بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
عزيزتي الإخوانية مهلا .. فقد خدعوك باسم الدين .. زوروا لك الحقائق وقلبوا لك الآيات والعبر .. وافترضوا فيك الغباء والحمق واستغلوا فيك إخلاصك المفرط للدين وحرصك على أن تكون كلمة الله هي العليا ..
هكذا بدأت حديثي مع أخت إخوانية وتعمل أستاذة جامعية والتي صادفتها حديثا ، ولم أكن رأيتها منذ سنوات قبل أن تغطي وجهها متسلفة الملبس وتحجب عقلها متأخونة النفس ، وقد كانت يوما ما تميل لأحلام عودة الإسلام ومجده المفقود قبل أن تنجرف وزوجها في خضم الجماعات سواء رغما عنهما أو باختيارهما الانحياز للفائز بالنصيب الأكبر من تورتة أو تداعيات الثورة .
وبدأت حديثها العاصف كالعادة معترضة على محاكمة مرسي الطاهر الشريف خليفة رسول الله على الأرض وزعيم الإسلام الأوحد المؤيد من عند الله ورفاقه الأبطال الأطهار وشهداء المسلمين الأبرار بدءا من المنصة والحرس الجمهوري ورابعة العدوية والنهضة ومرورا بالأسكندرية والمنصورة والمنيا والفيوم والمنوفية وغيرها .
وتركتها حتى أفرغت ما في جعبتها العامرة بكل ألوان التخاريف والأكاذيب والتلفيق والتدليس والادعاءات وأنا مصغيا لها بهدوء ربما أذهلها أو بدد من فوران ثورتها كثيرا ، وقد عنيته فقط لأذكرها فقط بحسن تقبل آراء غيرها كما أتقبل منها ما تقوله رغم رفضي واعتراضي عليه .
ثم طلبت منها أن تستمع لأسئلتي بهدوء ثم تفكر فيها ولا أريد لها ردا ولكن فلتضع من الإجابات لنفسها ما يوافق الحق والعدل ، وتعيد تقييم أفكارها بهدوء لعلها تقتنع أكثر بموقفها أو لعلها تغير شيئا منه للأصلح فوافقت ، فاسترسلت أقدم لها أسئلتي التالية :
أولا : لا يختلف اثنان أن مرسي وجماعته فشلوا في إدارة الحكم حتى تفاقمت المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية حتى وصلنا لحتمية التغيير بثورة شعبية اعترف بها الجميع في النهاية .
ثانيا : لا يختلف اثنان أن مرسي وجماعته قسموا الشعب لفرق متعددة بشكل غير مسبوق في التاريخ ولم تكن ظاهرة بهذا العداء من قبل (إخوان – سلفيون – شيعة - مسيحيون – علمانيون – ليبراليون – فلول) فهل هذا يتوافق مع حكمة الإدارة وذكاء السياسة أو حتى أوامر وتعليمات أي دين أو قيم أو مبادئ .
ثالثا : لا يختلف اثنان أن الإخوان ومؤيديهم اليوم لا يتعدوا المليون الواحد من إجمالي شعب أكثر من 90 مليون فهل يعقل أن يقبل 98% من الشعب أن يحكمهم 2% منهم بفكرهم الفاشل والفاسد (رأي الأغلبية) أو يحاولوا قتلهم وإرهابهم وهل لدى هذه الأقلية أملا في العودة للحكم بعد خسروه بالإسقاط .
رابعا : تدعون أنكم أهل الله والدين المطلق فلماذا استنجدتم بأمريكا والغرب (وهم من تدعون أنهم الشيطان الأعظم) ليقتلوا لكم المسلمين أهل وطنكم ليعيدوكم للحكم ، فهل من الدين أن تتحالفوا مع الشيطان لقتل من يقول لا إله إلا الله ، ولماذا تنكروا لكم علانية وأعلنوكم جماعة إرهابية الآن وهم من دفعوا المليارات لتأييد حكم الإخوان من أقل من سنة .
خامسا : لماذا كلما دخل مدعين الدين والإسلام (الإخوان – القاعدة – الجهاديون) أي دولة وسيطروا عليها يتم تقسيمها وتضطرب أحوالها (أفغانستان – العراق – ليبيا – السودان – تونس – فلسطين – سوريا) .
سادسا : هل من الدين قتل الأطفال والنساء وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث كما نرى في كل دولة دخلوها وما رأيناه في شوارعنا وأبرز مثال له ما تم مع ضابط الجيش في الجيزة وضباط وجنود كرداسة وتأجير البلطجية لنشر الفوضى وترهيب الآمنين .
سابعا : هل من الدين .. ؟؟ إباحة الدعارة بفتوى العريفي والعمري والقرضاوي باسم نكاح الجهاد وقد تم تنفيذه في شوارع مصر في نهار رمضان وهل من الدين إباحة نكاح المحرمات واللواط للمجاهدين وهي آخر الفتاوى في سوريا ، متغاضين عن فضائح الجماعة وما يشاع عن أنشطتها المجرمة واللا أخلاقية خاصة عائلات القيادات ومرسي سواء في مصر أو أمريكا قبل أو بعد وصولهم للسلطة .
