الإثنين 10 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثروة رجاء الجداوى

ثروة رجاء الجداوى

إن ثقة رؤساء مصر للراحلة رجاء الجداوي كفنانة قديرة ونموذج نسائي مصري شامخ جسَّد أحد أدوار المرأة العصرية في المجتمع عبر العهود والعصور، هى أكبر ثروة حققتها عبر مسيرتها الفنية التي استمرت أكثر من 50 عامًا.



 

هذه الثقة رسمت مشاعر الحزن العميق الذي غطى الأوساط الفنية والبيوت المصرية والعربية على رحيلها صباح (الأحد) الماضى.

 

رجاء قبل رحيلها بعامين حظيت بإشادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفالية اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة بعد كلمة ألقتها في حب مصر والإنجازات التي تحقَّقت وقاطعها الرئيس وقتها، وقال لها: «ربنا يديكى الصحة ويكرمك وتفضلى طول عمرك شيك جدًا، فى كل شيء، وليس الملبس فقط». هذه الكلمات دفعت الفنانة الكبيرة للتعبير عن سعادتها البالغة بكلمات الرئيس، بالدخول في نوبة بكاء فرحًا بهذا الثناء العظيم وقالت: «أنا خدت أعلى وسام النهاردة.. متشكرة جدًا».. رجاء أيضا نالت اهتمام وثقة الرئيس جمال عبدالناصر بعدما كلفها بتمصير عروض الأزياء وبإخراج جيل جديد من العارضات المصريات، وكانت عروض الأزياء المصرية تقدمها أجنبيات، والبداية من عام 1969، إذ مثلت بفريقها من عارضى وعارضات الأزياء مصر في الخارج، وراحت تجوب دول العالم، بعروض أزياء تاريخية ترفع شعار «صنع في مصر».

 

هذه هي ثروة رجاء الحقيقية وهى ثقة وتقدير أولى الأمر وحب الناس التي ترجمتها بوستات التعازى التي كتبها زملاؤها من الفنانين وكل المصريين على صفحات التواصل الاجتماعى من الذين يعرفونها وتقديمهم العزاء والذين لا يعرفونها.

 

ثروة رجاء إلى جانب ابنتها الوحيدة «أميرة حسن مختار» هي الأعمال التي شاركت فيها وستعيش للأجيال القادمة لكي يستفيدوا منها ومن رحلة الكفاح الطويلة ولاعزاء للسادة المتنمرين قبل وفاتها وبعد وفاتها وأخص بالذكر المريضة الإخوانية التي باعت نفسها لمن لا دين لهم أو وطن.

 

وفي مكالمتها الإذاعية الأخيرة وهى على فراش المرض، عبّرت «رجاء» عن حبها العظيم لمصر وشعبها الطيب عندما وجهت نصيحة لنا جميعًا بأن نخلي بالنا من نفسنا ومن مصرنا الغالية.

 

تمتّعت رجاء خلال مسيرتها الفنية بعلاقات طيبة وفريدة من نوعها مع كل زملائها بالوسط الفني ولها مع كل الأجيال قصص وحكايات فنية وإنسانية؛ لعل أقربهم إليها جارها الإعلامي والفنان عمر زهران، إلى جانب الثنائي الرائع ميرفت أمين ودلال عبدالعزيز ووفقًا لرواية «عمر» لي أنها كانت تريد رؤيتهم قبل اكتشافها المرض اللعين ونقلها للمستشفى بيوم واحد لكن القدر حال بين هذه الرغبة واقتصر اللقاء بالاتصال التليفوني لها بينما تعالج في مستشفى الإسماعيلية.

 

ملكة جمال مصر ١٩٥٨ وأول «مانيكان» تعمل في الوسط الفني التي فتحت الباب على مصراعيه لأخريات صاحبة تاريخ حافل منذ بداية ظهورها في فيلم دعاء الكروان بطولة فاتن حمامة وحتى مسلسل «لعبة النسيان» بطولة دينا الشربيني الذي عُرض فى رمضان الماضي.

 

قدمت «رجاء» أفلامًا مهمة منها: (إشاعة حب) و(أيام في الحلال) و(بريق عينيك) و(عاد لينتقم) و(الوحل) و(تيمور وشفيقة) و(الثلاثة يشتغلونها) و(من 30 سنة).

 

وجمعتها علاقة فنية قوية بالنجم الكوميدي عادل إمام وشاركت في الكثير من أعماله مثل فيلم (حنفي الأبهة) ومسلسلي (أحلام الفتى الطائر) و(عوالم خفية) ومسرحيتي (الواد سيد الشغال) و(الزعيم).

 

 أبرز مسلسلاتها التليفزيونية (هند والدكتور نعمان) و(أوان الورد) و(تامر وشوقية) و(نونة المأذونة) و(عائلة الحاج متولي) و(يوميات زوجة مفروسة أوي) وأخيرا (لعبة النسيان) لفنانة من الصعب نسيانها.