاذ الإدارة الرياضية  كلية التربية الرياضية للبنين بالقاهرة جامعة حلوان