دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة الانتباه لخطر العالم الافتراضي، ممثلاً في سيولة وسائل التواصل الاجتماعي وكثافة استخدام الأطفال لها.
وذلك على هامش الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية، مشيراً إلى الوجه المضيء لثورة يناير، مثمناً إرادة وإخلاص شبابها الحالم بغد أفضل.
وليس هناك مناسبة أبرز من تلك المناسبة للتفكير في المستقبل وأطفالنا الذين هم شباب ورجال وسيدات الغد، مؤكداً ضرورة إعداد خطة متكاملة تشمل الحكومة والبرلمان لمواجهة هذه القضية.
وقد أضاف سيادته أن دولاً مثل أستراليا وبريطانيا أصدرت تشريعات تحد أو تمنع استخدام الهواتف للأطفال تحت سن معين، مشدداً على ضرورة هذه التجارب للاستفادة منها بما يتوافق مع الظروف المحلية المصرية، وذلك في إطار حماية الطفل بشكل شامل، وهو ما دعا رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة د. سحر السنباطي لاستعادة مظلة عمل المجلس في السعي نحو تلك الحماية.
وما أسعدني حقاً ووافق ما أفكر فيه الآن بشكل عملي إبداعي في اقتراب جديد من عالمي الأثير في مسرح الأطفال هو النظر لضرورة عودة الألعاب الحقيقية، وهي هدف وجوهر مسرحية لعب في لعب التي تشغل تفكيري الآن، إذ إن مظلة الحماية التي تسعى إليها الدولة المصرية تمتد إلى الألعاب الإلكترونية وكل ما يتعلق بالفضاء الإلكتروني للأطفال، وإذ أثمن المقترح الذي تقدم به المجلس المعني بالأمومة والطفولة بشأن إصدار تشريع مختص بكل ما هو متاح في عالم الفضاء الافتراضي الإلكتروني، أتمنى إيجاد مسارات واقعية بديلة ذات طابع مبتكر ومتعدد.
ولعل مخاطر إدمان العالم الافتراضي المتعددة، وزرع القلق والخوف من فكرة الجماعة، مما يهدد الصحة النفسية للأطفال، ويمتد إلى سلامتهم النفسية وعلاقتهم بالعالم الواقعي.
وفي ذلك أعود مجدداً لأثمن رؤية المسرح القومي للأطفال بشأن سعيه لاستعادة الأغاني الشعبية المصرية التاريخية وألعابها وإعادة زرعها في وجدان الأطفال المعاصرين، بعد أن كادت تصبح ذكريات تاريخية في الكتب وموسوعات التراث الشعبي، وهي تحمل في طياتها مخزون حكمة الشعب المصري وقيمة المشكلة للهوية المصرية.
وفي هذا الصدد تأتي أهمية استعادة أهمية اللعب كمفهوم اجتماعي يخلق الصلات المشتركة بين الأطفال وبعضهم البعض.
وكما أن التعليم وممارسة الفنون والأنشطة الرياضية ضرورة، فحقاً يأتي اللعب ليفتح آفاق الخيال، ويقوم الأطفال فيه بفهم الآخر وتعيين الذات، وملامسة الواقع عبر الحواس الخمس والحركة والمرح والتجربة والخطأ وتعلم المحاولة والفوز والخسارة.
إذ يبقى الفضاء الإلكتروني عالماً منفصلاً يضع مجموعة من القيم التي تغرز فكرة العزلة الفردية في وجدان الأطفال. وهو أخطر ما يهدد فكرة المجتمع، إذ تحوله إلى تجمع لأفراد منعزلين يكون فيه مرشدهم الروحي وملاذهم هو ذلك الواقع الافتراضي وعالمه الرقمي الساحر.
والذي يدربهم على اقتناص الأفكار السريعة ويعلمهم الاجتزاء الخاطف المضلل غير المعرفي، وتلك هي خطورة اعتياد التفكير عبر المقاطع القصيرة، ويربطهم بنماذج قدوة تتصرف وفقاً لسلوك المصلحة والقسوة والقوة، وتعزز روحاً قاسية ليست هي روح مصر المتعددة الحية المتعاونة المتداخلة المتجانسة التي هي أول مجتمع حكمته القيم والأخلاق وعرف القانون ومارس احترامه، وأسس دروساً في المحبة بقيت لمصر الحاضر وألهمت الإنسانية الكثير والكثير.



