رحلة تعذيب أم لأطفالها من الإسكندرية إلى كفر الشيخ حتى مات أحدهم
تجردت أم من كل معاني الإنسانية والأمومة، وانتزعت من قلبها جميع أنواع الرحمة والرأفة، وقامت بالاشتراك مع والدتها بتعذيب أطفالها الصغار، بأشد أنواع العذاب، بعدما هربت بهم من بيت زوجها برفقة جدتهم، من محافظة الإسكندرية إلى مدينة بلطيم التابعة بمحافظة كفر الشيخ، دون أي سابق إنذار، أو خلافات سابقة.
كان الشيطان قد تمكن منها، وزين لها سوء أعمالها، حتى دفعها للقيام بما لا يقوم به الحيوانات، فعذبت أطفالها الصغار، ولم يحن قلبها ولو لحظة لصراخهم، وعويلهم، وتوسلهم إليها، لترحمهم من هذا العذاب القاسي الذي لا يتحمله حتى الكبار، ولم تشفع لهم عندها نظرات عيونهم المليئة بالرعب، والخوف، والهلع، حتى تدخلت الجهات التنفيذية بكفر الشيخ، بعد مناشدات الجيران، وتم نقلهم إلى دور الرعاية، وبعد تواجد الأطفال في دور الرعاية لمدة عام ظهر الأب الذي كان يبحث عنهم في كل مكان.
البداية يحكيها أحمد جابر محمد، والد الأطفال، المقيم بمحافظة الإسكندرية، ويعمل فني تبريد وتكييف، قائلًا: تزوجت ورزقني الله بـ5 أطفال، وكنت أعيش حياة طبيعية، وفي شهر إبريل من عام 2019، ذهبت إلى عملي صباحًا وعند عودتي في آخر اليوم لم أجد أولادي الـ5 في البيت، وتبين أن زوجتي ووالدتها أخذتا الأولاد وهربتها، دون أي سابق إنذار، ولم تحدث أي مشاكل بيني وبين زوجتي، فذهبت إلى قسم الشرطة وحررت محضرين، ولكن دون جدوى، فانطلقت أبحث عنهم في جميع محافظات مصر.
وقال الأب، في حديثه لـ"بوابة روزاليوسف" أنه بعد 3 سنوات من البحث، جاءتني معلومة أن زوجتي وأمها هاربتان بأولادي في مدينة مصيف بلطيم التابعة لمحافظة كفر الشيخ، وبالفعل ذهبت إلى مدينة مصيف بلطيم حتى وصلت إلى المكان، وقمت بسؤال الجيران أخبروني أنهم كانوا يرون من نوافذ البيوت والبلكونات، زوجتي وأمها تقومان بتعذيب أولادي الصغار تعذيبا شديدا، وعندما علم الجيران أنني والد الأطفال سادت بينهم حالة من التعجب الشديد، وعندما سألتهم عن سبب تعجبهم، أقرو بأن الأم والجدة أوهموا الجيران والأطفال أنني سافرت إلى ليبيا، وتوفيت في الحرب الدائرة هناك، وهذا على خلاف الحقيقة تمامًا.
وتابع الأب، أن الجيران قاموا بتصوير فيديوهات للأم والجدة وهما تعذبان الأطفال، وأبلغوا اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ، الذي قرر على الفور إيداع الأطفال في دور الرعاية لحمايتهم من عذاب والدتهم وجدتهم، وذلك لأنهما غير آمنتان على تربيتهم، مؤكدًا أنه قام بعمل طلب للنيابة العامة لاستلام الأطفال، بالإضافة إلى أنه كان هناك تنسيق بين دار الرعاية بمحافظة الإسكندرية، وبين دار الرعاية بكفر الشيخ حتى قمت باستلام أولادي ولكن للأسف، لم أتسلمهم جميعًا، وتسلمت 4 فقط، ومات ابني الخامس من التعذيب الذي ذاقه على يد والدته وجدته.