ثامنا : هل من الدين تخريب المنشآت والطرقات وحرقها وحرق المساجد والكنائس والمؤسسات وقتل الجنود وتعطيل الدراسة ومصالح الناس وسب البشر بأفظع الشتائم ونشر الفضائح والادعاء بها وتلفيق الأكاذيب والصور والفيديوهات وتحريض الناس على الفوضى والإرهاب ، من أجل العودة لحكم الناس رغم أنوفهم .. ؟؟
تاسعا : هل من الدين أو الوطنية أو حتى الشرف والكرامة .. ؟؟ بيع أرض الوطن لليهود والأمريكان وإدخال الإرهابيين وتقسيم وطن مثل مصر وهو ما رأيناه من الرئيس الأمريكي وهو يطالب السيسي علنا بتسليم 40% من سيناء لإسرائيل والتي دفعت أمريكا ثمنها للشاطر ثمانية مليارات ، ومن قبلها طالبتنا أثيوبيا علنا برد الرشوة التي دفعوها لمرسي ووقع على موافقته على سد النهضة واعترفت قيادات القاعدة باتفاقها مع مرسي على إنشاء إمارة إسلامية في المتبقي من سيناء وتم تشكيل حكومتها وقياداتها في سيناء منذ عام وهي التي تحارب الجيش حاليا .
عاشرا : هل من الدين .. ؟؟ والعقل تصديق أي كاذب مدعي دون التفكير والتدبر في حقيقة ما يقول خاصة لو كان يتعدى حدود العقل والمنطق والدين ويدعي أن مرسي رسول الله وأشرف من سيد الخلق وجبريل ينزل بالوحي عليهم وآخر يحرف قرآنا ليضع اسم مرسي فيه .. ؟؟ أم لابد للإنسان أن يعيد مراجعة نفسه ويبحث عن الحقيقة (ولا يكونن أحدكم إمعة) أو حيوانا يساق ويطيع بلا عقل.
حادي عشر : تؤمنين أن الله هو المقدر لكل شيء فلماذا أسقط الله هيبة مرسي والإخوان وأهانهم ثم أسقط حكمهم وسجنهم بل وفضحهم بجرائم مشينة بعد أن مكن لهم حكم مصر .. ؟؟ ولا تقولي اختبار من الله لأولياءه فالله لا يسقط أولياءه ولا يفضحهم بعد تمكينهم .
ثاني عشر : تعرفين أن أمة محمد تنقسم كغيرها من الأمم صاحبة الرسالات السماوية لبضع وسبعين فرقة في آخر الزمان كما جاء في نبوءات رسول الله ، وتعرفين أننا نمر بفتن آخر الزمان ، وتعرفين أن رسول الله أمرنا أن نتجنب الفتن بتجنب كل الفرق ونلتزم بكوننا مسلمين مسالمين (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده) ، فكيف تنزلقين للانتماء بلباسك للسلفية وبأفكارك للإخوان والإرهابيين الملقبين بالجهاديين .. ؟؟
وحتى هنا انتهت استفساراتي المتواضعة وتركت عزيزتي الإخوانية تراجع نفسها .. لعلها .. أو لعلها ، فكلنا نقع في الخطأ ونصر عليه حينا من الزمن ولا يستطيع الخروج من قوقعة الفكر إلا من هداه الله وميزه بعقل وفكر واع وإرادة قوية على التغيير ومواجهة النفس .
ولم يدهشني كثيرا .. أنها اتصلت بي بعدها بأيام قليلة لتعتذر عما بدر منها من انفعال وتجاوز في تعبيراتها وتشكرني كثيرا على صبري عليها وقد لمحت في حديثها ملامح التغيير وربما بداية تقبلها لرأي مخالف لها وهو ما كانت ترفضه تماما ولا تقبل حتى مناقشته ، ورجتني أن أفسح لها وقتا للنقاش في أمور تريد أن تستوضحها ووعدتها بذلك في القريب العاجل .
وإليها وإلى كل أخت أو أخ مسلم (إخواني ، سلفي ، علماني ، ليبرالي) أو مسيحي أهدي رجاء يستحق أن نفكر فيه بجدية (دعونا نتفق .. أن الاختلاف في الرأي بين البشر لابد أن لا يفسد للود قضية) ، فمن المؤكد أن نستطيع أن نلتقي ونتفق على إعمار دنيانا بما ينفع الناس ، أو على الأقل لا نفسد حياة غيرنا أن لم نستطيع أن نحسن إليها ، وتلك أبسط قواعد الدين والحياة بين البشر .
أما عن الذين باعوا وطنهم ودينهم متعمدين ومصرين بالمال أو الشهرة من أمثال من تضمهم كشوف العطايا القطرية المسربة من الأجهزة الأمنية للمرة الثانية أو الثالثة في إنذار شديد اللهجة لعلهم يرجعون ، فكفاهم أن الله وعدهم بالخسارة والخزي والعار في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، فليس أكثر جرما وحقارة وتدنيا عند الله وبين خلقه من الخيانة .



