احتفل الشعب المصري الأسبوع الماضي بأحد رموز الأمن والأمان بالشارع المصري بكل المحافظات والحدود الجغرافية وهم رجال الشرطة البواسل الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية أمن الوطن والمواطن، لذا انتهزت هذه المناسبة "عيد الشرطة ٧٤" وأتوجه بتحية إجلال وتقدير إلى أبطال القوات المسلحة، ورجال الشرطة البواسل، لما يقومون به من دور مهم هام وحيوي، فقد كانوا وما زالوا على قدر عال من المسؤولية الذين بتحملونها بجهودهم وتضحياتهم الخالدة التي سطرها التاريخ بدمائهم الزكية التي تعكس وتكشف عن معدن المصري الأصيل الذي يبذل ما في وسعه من جُهد وعرق من أجل التضحية والفداء والاستبسال دفاعا عن تراب الوطن.
الاحتفال بعيد الشرطة يُعد تخليدًا سنوياً لذكرى موقعة الإسماعيلية التي راح ضحيتها خمسون شهيدا وثمانون جريحًا من رجال الشرطة المصرية البواسل على يد الاحتلال الإنجليزي في ٢٥ يناير عام ١٩٥٢م، بعد أن رفضت قوات الشرطة الاستسلام ورفع الراية البيضاء، بالإضافة إلى رفضهم تسليم أسلحتهم للعدو الغاشم وعدم إخلاء مبنى المحافظة للعدوان المحتل.
في هذا اليوم تجلت أسمى معاني التضحية والبطولة من خلال وقائع ومشاهد خالدة جسدها رجال الشرطة المصرية البواسل، حيث عكست الصورة الوطنية تكاتف وترابط شعب مصر العظيم مع الشرطة الباسلة في مواجهة العدوان، فكانت هذه المعركة بمثابة نضال وطني سُجل بحروف من ذهب في سجل البطولات الوطنية التي شهدتها أرض مصر المحروسة عبر السنين، الأمر الذي جعل هذا اليوم عيدا للشرطة المصرية، وذلك تكريماً لهم فى ٢٥ يناير.
استطاع التاريخ الشرطي الحافل بالعطاء المستمر والإنجازات المتميزة أن يُزين بالعمل الجاد والمواقف المجيدة التي تجسد معاني الشرف والوفاء، من خلال رجال لهم رؤية واستراتيجية قائمة على إرادة صلبة وعزيمة قوية، وسيبقى عهد هؤلاء الرجال البواسل الذين لا يترددون لحظة في التضحية بأرواحهم من أجل الحفاظ على أمن الوطن ومكتسباته، يواجهون المخاطر والتحديات بحكمة أمنية وبصيرة ثاقبة يجسدون من خلالها مساراً حافل ببصمات بطولية شهد عليها الجميع، رافعين شعار الشرطة في خدمة الشعب، مما جعلها السند الحقيقي ودرع الأمان لكل مواطن.
في ظل الظروف الأمنية الراهنة خاصة وسط محيط إقليمي مضطرب، وعالم يشهد أزمات ومتغيرات تتصاعد واتيرتها باستمرار، الأمر الذي جعل وزارة الداخلية تنتهج خطة علمية مدروسة بعناية، حيث ارتكزت على استراتيجية أمنية تواكب مراحل التطور المتسارع في مختلف أشكال وأنواع الجريمة، حيث تم الاستعانة بأحدث الأجهزة والوسائل التكنولوجية الحديثة والمتطورة، بالإضافة إلى استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن اختيار وتدريب العنصر البشري على التكتيكات والتقنيات الشرطية الحديثة من أجل تعزيز الكفاءة الأمنية، كي يصون ويحمي مقتدرات الوطن بعزيمة وقدرة فائقة.
ملفات أمنية متعددة أثبتت وزارة الداخلية من خلالها إنها قادرة على مجابهتها وإحباط مخططاتها بتوجيه الضربات الأمنية الاستباقية لها، منها على سبيل المثال لا الحصر: "ملف الجريمة الجنائية، وملف مكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية والحد منها، أيضا ملف مواجهة مخططات الجماعات الإرهابية والتكفيرية وإحباطها، ملف تجارة المخدرات، وكذلك ملف الجرائم الإلكترونية، وغيرها من الجرائم الضارة بالأمن والاقتصاد الوطني".
لم يتوقف دور رجال الشرطة على محاربة الجريمة، بل استمر من خلال الدور الخدمي لوزارة الداخلية من خلال التوسع في نشر المنافذ الثابتة والمتحركة بأماكن التجمعات الجماهيرية، لتسهيل عملية تقديم الخدمات الأمنية الجماهيرية بكل سهولة ويسر، حيث أتاحت تقديم خدماتها إلكترونيا دون الارتباط بمناطق الإقامة أو الحاجة إلى التردد على المواقع الشرطية المعنية بتقديم الخدمة.
ختاماً.. حفظ الله الشرطة المصرية والقوات المسلحة رموز الأمن والسلام وعنوان الأمن والأمان في الداخل والخارج، أدام الله علينا بفضله الوحدة والتماسك والاصطفاف الوطني.. حفظ الله تعالى مصر وشعبها من كل سوء.. ونسأل الله تعالى الشفاء العاجل لأبطالنا المصابين، وأن يرحم الله شهداءنا الأبرار من رجال الشرطة والقوات المسلحة.



