السبت 26 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المواطن والدولة في مواجهة كورونا

المواطن والدولة في مواجهة كورونا

 يبدو المشهد حول العالم كأنه أحد أفلام الخيال، فيروس كورونا المتناهي الصغر يحكم قبضته على أكثر من نصف الكرة الأرضية، من كان يتوقع ان يجبر هذا الفيروس أكثر من مليار إنسان حول العالم على الا يخرجوا من منازلهم وتتوقف حياتهم لأسابيع وربما لشهور، العالم يتغير، السلوك البشري يتغير، واقعنا يتغير.



حتما مستقبل الجنس البشري سيتغير، فعالم ما بعد كورونا لن يكون أبدا مثل ما قبله كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، بعدما عجزت الدول الصناعية والأكثر تقدماً عن مواجهة كورونا رغم التقدم المذهل لإمكانيات وقدرات منظوماتها الصحية ومؤسساتها المدنية، حالة من العجز عبر عنها رئيس وزراء إيطاليا جوسيبي كونتي، بقوله " لقد انتهت جميع الحلول على وجه الأرض.. الحل متروك للسماء"، بعدما شاهد الجثث تتراكم في بلاده، وقوائم انتظار إتمام مراسم الدفن وحرق الجثث تطول.

 

الدولة المصرية واجهت منذ البداية احتمالات تفشي فيروس كورونا المستجد بإجراءات احترازية صارمة وسنت حلول وبدائل راعت فيها خصوصية وعواقب قراراتها على معيشة وحياة المصريين، خصوصا الفئات والشرائح الاجتماعية والمهنية الأكثر تضررا ، وأطلقت حزمة من القرارات الاقتصادية لتعويض تلك الفئات المتضررة من كورونا التي داهمت العالم وأربكت حساباته وأوقفت من تطوره، الدولة المصرية أعلت من دور الفرد للقيام بمسؤوليته تجاه المجتمع وبذلك تكون قد ألقت بالكرة في ملعب المواطن كي يضطلع بمسؤوليته تجاه حماية أسرته ومجتمعه وتكون بذلك قد رسخت من قيم ومبادئ العلوم السياسية التي هي وفق كل المفاهيم مسؤولية الفرد إزاء الجماعة.

الدولة المصرية نجحت حتى الان بكل أجهزتها في إدارة الازمة في الوقت الذي فشلت فيه دول كإيطاليا التي صنعت عصر النهضة وسادت العالم الحديث، وبها الفاتيكان الذي يعد العاصمة الروحية لغالبية مسيحيو العالم .

 

الحرب على كورونا تتطلب وعيا اكثر من المواطن، ودورا أكثر للفرد، فالعلاقة بين الدولة ومواطنيها أساسها التكامل والتعاضد، الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية لا يمكن لها ان تحقق نتائج مرجوة الا بالالتزام الكامل من الفرد الذي هو نواة المجتمع، والهدف الرئيس الذي تسعى اليه الدولة لحمايته، ورفاهيته، وسلامته، الأوضاع خارج مصر جد خطيرة بل مهولة، لا تستهينوا بفيروس كورونا اللعين فقد حول مدنا كانت عامرة وحصينة بالأمس، كانت تنعم بالحياة والرفاهية مثل بارما وروما وميلانو ومدريد وبرلين وكاليفورنيا ونيويورك وغيرها الى مدن أشباح، الذباب الأزرق يغطي سماواتها، ورائحة الجثث المحروقة تغطي ما سواها من روائح.

 

علينا ان نتعلم كبشر من عالم النمل حينما شعرت نملة بالخطر عندما رأت جند سليمان يقتربون، قالت كما ورد في قوله تعالى، "حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"، علينا ان نأخذ حذرنا ونمكث في منازلنا، النمل معلم للإنسان في معظم الازمان.