الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
كثيرا ما يرى الإنسان بعين الإدراك أحداثا ومشاهد متفرقة قد تصيب الإنسان العادي بكثير من التوتر وربما الحيرة وقد تتطور للإحباط والاكتئاب وهذا أمر طبيعي وربما ظاهرة صحية ، ولكن أن تتحول الأمور والأحداث فتحدث في النفس خللا وعوارا ملحوظا فهو ما نسميه بالخبل ولو كان هذا الخبل هو تداعيات ثورة فهو ما يصح تسميته بالخبل الثوري .
وما يحدث في مصر منذ سنوات وتداعياته في الشهور الأخيرة بعد عزل المخلوع ربما يكون كثيرا بل وقاسيا على السواد الأعظم من الناس ، خاصة في زخم الخبل الثوري الذي تخطى حدود المرض ليصبح وباء متفشي يبحث عن ترياق قوي وسريع يحسم الأمور ويعيدها لنصابها .
وأول من أصابهم أعراض الخبل الثوري هم الشباب الثوري وعلى رأسهم شباب الجامعات ، فبالرغم من أن الحقائق المتكشفة أثبتت أنهم كانوا مستخدمين باحترافية كوقود للثورة خلال ثورة يناير 2011م ، إلا أنهم يتوهمون أنهم قادرون على تحمل مسئولية إدارة الأمور في مصر دون أن يكمل تعليمه فكفاه أنه ثوري ، ورغم أنهم دوما محترفون في النقد والتقريع وانتقاء الأخطاء للجميع فهم أبدا لا يملكون البديل ومن أين لهم وهم لم يكملوا حتى تعليمهم ، في حين أن جيل الشباب من الوسط ومنهم من هو على درجات عالية من العلم والخبرة يختفون سواء بفعل فاعل إخواني أو عميل أو عزوفا وهروبا لمستقبل مادي أفضل .. أليس هذا خبلا ثوريا .. ؟؟
أما عن النخبة فالخبل الثوري أصابهم في مقتل فأصبحوا مسخرة شعب وهم لا يدركون أو قل لا يعبئون فزعيم مصر الطرية والذي يعاني من هوس إخواني يصور لهم خيالات وأحلام فوق مستويات الخبل النفسي ، فالرجل يريد من شعب مصر أو يفوضه مثل السيسي ، وحفيد الصباحي يرقص على درجات سلم الأحلام ويعاند قدره المهتريء والملطخ بالأخونة والمال والعلاقات الدولية المرفوضة ، حتاه عمرو موسى نزل للسباق باحثا عن فرصة ولو بأيدي المدفوعين والمستأجرين في الظلام ، وسامي عنان يظن أن إغلاق عينيه يظلم سماء الذكريات فلا يذكر أحدا من هذا الشعب أنه أحد أهم مهندسي تسليم السلطة للإخوان بتعليمات صريحة من أمريكا ، وناهينا بالطبع عمن يريدون توريطه لحسابات لوغاريتمية مثل مراد موافي ومن طفح به كيل العمالة فأصبح يعادي كل ما يحترمه المصريون مثل خالد علي والبرادعي ومن شابههم ووالاهم ... أليس هذا خبلا ثوريا .. ؟؟
ومن النخبة للأحزاب الكرتونية والهلامية ورغم أنهم بلا هوية سياسية أو برامج أو حتى استراتيجيات محترمة ويفتقدون للمصداقية ولكنهم لا يتعبون من التصريحات والكلام والتحليل والوعود والتخطيط والتربيطات من أجل أجزاء من التورتة الثورية في مناصب الحكومة أو مجلس النواب القادم أو أي مكان تحت شمس السلطة .. أليس هذا خبلا ثوريا .. ؟؟
