بقلم : ألفت سعد

لا يمكن أن تمر المعلومات التى تضمنتها إستقالة رئيس مصلحة الطب الشرعى الدكتور إحسان كميل چورچى مرور الكرام .. تلك الوثيقة الكارثية التى تؤكد إستمرار منهج وسياسة مبارك إن لم تكن الأسوأ .. فقد هالنى أسباب الإستقالة التى ذكرها الدكتور چورچى أهمها تحول مصلحة الطب الشرعى إلى ملكية خاصة لبعض القيادات الأخوانية و الشرطية ، إختفاء و طمس و تشويه معالم جثث أخرى و أخطرها إجبار رئيس الطب الشرعى على التلاعب فى تقارير الصفة التشريحية لجثة المواطن محمد الجندى و نتيجة رفض د. كميل هذا الضغط و إلقاءه فى وجهه ثم البصق عليه و توجيه السباب و اللعنات إلى الرجل و تهديده وأسرته بالقتل و الحرق الأمر الذى جعله يهرب إلى أمريكا فزعاً من إرهاب الدولة له .
ألا يعنى ذلك أن عشرات الضحايا المتوفين داخل مشرحة الطب الشرعى نتيجة الجرائم السياسية أو حتى الجنائية يهدر حقها فى إثبات أدلة الإتهام ضد الجناة سواء كانوا أفراداً أو قوات نظامية .. و أن أجهزة الشرطة مازالت مسيرة لخدمة النظام و ليس الوطن فتقوم بتعذيب و قتل النشطاء موقنة بأن هناك من يحميها ، و حتى وزارة العدل بما فيها الطب الشرعى ترضخ قيادتها تحت وطأة المنصب أو العقيدة الأخوانية لأوامر سلطة الحكم .
ان الإستقالة المسببة التى تقدم بها الدكتور كميل چورچى تحمل بين طياتها حقائق خطيرة أهم نتائجها عدم الثقة فى أى تقارير تقدمها مصلحة الطب الشرعى إلى القضاء خاصة و أنها تتبع السلطة التنفيذية ممثلة فى وزارة العدل و لا تتمتع بأى إستقلالية و أن عدم الثقة تلك ستحول مصر إلى غابة يقوم الناس بتطبيق القصاص بأيديهم و وفق مصالحهم و بالفعل بدأت مظاهرها فى عدة أحداث تطبيق حد الحرابة على البلطجية و اللصوص أو فى المشاجرات و كان آخرها أحداث شبرا .
مرة أخرى لابد أن تخضع هذه الإستقالة الكارثية لتحقيق قضائى مستقل حتى و إن أنكرت وزارة العدل صحة مضمون الإستقالة لأن بدء إنهيار المؤسسات القضائية تقضى على ما تبقى من أركان الدولة !!



