الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اليتم المعنوى

اليتم المعنوى

لا شك أن اليتم والذى يعنى من مات والده وهو صغير هو أقصى ما يمكن أن يمر به الإنسان فى صغره حيث يفقد الحصن والمربي، والداعم له فى حياته وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائية دقيقة عن عدد الأيتام فى مصر، إلا أن هناك دراسات تشير إلى أن عددهم يتراوح ما بين 2.5% و3% من عدد سكان مصر، بما يعادل تقريبا مليونى و700 ألف يتيم، وهو عدد ضخم بالمقارنة مع إمكانيات وزارة التضامن الاجتماعى المعنية برعايتهم.



 

ومع كثرة هذا العدد تظهر أهمية نظام كفالة اليتيم، الذى حثّ عليه الإسلام قبل 1400 عام، والذى بدأ فى مصر بموجب قانون أصدرته وزارة التضامن الاجتماعى يحمل رقم 12 لسنة 1996، يتضمن شروطًا محددة من خلال نظام الأسر البديلة والتى بدأته عام 1959، حيث يتم إلحاق الأطفال المحرومين ومجهولى النسب لأسر يتم اختيارها وفقا لشروط ومعايير منها: التأكد من صلاحية الأسرة وسلامة مقاصدها لرعاية هؤلاء الأطفال دون استغلال أو لمصالح ذاتية، وأن تكون مصرية مكونة من زوج وزوجة وولدين على الأكثر، بجانب حصول أفراد الأسرة البديلة على قدر من التعليم. واليتم لا يعد نقيصة كما يظهر فى ثقافة بعض الأشخاص قليلو الفهم، فالنبى صلى الله عليه وسلم ولد يتيمًا، لكن الله هيأ له جميع سبل الرعاية، ولم يرض له بذل اليتم، فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبى طالب، فهناك حكمة إلهية من ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يتيمًا، وهى أن يكون خير قدوة لليتامى.

 

ولليتيم مكانة كبيرة عند رب العزة فاليتيم، وفق ما ورد فى بعض الأحاديث إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتى! من ذا الذى أبكى هذا اليتيم الذى غيبت أباه فى التراب، فتقول الملائكة: ربنا أنت أعلم. فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتى اشهدوا أن من أسكته وأرضاه أنا أرضيه يوم القيامة»، وتابع: «حينما ذهب رجل إلى الرسول يشكو له قسوة قلبه نصحه بزيارة المقابر والمسح على رأس اليتيم».

 

ومع أن الاهتمام باليتيم الذى فقد والده أمر تأمر به الشريعة إلا أن هناك نوعًا آخر من اليتم، وهو اليتم المعنوى الذى يعيشه كثير من أطفالنا فى ظل أسر مفككة، حيث الأب الغارق فى مشغولياته، والأم المحطمة.

 

إن اليتم المعنوى يعد من أسى أنواع اليتم الذى نعانى منه فى مجتمعنا، وهو ما تكثر مظاهره بسبب ارتفاع حالات الطلاق التى تؤكد ان حالات اليتم المعنوى بحاجة إلى انذار المجتمع بخطورة هذا اليتم المعنوى رغم وجود الوالدين، والذى يجعل الأبناء فريسة لمواقع التواصل الاجتماعي، وانحرافات سلوكية وجنسية خطيرة.