بقلم : طارق رضوان

طارق رضوان
أمر مثير قضية عبدالحكيم عامر، فجأة ظهر علينا آل عامر الذى كان مشيراً ووزيراً للحربية والقائد العام للقوات المسلحة فى نكسة 76 الشهيرة لإعادة التحقيق فى موته، انتحر أم قتل؟ توقيت القضية مثير للجدل والتساؤل. لماذا الآن؟ ما أثار اهتمامى أن القضية أثيرت فى فترة فى غاية الأهمية، بداية من تصفية الإخوان حساباتهم مع عدوهم اللدود عبدالناصر، مروراً بتلك الأحداث التى مرت بالبلاد فى نفس التوقيت تقريبا، وهى عزل اللواء مراد موافى من جهاز المخابرات، وعزل المشير ورئيس الأركان ومعهما كل المجلس العسكرى بأكمله والقبض على صبرى نخنوخ والقضاء على توفيق عكاشة والهجوم الشرس على محمد أبوحامد وخروج عادل حمودة من رئاسة تحرير جريدة الفجر وإعادة فتح التحقيق فى أموال فاروق حسنى، قد تكون كل تلك الأحداث بعيدة كل البعد عن بعضها، لكنها ليست صدفة، هناك خيط رفيع يربطها جميعاً يكاد لا يرى، وقضية المشير عامر القائد المهزوم الذى لم يدخل الحرب من الأساس - وللتذكرة جيش مصر طوال تاريخه المشرف منذ أن وضع أساسه الملك «تحتمس الثالث » لم يخسر معركة واحدة دخل فيها بل يخسر فقط عندما لا يحارب - قضية شائكة ممتلئة بالألغام، فما فعله المرحوم المشير عامر هو سحق الجيش المصرى فى مشهد مخز عار على تاريخ تلك الأمة العظيمة وعلى ذلك الجيش الكبير صاحب السمعة التاريخية فى جودته القتالية.
وتسبب فى احتلال سدس مساحة مصر ستة أعوام كاملة لم نسترد ما فقدناه كاملا إلا بعودة طابا بعد عشرين عاماً من نكسة عامر، تسبب فى انهيار سمعة ومعنوية الجيش المصرى لسنوات لم ينقذها سوى رجال على شاكلة الفريق فوزى والفريق عبدالمنعم رياض وسعد الشاذلى وأحمد إسماعيل ومحمد على فهمى والجمسى وحسنى مبارك، عامر بتعنته وغروره أثار فتنة داخل الجيش المصرى لم يشهدها منذ إن أعاد بناءه محمد على. هذا ما فعله عامر بالجيش المصرى وبالأمة المصرية، معلوم أن للرجل مواقف نضالية فى نجاح ثورة يوليو، لكنه قائد عسكرى مهزوم خالف التعليمات العسكرية وهى سمعة لو تعلمون عظيمة فى تاريخ الجيوش.. كان عليه أن ينتحر، ولو لم يفعلها كان لابد أن يحاكم عسكريا، كأى قائد منهزم ويعدم رميا بالرصاص، هذا ما نعرفه عن قادة الجيوش المنهزمين فى كل العالم، لكن أن يصل الأمر إلى أن ينفى عن نفسه سبب الهزيمة ويريد البقاء فى منصبه ويحاول الانقلاب على عبدالناصر فتلك هى الكارثة، عبدالناصر مسئول عن الهزيمة هو الآخر، لكنه تنحى نهائياً وعلناً واعترف بالمسئولية كاملة وهو معبود الجماهير العربية والثورية فى كل أنحاء العالم لم يكابر فأعاده الشعب من جديد بشرعيته، وبدأ فى بناء الجيش من جديد برجال من حديد، كان نتاجه حرب أكتوبر المجيدة، أما القائد المهزوم فمصيره المحتوم الموت، وكان على أسرته أن تتوخى الحذر فى الفخ المنصوب، ويبتعدوا عن سيرته، عامر لقى مصيره الذى يستحقه.



