الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

(جنرال هيجل سقط .. على أقدام السيسي) .. هكذا اخترق هذا (التصريح الصارخ) مسامع الحاضرين مقترنا بضحكة هيستيرية ساخرة عالية مجلجلة دون حذر أو مراعاة لأدنى حدود للبروتوكول ، فلم يكن هناك داعيا للحذر خاصة وأن مطلقها كان في مغامرته الدورية الساهرة للهروب من زخم متابعات أجهزة المخابرات المختلفة وعلى رأسها الأمريكية لرجال الملحقيات العسكرية خاصة التابعين منهم لدول الناتو .
 
وقد جاء التصريح كرد فعل عفوي لترديد خبر انزعاج وزير الدفاع الأمريكي من تحديد موعد محاكمة مرسي وقيادات الإخوان وإصراره على التحدث تليفونيا مرتين أسبوعيا لنظيره المصري الفريق السيسي ، بل أضاف الرجل ولعلهم أيضا يدعون كذبا أن هيجل قد عنف وربما سب السيسي تليفونيا مطلقا ضحكة أخرى أكثر سخرية وصهللة من سابقتها .
 
ثم جلس الرجل محاولا التقليل من انفعاله وقد اتسعت حدقتا عيناه ونظر لمحدثه في تركيز واضح لإثبات أنه يعي ويعني ما قالهتحديا وانطلق مسترسلا .. (سيدي لا تصدق أيا من هذا الهراء الأمريكي فكلها محاولات يائسة لإنقاذ أفراس الرهان ومن نلقبهم بفتيات الماخور الإخواني .. من الموت ، خاصة وأن هذا قد يعني استكمالا لحلقات مسلسل الفضائح المخابراتية الأمريكية التي يخرجها وينتجها السيسي على قنواته ومسئوليته الخاصة ، وهنا استوقفه أحد الحاضرين في هدوء وتحد يعنيه ، هل أفهم أنك أحد المعجبين بالسيسي كشخصية عسكرية أو سياسية ؟؟
 
وسكت الرجل وهو ينظر له بطرف عينه شذرا ربما لرفضه المقاطعة أو ربما ليكمل حديثه على نمط شخصيات شكسبير على مسارح برودواي .. ثم انطلق لسانه غير آبه بوجود حتى من سأله قائلا .. (السيسي يا سادة .. كشخص لم أتعامل معه عن قرب ولكنه كقائد عسكري يكفيني فيه شهادة من تعاملوا معه من ألد أعدائه في أمريكا وهم يعملون له الكثير من الحسابات وهذا كاف لأتمناه قائدا لي فهو محل شرف وفخر لكل مرؤوس له ، أما كشخصية سياسية فأعتقد أنه شخصية في منتهى الاتزان والخطورة على من يعاديها فعمله بالمخابرات يضيفان لشخصيته أبعاد لابد من عمل حسابها كثيرا) .
 
ودرا حوار طويل بين الحاضرين اتفقوا فيه على نقاط اعتبروها ثوابت لا يمكن الجدال بشأنها ، وقد تثبت الأيام صدقها ، أولها .. ثقة الإدارة الأمريكية وتأكدها أن السيسي أو من يمثلهم السيسي كواجهة محترمة وقوية هم بالفعل من يديرون أمر هذا الوطن ، وأنهم قادرون على تخطي الكثير من الصعاب وأن ترويضهم واختراقهم قد فشل حتى الآن بامتياز .
 
ثانيا وهو الأهم هو إدراك الإدارة الأمريكية أن (عملاؤهم الإخوان) قد سقطوا ويعانون الآن من مراحل تدمير الذات السريع وأن تحديد موعد المحاكمات خاصة مع نوعية القضاء المصري تعني أن هناك أدلة دامغة ومستندات ووثائق ستكشف الكتير من الفضائح الدولية المؤثرة سلبا وبقوة على سمعة الإدارة الأمريكية المشكوك في نزاهتها .
 
ثالثا : أن الإدارة الأمريكية لا يعنيها في هذه المراحل مستقبل الإخوان أو حتى حياة (القيادات المتهمة) أو كما يسمونهم (بالفتيات) ، بل على العكس سيكونون أكثر حرصا من التنظيم الدولي للإخوان على تصفية هذه القيادات بمنتهى السرعة قبل التورط في إذاعة المزيد من فضائح الأدلة والمستندات ، وفي هذا الإطار ستنفذ أمريكا كل المطالب المصرية لو ساعدوهم ولو بغض الطرف .
 
رابعا : ربما لن تتنازل امريكا عن مخططها المنهار بتقسيم المنطقة ولكنها على الأقل قد تتنازل عن خطوة الإجهاز على مصر مرحليا ولو لعقود قادمة ولفرصة أكثر تواءما من الحالية ، خاصة وأن الدب الروسي قد احتل مكان استراتيجيا في الحسابات الشرق أوسطية ولن يسلم بهزيمته بسهولة بل وقد يكبد أمريكا مزيدا من الخسائر في ظلال الحرب الباردة التي اشتدت مؤخرا .
 
خامسا : على المصريين (من يديرون الأمور) ألا يتعجلوا شيئا وأن يكونوا أكثر ثباتا وهدوءا في اتخاذ أية خطوة مستقبلية فبلادهم تعج بأيادي عميلة لشتى أنواع المخابرات الأجنبية والقرار لابد وأن يكون قويا وجارفا وهادرا يجتاح في طريقه كل مهتز أو متردد أو مشكك ولذلك فتوقيت ظهور مرشح الفرس الأسود مكتسح السباق المنتظر ، لابد وأن يكون اختياره دقيقا ومحسوبا بدقة وفاعلية حسابات توقيت عزل مرسي والإخوان .
 
ربما كان الحديث حماسيا في بعض أوقاته ولكنه لمس نقاطا عديدة من ثوابت المرحلة الحالية ، وربما يغضب الكثيرين وربما يسعد غيرهم ولكن .. تلك هي الصورة بين بعض رجال الملحقيات العسكرية في قلب أوروبا (مرتع المخابرات المركزية) وهو ما يعطي مؤشرا غاية في الوضوح لاتجاهات سير الأمور في الشهور وربما الأسابيع القليلة القادمة .
 
تم نسخ الرابط