الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

تتجلى عبقرية هذا الشعب في عباراته الساخرة والتي تربط بخيط مسحور بدايته تمسك بطرفها بنهاية أية عبارة ساخرة تصف واقعا فجا وربما مؤلما ، لينتهي الطرف الآخر عند ناموس الله وحكمته في خلقه فتفسر بعبقرية وبساطة ما تحتار فيه عقول المفكرين والفلاسفة .
 
وفي هذا السياق سمعت معلقا على مباريات للمصارعة الحرة في إحدى الفضائيات يقول (هوب هوب .. كله بالحب) وعجبت كثيرا لهذه العبارة فأين الحب في صراعات جسدية بين كتل عضلية تتعمد إيذاء بعضها البعض ، ولكنني سرعان ما تذكرت الغرض من تبني الأمريكان لهذا النموذج من الرياضة والتي تتواءم مع الشعب الأمريكي وخصوصية شخصيته التاريخية .
 
والأمر بسيط فكل هذا العنف المختل القيم يرتبط بالتركيبة النفسية للشعب الأمريكي  ذو الطبيعة الانفعالية المنحرفة وهو ميراث تاريخي لأحفاد المجرمين أو الهاربين فالأمريكان نوعيات شاذة من البشر ، أولهم من أجبروا على الهجرة قسرا لكونهم مجرمين منفيين ومستبعدين لخطورتهم على البشر والحياة في بلدانهم ، وثانيهم من هاجروا بحثا عن حياة جديدة لم يجدوها في أوطانهم ، وثالثهم من كانوا ضحية التجارة بالبشر كعبيد ذاقوا مرارة ألوان العذاب والإجرام عبر تاريخهم ورابعهم بقايا السكان الأصليين من المذابح البشرية والتصفية الجسدية بواسطة المجرمين والمهاجرين ، وبالتالي وبعد سلسلة من الحروب الأهلية والمذابح البشرية استقرت الأوضاع في دولة يحكمها قوانين صارمة تعطي مساحات من الحريات الشخصية الفضفاضة ظاهريا ولكنها في إطار قاس وشرس في التعامل مع الخارجين عليه .
 
والجميل أن معلقنا الذي لا أعرف اسمه قد أضفى شخصية مصرية تحمل قدرا رائعا من الذكاء الاجتماعي أنتجت قولته المرصودة (هوب هوب .. كله بالحب) في إضافة منه لتفريغ شحنات الضغط العصبي والنفسي عند المشاهد والناتج عن كم العنف الممارس في هذه المباريات ، فضلا عن تدمير متعمد لكثير من القيم الإنسانية والمهدرة في أساليب الفوز في هذه المباريات .
 
ومن مباريات المصارعة الأمريكية بكل عنفها وخداعها وطبيعة إدارتها المليئة بالمؤامرات والخيانات يدفعنا تيار الحديث عن الصراعات السياسية الدينية في مصر والتي بوجود إخوان المسلمين كطرف في هذه المباريات يجعلها تتشابه كثيرا مع مباريات المصارعة الحرة الأمريكية في وجوه عديدة ..
 
أولها مثلا هي التناقضات العجيبة بين الأقوال والأفعال وكم المؤامرات والخيانات والخداع الممارس بواسطة من يديرون هذا الصراع من جانب الإخوان ومدعين الدين ، فمثلا من يستخدمون شعارات الدين والإسلام يفاجئونك بأنهم أبعد الناس عن الإسلام وعن أي قيم إنسانية سامية أو حتى حيوانية ، فلا شرف ولا مصداقية ولا أمانة ولا إنسانية ولا كرامة في خصومة الإخوان ومدعين الدين كما هو الحال في مباريات المصارعة الحرة الأمريكية التي تحرض على هدم كل قيمة إنسانية وتعلي من قيمة المكاسب والنصر مهما كانت وسيلته قذرة ومهينة ومتدنية .
وتذكرني عبارة معلقنا الساخر (كله بالحب) بإعلانات الإخوان عن السلمية وهم يمارسون القتل والترويع والإرهاب بكل صوره لتعيد ذكريات إرهاصات مرسي المعزول وهو يشنف آذاننا بحل المشكلات بالحب والود والحوار في نفس التوقيت الذي يطعن فيه شعبا ووطنا في ظهره ويبيع أرضه وشرفه ويتآمر على مؤسساته وكيانه ليدمره .
ولست أعجب لقدرات الإخوان ومدعين الدين على دوام الحديث عن الحب والود والقيم وهو يطعن غيره في ظهره ويتآمر عليه ، ولا كيف يدعي حبه لدين الله وهو يحارب الله في خلقه ويفتري عليهم ويقتلهم بدم بارد ويكفرهم وهم يقولون لا إله إلا الله .
 
فالأمر بسيط ولكننا نتناساه ونتغافل عنه ، فشباب ورجال ونساء الإخوان قد تربوا بالفعل في بيوت الكوادر الإخوانية وهم مجموعة من المجرمين ومرتادي السجون والمطاردين والخونة والعملاء بتمنهم لمن يدفع أكثر ، بل والأخطر والذي ربما لا يعرفه الكثيرون أن الإخواني لا حول له ولا قوة ولا يملك قرارا حتى على أهل بيته فهو خاضع للسمع والطاعة لمن أعلى منه درجة في الكادر الإخواني كالنقيب والمرشد حتى ولو كانت أوامرهم مخالفة للدين والشرع والأخلاق حتى ولو بلغت حدود قتل الأتباع للمتاجرة بدمهم أو نشر الدعارة باسم الجهاد وبيع السوريات في المقرات لمن يدفع أكثر .
 
فهذا هو النتاج المنطقي للتربية المنحرفة والخضوع لشذوذ الفكر والاعتقاد أن نرى أجيالا من المرضى النفسيين بالفصام وازدواجية المعايير والمفاهيم ومن ينقلبون بالخصومة لمجرمين وإرهابيين يتوضأون ويسمون ويكبرون ليقتلوا وبل ويمارسوا الدعارة النفسية والجسدية باسم الدين .. والحب .. ليصدق القائل (هوب هوب .. كله بالحب) .
 
فتحية إعزاز وإجلال وتقدير لكل مصري مؤمن بالله ومخلص لدينه ووطنه وقيمه وكرامته وإنسانيته ، ولم يمسه ولم يتورط في فصام وازدواجية المعايير المنحرفة والإجرامية .. إخوانية كانت أو أمريكية .. ودمتم .
جمال عمر
تم نسخ الرابط