وبصوت يملؤه الحزن يستطرد الأب، قائلًا، ابنتي حكت لي أن والدتها وجدتها قامتا بتعذيبها عذابا أليما، حيث كانتا تقومان بحبسها 5 أيام في الحمام دون طعام أو شراب، وأيضًا كانت والدتهما وجدتهما تقومان بغلي الماء وإلقائه على الطفل الآخر، كما كانت تحمله إلى الأعلى وتلقيه في الأرض دون أي رحمة أو شفقة، وكانت الأطفال تصرخ وتستغيث وتترجاهما، لكنهما لم ترحما أبدًا طفولتهم البريئة، أو استغاثاتهم الشديدة.
وبعيون تذرف الدموع أكد الأب، أن ابنه الخامس توفي بسبب التعذيب والضرب المبرح، وحسب رواية الأطفال الصغار، كانت والدته وجدته تلقيانه على رأسه في الأرض، وتقومان بوضع أقدامهما على رأسه حتى توفي، وقامت الأم والجدة باستخراج تصريح دفن له، وبالفعل قامتا بدفنه، ولكن عندما قال الجيران إن والدة الأطفال وجدتهم هم الذين قتلوا الطفل، فتحت النيابة العامة تحقيقا عاجلًا في الواقعة، وقامتا باستخراج جثة ابني المتوفى، وبالفعل وجدوا أن الطفل المتوفى توجد به إصابة كسر في الجمجمة، وعلى الفور تم القبض على زوجتي التي هي أم أطفالي وحبسها لمدة 3 شهور، وخرجت على ذمة القضية.
تفاصيل مأساة من شيطانة اسمها "أم"
ويكمل الأب، أنه بعد خروج الأم من السجن، بضمان محل الإقامة، ذهبت هي وجدة الأطفال إلى دار الرعاية حاملة معها سكينًا، وقامتا بتهديد الأطفال، حتى لا يخبروا أحدًا أن الأم والجدة عذبتاهم، مؤكدًا أن كاميرات المراقبة الموجودة بدار الرعاية رصدت حمل الأم للسكين أثناء تواجدها في الدار، بعدما قامت بإخفائها عند دخولها الدار.
ويضيف الأب، أن النيابة العامة تباشر التحقيقات الآن في وفاة ابني الصغير الذي توفي بسبب تعذيب الأم والجدة له، مقدمًا الشكر إلى اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ، الذي قرر إيداع الأطفال في دور رعاية حرصًا على حياتهم، والمحاسب السيد مسلم وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالمحافظة، وجميع القائمين على دور الرعاية بكفر الشيخ، لحفاظهم على أطفاله ورعايتهم خلال المدة الذين تواجدوا فيها داخل دور الرعاية.
وكانت 3 مؤسسات إيوائية بمحافظة كفر الشيخ قد قامت بتسليم 4 أطفال إلى والدهم، بعد أن أوهمتهم الأم والجدة بأنه توفي في ليبيا، وتم إيداعهم مؤسسات إيوائية نظرا لتعذيبهم على يد الجدة، خاصة الطفلة فاطمة، وتفاجأ الأطفال بأن والدهم على قيد الحياة.
بدأت الواقعة عندما تلقت وحدة حماية الطفل بمحافظة كفر الشيخ بلاغًا من عدد من الأهالي منذ عام بتعرض طفلة للتعذيب على يد جدتها بمصيف بلطيم، وبتوجيهات من اللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، تقدمت الوحدة ببلاغ لنيابة البرلس وبالفعل تم إثبات واقعة التعذيب، وتحرير محضر حمل رقم 626 إداري البرلس.
وجاء قرار النيابة بإيداع الأطفال مؤسسات ايوائية، فتم إيداع فاطمة أحمد جابر 14 سنة، وشقيقتها زينب 12 سنة بدار إيواء البكاتوش بقلين، وجابر 8 سنوات بالمؤسسة الإيوائية للبنين، ومريم 6 سنوات بدار الأمل بكفر الشيخ.
وبعد ظهور الأب وتقدمه بطلب لمحافظ كفر الشيخ وللنيابة العامة بالبرلس، برغبته بتسلم الأطفال، بالإضافة لمخاطبة الوحدة العامة لحماية الطفل بالإسكندرية التي أوصت بتسليم الأطفال لوالدهم بعد أن قدمت تقريرًا فنيًا عن زيارتها لموطن إقامة والد الأطفال بالإسكندرية.



