الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الخازوق والخنق والكرابيج".. وسائل التعذيب والإعدام في دولة الخلافة!

طريقة التعذيب عند الأتراك العثمانيين
طريقة التعذيب عند الأتراك العثمانيين

الذهن المتبلد للعثمانيين في الفلسفة والعلوم والآداب، والذين أضفوا به تخلفا وسكونية حضارية فوق العالم العربي طيلة 4 قرون، كان يقابله نشاطا واسعا منهم في اختيار وسائل التعذيب، وتفننا في انتقاء طرائق الإعدام، والتي لم يسلم أحدا منها، سواء أبناء الشعوب المغلوبة التي كتب عليها الخضوع للأتراك. أو حتى كبار رجال الدولة العثمانية، وأفراد السلالة الحاكمة نفسها. 



في هذا التقرير الذي أعده موقع "تركيا الآن"، نتعرف على أهم وسائل التعذيب التي مارسها العثمانيون عبر تاريخهم الطويل.

الخازوق 

وهو الطريقة العثمانية المفضلة في التعذيب منذ بواكير دولتهم.  وفيها يتم اختراق جسد الضحية بعصا طويلة وحادة  من فتحة الشرج، ثم يثبت الخازوق في الأرض ويترك الضحية معلقا حتى الموت. 

وفي معظم الأحيان، كان يتم إدخال الخازوق بطريقة تمنع الموت الفوري، حيث يتم تجنب ملامسته للقلب، وبالتالي إطالة معاناة الضحية لأطول فترة ممكنة. 

وكان الأتراك يكافئون الجلاد الماهر الذي يطيل عمر الضحية فوق الخازوق.

 أما الذي لا يستطيع ذلك، فكانوا يعاقبونه بتهمة الإهمال، وربما أعدموه أيضا بالخازوق. 

وكان الخازوق العقوبة الأكثر شيوعا في حق الثوار ضد الدولة العثماني.

 ولدينا مثال مهم من عصر السلطان مراد الثاني، الذي عاقب كل الخارجين عليه بالخازوق.

 وكان الكونتفلادالثالثدراكولا، أحد الشهود على صرخات المخوزقين على أيدي مراد، في أدرنة العاصمة العثمانية قبل إسطنبول.

 والطريف أن دراكولا لما خرج إلى بلاده في ترانسيلفانيا "رومانيا حاليا" وأعلن الثورة ضد العثمانيين، قام باستخدام الخازوق لمعاقبة الجنود العثمانيين الذين كانوا يقعون في قبضته. 

وفي القرن الـ19، زار الرحالة السويسري بركخاردت الجزيرة العربية متنكرا في شخصية حاج مسلم اسمه عبد الله، ودون في رحلته عقوبة الخازوق الذي شاهد السلطات العثمانية تطبقها في حق بعض قطاع الطرق ممن يهاجمون قوافل الحجاج المتجهين إلى مكة المكرمة. وسوف يظل الخازوق فاعلا، حتى عصر التنظيمات منتصف القرن الـ19، الذي انقلب فيه الأتراك إلى نظام السجون الحديثة، وابتعدوا عن نظم التعذيب الوحشية التي أصبحت ذكرى من العصور الوسطى. 

الخنقبالوتر

يأتي تاليا للخازوق، الإعدام خنقا بوتر من حرير. وكان هذا أشبه ما يكون بالوسيلة الملوكية التي اتبعها السلاطين من آل عثمان لإعدام إخوتهم لمنع منافستهم على العرش. وكذلك لإعدام كبار رجال الدولة من الوزراء والصدور العظام، ممن اتهموا بالتآمر ضد السلطان.   وتعد أشهر حالات الإعدام بالوتر الحريري، كان في عصر السلطان سليمان القانوني، عندما أمر بإعدام ابنه الأمير شاه زاد مصطفى خوفا من تدبير الأخير انقلابا ضده.  وكذلك  في عهد السلطان سليم الثاني، الذي أعدم شقيقه الأمير بايزيد وأبنائه الذكور كلهم دفعة واحدة.

و في عهد مراد الثالث الذي قتل كل إخوته الذكور بنفس الطريقة.  ولم يختلف  السلطان أحمد الأول عن سابقيه حيث قتل 18 أخا له خنقا بالوتر. واستمرت حالات الإعدام بتلك الطريقة طوال عصر سلطنة الحريم الممتد في معظم سنوات القرن الـ17.   

الكرباج

الضرب بالكرباج كذلك كان وسيلة شائعة إلى أقصى الحدود في العصر العثماني. وكان أشهر ما يعذب به الفلاحون في البلدان الخاضعة للأتراك. 

وفي مصر مثلا، كان المشهد المعتاد في قرى الريف المصري، معاقبة الفلاحين من المتخلفين عن دفع الضرائب بالكرابيج ضربا موجعا، يفضي في كثير من الأوقات إلى موت الفلاح.  ويقول الكاتب أحمد أمين في كتابه "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية": عند الإشارة إلى وسائل التعذيب في زمن الأتراك: " وأكثرها تعذيبًا الضرب بالكرابيج كما يأمر الحاكم التركي، من خمسمائة زوج أو الألف، أو ألف وخمسمائة، اشتهرت في ذلك الكرابيج الزعر، وهي القصيرة المقطوعة الطرف، ويصفون الرجل بأن كرابيجه زعر".  وسائلأخرى

أشار أحمد أمين كذلك إلى طرق تعذيب أخرى في العصر العثماني وإن كانت أقل شيوعا من المذكورة سابقا، وهو يعددها كالتالي: "الشنق والضرب بالسيف، والصلب، والخنق، والضرب بالكرباج على الرجلين والظهر، وكان بعضهم يأمر بإذابة الملح ووضعه على مكان الضرب نكاية للمضروب.

 ومما يُروى أن تركيًّا اتهم أَمَةً فأنكرت، فأمر بوضع الجمر على كفيها وعمل القهوة على الجمر حتى تعترف".   يتابع: "وأحيانًا يضعون يد المتهم في الفلقة ويأمرون بضربها بالكرابيج، وأحيانًا يستمرون في ذلك حتى تقع أصابعه وكفوفه من الضرب، ومنهم من يضع بوقًا في فم المتهم ثم يأمر بسقاء ذي قربة فلا يزال يصب في البوق حتى تمتلئ بطنه ويقع، وبعضهم يغلي الماء ويصبه على المتهم، ومنهم من يقطع أذن المتهم أو أنفه أو يقلع عينه، ومنهم من يغلي "الزفت" ويصبه على رأس المتهم، ومنهم من يعري المتهم ويربطه بجذع شجرة طول ليلة شاتية، وبعضهم يستعمل التخشيب، وهي قطع ضخمة من الخشب يفصل بينهما، ويوضع المتهم بينهما ثم يطبقون القطعتين ويسمرونهما".   وربما كان أهون وسائل التعذيب التي ذكرها أحمد أمين تلك المعروفة بالتجريس، والتي قال فيها: "ومن التعذيب إركاب المتهم على حمار بالمقلوب؛ أي وجهه إلى وراء الحمار، وأمامه الطبل والمزمار، والأطفال تصفق وراه، ويوكل به من يلطشه، وهذا ما يسمونه «التجريس». ومن ذلك ربطه بالحبال وجره إلى مقلب القاذورات، ونتف الذقن شعرة شعرة، والتعريض للشمس الحارقة في الصيف اليقاظ.