بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
ما تعودت الكتابة عن حدث في زخم فعالياته ، ولكن .. استفتاء بموافقة 95% ونسبة حضور أعلى من 50% في مصر هي حدث لا يجوز الصمت حياله ، وله دلالاته الواضحة ومؤشراته الإيجابية القوية والتي تدحض كل افتراءات المعارضين والعملاء الخونة والمتنحنحين والمتشائمين وفلول مدعي الدين .
وكل هذا ربما كان متوقعا ، ولكن أن يكون غالبية المصوتين وأبطال المشهد هم كبار السن والنساء وهم (حزب الكنبة) ، فإن ذلك شيء فريد وله مدلولاته الخاصة جدا ، فكبار السن مشاركتهم تكلفهم مجهودا زائدا ، وبالتالي تحتاج لدافع قوي ليشاركوا في الاستفتاءات أو أي فعاليات ، خاصة وأنهم من يملكون القدرة والوقت على المتابعة والفهم وتقدير الأمور بحكمة وتعقل وخبرة أكثر من الشباب وهو ما كان يساهم دوما في إحجامهم عن المشاركة في الكثير من الأحداث .
أما عن النساء خاصة فبعيدا عن حقيقة أن السيسي والمتحدث العسكري قد أحدثا فتنة بين نساء مصر وأن بعض النساء قد استلفن أطفالا لينزلن بهم إلى الاستفتاء كما أمرهن السيسي ، فنزول المرآة بهذه الكثافة غير المسبوقة تعني الكثير من مصداقية الدستور والسيسي والثورة فضلا عن التعطش للاستقرار والأمل في حياة أكثر إشراقا لأمة تستحق غدا أفضل .
حتى الشباب الذي نجحوا في تشتيته فأحجم عن المشاركة مترددا أو فاقدا للقدرة على تشكيل صورة حقيقية عما يدور في وطنه لم يستطع إخفاء فرحته بنجاح الاستفتاء والذي أكد لهم كثيرا مما كانوا يشكون فيه من خيانة الإخوان ووطنية الجيش وشرعية الثورة وجودة الدستور وحتمية التغيير للأفضل .
وناهينا عن حقيقة أن بشائر نجاح الاستفتاء بهذه النسب الكبيرة قد أسقطت شرعية مرسي للأبد ، فقد جاءت تباشير النتيجة بمثابة شهادة شعبية قاطعة بوفاة الجماعة الإرهابية والأهم أنها شهادة للتاريخ تذكر العالم بأن هذا الشعب قادر على صناعة مجده ونصره مهما كانت المحاذير والمصاعب ، بل ويستحق أن يكون دون غيره خير أجناد الأرض .
ورغم أن الغرب والعالم الخارجي لا يملك حقوق التدخل في الشأن المصري ولا يستطيعون هذا في ظل قيادة قوية ووطنية ، إلا أن هذه النتائج فقد فاجأتهم بل وصدمتهم كثيرا خاصة خاصة أنها أكدت شعبية السيسي وتنذر بمولد زعيم جديد على غرار عبد الناصر وهو ما رصدته غالبية الصحف ووكالات الأنباء الغربية من زخم احتفاليات الاستفتاء .
وهو ما ينذر بأن أمريكا وحلفاؤها في الغرب وتركيا وقطر وإسرائيل وحماس لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون أحلامهم بالشرق الأوسط الجديد تنهار على أيدي المصريين يوما بعد يوما ، فالمؤامرات التي بدأت منذ عقود والتي بلغت ذروتها في عهد المعزول وانفجرت بعد عزله ما زالت تتصاعد وترصد لها الأموال ويجند لها الخونة والعملاء ، وهو ما يجعلنا نتوقع تصعيدات مختلفة الأشكال ومتعددة الأساليب لتتجاوز حدودا أعلى وأخطر للإرهاب والتصفية الجسدية والمعنوية والتشتيت الإعلامي والمخابراتي في محاولة لمنع السيسي من الوصول لحكم مصر بأي ثمن مهما كان غاليا .
ولا شك أن القاعدة العريضة للشعب والملقبة بحزب الكنبة قد نجحت بامتياز في ريادة المشهد التاريخي للاستفتاء على الدستور ليكملوا ريادتهم في تلقين أبناءهم من الشباب درسا إضافيا في معاني الكرامة والوطنية والعطاء ورفض الخيانة والمتاجرة بالدين والسعي من أجل حياة أفضل لأجيال قادمة .
وكالعادة نجح السيسي بتفوق في إثبات مكانته في قلوب المصريين وتأكيد ثقتهم الواعية في إخلاصه ومصداقيته واستحقاقه لقيادة مصر في المرحلة القادمة ، وفشلت كل قوى الظلام الإخوانية والعميلة ومن وراءهم خارجيا وداخليا في إثناء هذا الشعب عن مراده في الحياة والاستقرار وفرض إرادته الحرة والأبية ، وتحية للرئيس عدلي منصور صاحب أجمل ابتسامة في التصويت على الدستور ، تحية لقلب مخلص نقي يفرح لوطنه ولو بالرحيل عن عرش مصر .



