الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لغز العلاقات التركية الإثيوبية

لغز العلاقات التركية الإثيوبية

تناقضات صارخة في المفاهيم تصدمك من بعض أدعياء التحليل السياسي حينما يتعلق الأمر، أو يتصل بما يخالف أهواءهم الوطنية، لديهم رداء يخلعونه وفق مصالحهم، تبعا لمن يغدق عليهم، قلة في محيطنا العربي و الإقليمي ممن يعيشون في وهم الحقبة الاردوغانية، ممن يظنون أن تركيا لديها ما تعطيه لهم، رغم أن الواقع يؤكد ان الخراب والدمار وإثارة الفتن بين المكونات المذهبية و الاثنيات العرقية حلت ما وطأت أقدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.



 

المتتبع لمحاولات تركيا التغول في إفريقيا يلحظ دون عناء تناقضا صارخا بين المعلن والخفي، بين الشعارات والممارسات، بين ما يقطعه اردوغان من وعود، وبين ما تقوم به أجهزته الأمنية على الأرض، ليس جديدا أن تركيا لم تخف اهتمامها منذ سنوات بالقرن الافريقي خصوصا بعد سقوط الاخوان في مصر، وهذا يعني أن وراء الاكمة ما وراءها، فماذا يعني ان تقوم تركيا بتمويل طريق يربط شمال إثيوبيا بجيبوتي الا سعيها لموطئ قدم قرب مضيق باب المندب الذي تمر منه أكثر من 21 الف قطعة بحرية سنوياً تمثل 7 % من حركة الملاحة البحرية العالمية، ونحو 60% من النفط العالمي.

 

ويمثل مضيق باب المندب أهمية بالغة لمصر، 98 % من البضائع والسفن الداخلة الى قناة السويس تأتيها من باب المندب الذي يربط قارتي اسيا وافريقيا. اهتمت تركيا بعد ثورة 30 يونيو المصرية بتطوير علاقتها بأثيوبيا واستقبلت اديس ابابا العديد من المسؤولين الاتراك بدءا بالرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته السابق أحمد داود أوغلو الذي عرض على الحكومة الاثيوبية خبراتهم التي اكتسبوها بعد بناء سد أتاتورك على نهر الفرات الذي عطش السوريين والعراقيين ونسي أن مصر ليست العراق ولا سوريا.

 

كثير من التناقضات والريبة تلحظها في العلاقات التركية الاثيوبية، ففي الوقت الذي تعكس فيه أنقرة وأديس أبابا انسجاما ظاهرا، تعلن الحكومة الاثيوبية مؤخرا إحباط أكبر وأخطر عملية تهريب أسلحة قادمة من تركيا إلى الأراضي الإثيوبية، حيث أكد جهاز الاستخبارات والأمن الوطني في إثيوبيا قبل أيام ضبط معدّات مخبأة وسط أجهزة إلكترونية عبر شبكات تهريب دولية من خلال حاويتين تم شحنهما في ميناء مرسين التركي إلى ميناء جيبوتي، حيث تم تسريبها إلى الأراضي الإثيوبية، بحسب البيان الصادر عن جهاز المخابرات الأثيوبي ، تم ضيط حوالي 501 صندوق سلاح، تحتوي على أكثر من 18ألف مسدس تركي الصنع، تقدر قيمتها بأكثر من نصف مليار دولار.

 

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لمن توجه هذه الأسلحة والعلاقات بين اثيوبيا وتركيا في أحسن حال؟ هل هذه الأسلحة لتمويل جماعات إرهابية قريبة من تركيا داخل الأراضي الاثيوبية تتحين الفرصة للتموضع في مناطق او دول حال توجيه الأوامر لها من انقرة؟ ام لتوظيفها في نزاعات قبلية داخلية تساعد اردوغان في إحكام قبضته على أديس ابابا لمنعها من إبرام اتفاق مع مصر حول سد النهضة؟

 

والسؤال اللغز هو: لماذا امتنعت إثيوبيا حتى الآن عن توجيه الاتهامات الى تركيا اذا لم يكن هناك تفاهم او تواطؤ بين حكومة ابي احمد واردوغان؟ تظل الأسئلة مطروحة تبحث عن إجابات في ظل تحركات تركية مشبوهة داخل بعض دول القرن الافريقي .