الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
روشتة تجاوز الأزمة

روشتة تجاوز الأزمة

عندما تزعجنا بعض الأمور البسيطة في الحياة، نكره الحياة بأثرها.. ولا نكتفي بذلك بل نجعلها شغلنا الشاغل، ونترك سبب سعادتنا وما وهبنا إياه الله من نعم، تعودنا وجودها، ونرهق أنفسنا في التفكير فيما ليس بأيدينا.



 

يوجد مثل صيني يقول: «لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك.. لكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشش في رأسك».

 

هكذا هي الحياة لا تقف عند المشكلة، جميعنا يعيش جل حياته باحثًا عن السعادة، لكن لا يستطيع الوصول إليها، نظرًا لحالة القلق التي يعيشها.

 

تمر بلادنا خاصة، والعالم عامة، بأوقات عصيبة بسبب انتشار فيروس «كورونا»، القاتل، الذي لا يرحم صغيرًا أو كبيرًا، عدو خفي لا تراه العين، يتصدى له جيش مصر الأبيض، بكل قوة، وحزم، رجال شرفاء عاهدوا الله- سبحانه وتعالى- على أن يتصدوا لهذا العدو.

 

يضحون بأرواحهم من أجل وطن غالٍ، قدم لهم الكثير، وحان وقت رد الجميل.

 

أزمة «كورونا»، على الرغم من أنها تعد الأصعب على مدار تاريخ البشرية، وتعرض الدول لخسائر مالية كبيرة، إلى جانب استمرار تزايد الإصابات والوفيات بشكل يومي؛ فإنه من رحم الأزمات والمحن والهموم تولد المنح، فهذه الأزمة جعلت العديد من الدول تتجه إلى التفكير في تغيير نمط الحياة كلها، وتعيد ترتيب أولوياتها.

 

في مسيرة الحياة، لا بد من مواجهة الكثير من العقبات، والمصاعب، فلا يمكن لأي مجتمع أن يكون ناجحًا دائمًا، فلا بد من إخفاقات، وعقبات تنتج همومًا.

 

فكل ما يدور حولنا من أزمات يجعلنا نعيش في قلق وترقب لما يحدث حولنا من انتشار «كورونا»، وزيادة أعداد المصابين والوفيات في العالم، نظرًا لخطورة الفيروس، من ناحية، واستغلال البعض للأزمة من ناحية أخرى، في نشر أخبار كاذبة، تحبط وتؤثر في نفوس القليل.

 

فكما استهدفت الجماعة الإرهابية بأسلحتها قواتنا المسلحة والشرطة، خط الدفاع الأول عن الوطن، استهدفت شائعاتهم أيضًا الأطباء، «جيش مصر الأبيض».. لكن باءت محاولاتهم بالفشل.

 

لقد قدم كبير أطباء النفس في بريطانيا، «تيم لوماس»، روشتة للسعادة، مبينًا أسرار السعادة، في حياة البشرية، وذلك عن طريق إعادة صياغة أسباب الحزن والتعاسة، والقلق، لتكون مصدرًا ملهمًا للسعادة، فالحزن والقلق الذي يمر به الإنسان، نظرًا للظروف الراهنة، يجب عليه أن ينظر إليها بطريقة مختلفة.

 

يقول «لوماس»: «مشاعرنا السلبية طبيعية وتلقائية، ورغم صعوبتها يمكن استغلالها وتحويلها إلى قوة إيجابية للتغيير».

 

والسؤال الآن هو:

 

كيف نحول الهموم والقلق إلى آمال وإنجازات؟!

 

وللإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نعلم أن التغيير الداخلي عند الإنسان هو الأهم، فالتفكير الإيجابي يفتح لك أبواب السعادة المغلقة.

 

كن متفائلًا، لأن كل ذلك سيمر، فإن الشخص المتشائم يرى العقبات في كل فرصة تأتي إليه، بينما العكس نجد أن الشخص المتفائل يرى الفرصة في كل عقبة، فالمريض يتذكر الموت، فقط، بينما المتفائل يستشعر أهمية الدعاء، ويتفاءل بالشفاء، ويعيش من أجل الحياة، ولا يستسلم.. لأن الحالة المعنوية، مع اتخاذ الإجراءات الوقائية، تساعدنا على مواجهة الفيروس الفتاك وتحد من آثاره.

 

ومهما كانت الظروف، والقيود، والأخطار لا بد من تجاوز الأزمة.. حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه.