الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأزمة.. الاقتصاد أولاً أم الإنسان؟

الأزمة.. الاقتصاد أولاً أم الإنسان؟

تعلمنا من سورة يوسف أن الغائب سيعود، وأن الحزين سيفرح، وأن الكرب سيُرفع، وأن الحلم سيتحقق. عاجلاً او آجلاً سيرفع الكرب وتبقى المواقف والأفعال شاهدة لنا أو علينا.



 

ازمة بسيطة اظهرت أجمل وأيضاً أسوأ ما فينا كأفراد او حكومات او دول. أزمة عابرة ستمر مهما طالت مدتها أو قصرت- لكن- ان يطالب رجل اعمال غير رحيم، او يفصح مسؤول غير حكيم بأن يتم علاج مشاكل الاقتصاد على حساب الإنسان، أو يصرح بأن حقن دماء الاقتصاد التي تسيل مفضل على الحياة فهذا لا يعقل، وأيضاً ينافي الأخلاق..  فالإنسان أولاً.

 

أنانية البعض وكبرياؤهم قد يدمرنا. توقفت طويلاً عند تصريح رئيس وزراء بريطانيا وجاء فيه: "استعدوا لفراق أحبائكم"، والأسوأ منه تصريح نائب حاكم تكساس: "الكثير من كبار السن يفضلون الموت على إلحاق الضرر بالاقتصاد"، وما آلمني أكثر هو تصريح مجافٍ لمبادئ الإنسانية، لرجل أعمال مصري. تلك التصريحات ترسخ لمبدأ البقاء للأقوى والأكثر غنى والأكثر شباباً، ومن يستطيع توفير الحماية والعلاج. إنها أخلاق الرأسمالية المتوحشة منزوعة الأخلاق.

 

أعتقد أن المال لا يعطي الحياة. فماذا يربح الإنسان لو كسب العالم وخسر نفسه، والا أصبحنا قطيعا من العميان يقودهم عميان. فها هو الأبيض ضد الاسود، والامريكي ضد الصيني وقبلها كان ضد الاتحاد السوفيتي، هذا ضد ذاك. لا أجد مبررا لهذا الصيدلي الذي استغل الأزمة لرفع اسعار الكمامات او الكحول الإيثيلي بعشرة أضعافه، ولا أجد مبررا لمعارك ولكمات الرفوف الخاوية والتكالب على أوراق المراحيض.

 

 لطف الله بمصر .. ففي السنوات الأخيرة اهتمت الدولة بالأمن الغذائي، فأصبحنا أكبر منتج للتمور، وتوسعت مزروعات الزيتون والخضروات والحبوب، وافتتحت العديد من المزارع السمكية والحيوانية وجميعها تهدف الى تضييق فجوة احتياجاتنا من الغذاء. فإذا أضفنا الى ذلك ارتفاع الاحتياطي النقدي غير المسبوق الذي يقارب 46 مليار دولار - والذي يستخدم في الأزمات- لتيقنا أن الوضع الاقتصادي في مصر مطمئن الى حد بعيد.

 

كل الشكر لرجال الأعمال الذين وقفوا بجانب وطنهم وحافظوا على القوى العاملة، ولم يلحقوا بهم ضرر الاستبعاد.

 

وكل الحنق والغضب لرجال الأعمال الذين أعماهم حب المال فسرحوا العمالة بمشاريعهم، وأنصحهم بأن المجتمع سيلفظهم، وسينظر الى اياديهم التي ستلطخ بدماء من سيفقد قوت يومه، وأذكرهم بأن تلك العمالة كانت السبب في تكوين ثرواتهم، واقول لهم ارجعوا الى ضمائركم ورشدكم، وقوموا بواجبكم تجاة أخوانكم و وطنكم، وتوبوا الى المجتمع ومن قبله توبوا الى الله فأنتم لا تعلمون متى سيتوقف نبض قلوبكم.. لعلكم تتناسون أننا جميعاً سنقف امامه عرايا.. لعله يقبلنا. 

       

ويبقى الأمل.. في أن يتشارك رجال الأعمال والموسرون في رفع المعاناة عن إخوانهم من الفئات الأولى بالرعاية، ولديّ امل ان تخرج مصر من الازمة أفضل مما قبلها.. وان تنجلي الغمة عن الإنسانية جمعاء.

خبير اقتصادي