بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
ليست هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها كشوف العطايا القطرية والتي كالعادة يتصدرها كوادر للإخوان وبعض السلفيين وتتضمن أسماء أخرى برر لي تواجدها بالكشوف أسرار مواقفها المنحازة وتعاطفهم مع الإخوان بل وخيانتهم المتكررة أمثال دومة وعلاء وإسراء عبد الفتاح وأسماء محفوظ وبلال فضل وعمرو الليثي وبعضهم بدا بوضوح خلال سنوات الثورة أنهم لا يتورعون عن الأكل على كل الموائد بالمقابل أيا كان ، وبعضهم اتضح أنه من عائلة إخوانية أبا عن جد مثل أيمن نور وغيره .
ولكن فاجأني وجود أسماء كانت تبدي الحيادية مع قليل من التعاطف تحت رايات وشعارات المثالية كالسلام الاجتماعي والمصالحة وقبول الآخر أمثال محمود سعد ومنى الشاذلي وخالد صلاح ويسري فودة وجيهان فاضل ونوارة نجم وإن كان الشك قد حام حول بعضهم كثيرا .
ولكنني ما فجعني هو وجود اسماء مثل حمدين صباحي وهشام البسطويسي في القائمة ولهما توقيعات باستلام مبلغ (600) ، (300) ألف دولار على الترتيب ، فهل لدىهما ردا أو تبريرا أو نفيا ، أم حقا سقطا في مستنقع العطايا القطرية ليكملا لنا مشهد العمالة ، فلاذا بالصمت خزيا وعارا بعد انكشاف المستور .
واكتشفت شيئا عجيبا وهي أن المرات الثلاث والتي نشرت هذه الكشوف كانت بنفس التاريخ ولكن صفحات مختلفة لكشوف العطايا القطرية السنوية الممنوحة للتابعين والمؤلفة قلوبهم والعملاء والخلايا النائمة وقيل أن عدد أوراق الكشوف بلغت ستة ، بما يعني أن أعداد المتلقين لعطايا العمالة والخيانة قد تعدى المائة وخمسين شخصا من المؤثرين والعاملين في مجال السياسة والإعلام لصالح جماعة الإخوان والمخابرات الأمريكية والقطرية والتركية ومنهم من يشتبه في عمله لصالح الموساد .
وبغض النظر أن الكشوف مسربة بفعل جهاز أمني أو بتسريب متعمد من السفارة القطرية في صفقة مخابراتية وبغض النظر أن هذه الكشوف أوضحت مدى التورط وتغلغل أجهزة المخابرات القطرية والأجنبية ووصولها لشخصيات وشخوص كنا نحسبها وطنية ، فإن ذلك يؤكد أن الكثيرين ممن صعدوا فجأة وبسرعة الصاروخ وتصدروا المشهد ليسوا سوى من باعوا أنفسهم سريعا من أجل مكاسب حقيرة لو قورنت بما كانوا يوهمون به الناس من وطنية وانتماء قد سقط فجأة وسقطوا معه فخسروا كل شيء .
ولا شك أن هذا يدفعني أكثر لتأييد وصول شخص مثل السيسي لحكم مصر ، خاصة إذا قورن موقفه وهو يضع رأسه على كفه ويتصدر مشهد التصدي لإسقاط مرسي وجماعته ، وهو يعلم أنه قد يفقد حياته ثمنا لموقفه ، وقد كان يستطيع أن يكون وزيرا للدفاع مدى الحياة في ظل حكم الإخوان ولتذهب مصر للجحيم لو فضل مصلحته الشخصية على مستقبل شعب ووطن تماما مثل من شملتهم العطايا القطرية وساهموا ولو بالصمت أو الترويج في استمرار مسلسل إراقة الدم المصري من أجل عودة مدعين الدين للحكم .
وهنا يطرح السؤال نفسه هل سنرى في المرحلة القادمة مساندة الإخوان والسلفيين بأوامر أو تعليمات من (لانجلي) لمساندة مرشح المنافسة المرتقبة سامي عنان ضد أي مرشح آخر ولو كان السيسي في محاولة لعودة السيطرة الأمريكية المفقودة ، وهل سيقبل سامي عنان التعاون مع الشيطان على حساب المصريين ليثبت لهم صحة ما يشاع أنه لم يكن وطنيا ولا ساند ثورتهم بقدر ما يداه ملطختان بدماء الثوار .
وهل ستشهد الأيام القادمة تسريبات لباقي أوراق كشف العطايا المحجوبة ، وهل سنجد فيها أسماء لا يتخيلها عقل ولا يستوعب وجودها عاقل ، وهل ... وهل .. ؟؟ ، وهو ما يدعو للاعتقاد بأن الأيام القادمة ستحمل الكثير من الأحداث بل والمفاجآت التي نتمنى أن تكون خيرا على مصر والمصريين .



