بعد إثارة الجدل حول القبض على صبري نخنوخ.. هل يجوز قانونًا إلغاء العفو الرئاسي الصحي بعد صدوره؟
أعادت الأنباء المتداولة خلال الساعات الماضية بشأن القبض على صبري نخنوخ داخل إحدى المناطق بالتجمع الخامس، وما تبعها من تساؤلات قانونية واسعة، فتح ملف العفو الرئاسي الصحي مجددًا، خاصة فيما يتعلق بإمكانية سحب أو إلغاء قرار العفو إذا ثبت لاحقًا أن القرار استند إلى تقارير أو بيانات غير صحيحة.
وأثار الجدل المتصاعد تساؤلات عديدة حول الطبيعة القانونية لقرارات العفو الرئاسي، وما إذا كانت تعد قرارات نهائية لا يجوز الرجوع فيها، أم أن وجود غش أو تدليس في المستندات التي بُني عليها القرار قد يفتح الباب لإعادة النظر فيه.
المستشار رامي عبد الهادي المحامي يؤكد أن العفو الرئاسي لا يُلغى بعد نفاذه حتى مع الجريمة اللاحقة
أكد المستشار رامي عبد الهادي المحامي أن العفو الرئاسي عن العقوبة إذا صدر ونُفِّذ لا يُلغى لمجرد أن الشخص ارتكب جريمة جديدة بعد ذلك، موضحًا أن العفو يسقط العقوبة المحكوم بها أو يخففها، ويصبح نافذًا من تاريخ صدوره بشكل نهائي.
ميشيل حليم المحامي: الفيصل النهائي للنصوص القانونية والتحقيقات
وقال ميشيل حليم المحامي إن مسألة إلغاء أو سحب العفو الرئاسي الصحي تُعد من القضايا القانونية المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات الدستورية والقانونية، موضحًا أن تقييم الأمر يرتبط بطبيعة القرار الرئاسي ذاته، وما إذا كانت هناك وقائع جديدة أو مخالفات مستقلة قد تفتح مسارات قانونية أخرى.
وأضاف أن أي حسم نهائي لهذه المسألة يظل مرهونًا بما قد تكشفه التحقيقات الرسمية، فضلًا عن تفسير النصوص القانونية المنظمة للعفو الرئاسي وحدود تطبيقه.
عمرو عبد السلام المحامي: الغش والتدليس قد يفتحان باب سحب القرار
قال عمرو عبد السلام المحامي إن التساؤل القانوني الأبرز يتمثل في مدى جواز إلغاء أو سحب القرار الصادر بالعفو الرئاسي إذا ثبت عدم صحة التقارير الطبية التي استند إليها القرار، خاصة بعد عرض الحالة على الجهات المختصة والطب الشرعي.
وأشار إلى أن وجود غش أو تدليس في المستندات قد يفتح الباب قانونًا لإعادة النظر في القرار حال ثبوت ذلك.
نهى الجندي المحامية: القرار الصادر بناءً على غش أو تدليس يمكن مراجعته
وقالت نهى الجندي المحامية إنها تعتقد بإمكانية سحب القرار في حالة ثبوت أن القرار استند إلى غش أو تدليس، معتبرة أن القرارات المبنية على بيانات غير صحيحة قد تثير شبهة بطلان الأساس الذي صدرت بموجبه، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة النظر فيه من الناحية القانونية.
عصام كمال المحامي: القاعدة العامة أن العفو الرئاسي لا يُسحب
وعلى الجانب الآخر، قال عصام كمال المحامي إن القاعدة العامة قانونًا أن قرار العفو الرئاسي لا يُسحب بعد صدوره ونشره في الجريدة الرسمية، موضحًا أن أثر العفو يكون كاشفًا وليس منشئًا، بما يعني انقضاء العقوبة نهائيًا.
وأضاف أن المادة 155 من الدستور منحت رئيس الجمهورية سلطة العفو باعتبارها سلطة سيادية، كما استقر القضاء الإداري – بحسب رأيه – على أن القرارات السيادية لا تخضع لقواعد السحب والإلغاء المعتادة.
وأشار إلى أنه حتى في حالة ثبوت وجود غش أو تدليس في التقارير الطبية، فإن المسار القانوني قد يتجه إلى محاسبة المتسببين في التزوير أو تقديم بيانات غير صحيحة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعادة تنفيذ العقوبات السابقة.
جدل قانوني مستمر
ويبقى الجدل قائمًا بين اتجاه قانوني يرى أن الغش يفسد ما بُني عليه، واتجاه آخر يعتبر أن العفو الرئاسي بعد صدوره يصبح نهائيًا، بينما يظل الفيصل في النهاية للنصوص القانونية والجهات القضائية المختصة وما قد تكشفه التحقيقات أو البيانات الرسمية.