ثم يباغتنا الخبل الثوري النسائي ، فيعلو للسطح مشجعات وصديقات وعاشقات نوال السعداوي في محاولة للثورة على الرجال والمطالبة بأي خبل في سوق الثورة ، وكأنهن (حمر مستنفرة فرت من قسورة) يردن أن يكسرن كل شيء باسم العقل والمنطق ، فترى إحداهن تريد نقض التشريعات كاملة سواء للزواج أو الميراث أو القوامة حتى نادت إحداهن بالسماح للمرأة بالزواج من أربع مثل الرجال متعللة (بلا حياء أو علم أو دين) بأنهن من حقهن تعدد صور المتعة بمختلف الرجال ، وأخيرا ممثلة المرأة التي اعتبرت رئيس مجلس الدولة أحد العاملين لديها في ديوان المجلس القومي للمرأة ولماذا لا ترى هذا وهي رئيسة مجلس قومي ومن تخاطبه وتحاسبه وتأمره هو مجرد رئيسا لمجلس دولة فقط .. أليس هذا خبلا ثوريا .. ؟؟
ولن نستفيض كثيرا في الخبل ألإخواني ودعيهم (النبي الكذاب) والذي سوف يعود (كلاكيت عاشر مرة) ، حاملا سيفه البتار غازيا أحلام أم أيمن تحت أسوار الاتحادية ، فضلا عن تشدقات أولاده وذويه وتوعداتهم للتنكيل بالشعب والجيش والشرطة والقضاء وكل المؤسسات التي رفضت المحروس من العين العميل الأمريكي المخلوع ، ولا مانع من بيان اعتذار عن أخطائهم ولكنه يحمل نفس الخبل من العداء لكل الشعب والدولة وهم يخططون في الظلام للقتل والإرهاب .. وينفذونه بدم بارد وأخلاق حيوانية باسم الدين .. وهذا هو أكبر قمم الخبل اللاثوري .. ؟؟
وفي خضم كل هذا يقابلنا يوميا في مؤسساتنا وشركاتنا ومصالحنا الحكومية خبلا إخوانيا أو فلوليا يوقف مسيرة أي تقدم أو إنتاج سواء كان متعمدا أو مرتعشا أو باحثا عن آخر سبوبة كما يتوقع ، في مشاهد فساد متكررة وفجة ووقحة خاصة ممن يعلمون أنهم راحلون لا محالة في غضون شهور ومن تخطوا سن المعاش وما زالوا يعملون بقرارات إخوانية أو فلولية عفنة ضاربين بمصالح الوطن وقوانينه عرض الحائط وتلك هي أخطر قمم الخبل الثوري .
ولم يبقى سوى المنتفعين والعملاء والمأجورين من 6 إبريل والشباب الثوري والألتراس وفلول الإخوان والسلفيين والمأجورين وهؤلاء أصابهم كل الخبل والعته المدفوع الأجر مسبقا ، خاصة وأنهم بدأوا في السقوط واحدا تلو الآخر وجميعهم يضع يده على قلبه رعبا وهلعا ، فقد يصدر له تسجيل عمالة أو خيانة أو تآمر في أية لحظة ، ولا يملكون سوى أن هذا غير دستوري وكأن خيانتهم كجريمة كبرى .. كانت دستورية .. في مشهد يصل لمنتهي الخبل الثوري .. ؟؟
أما عن الإعلام فحدث .. ولكن ببعض الحرج .. ، فهو ككثير من قطاعاتنا مليء بالمستفيدين والمنتفعين ومن باع قلمه ورأيه وانتماءه لمن يدفع أكثر ، فنرى واحدا حسبه الناس صاحب عقل ورأي جدير بالاحترام وبعد صمت طويل وعزوف محسوب يخرج ليعتذر لمن حاصروا الدستورية من الإخوان ويتهم القضاء بالفساد بل ويفرض نفسه على الشعب ويحدد له رئيسا ورئيس لمجلس نوابه وربما تشكيل حكومته ، ولست أدري من وراء هذه التصريحات ولصالح أي مخطط تصدر منه ، أم أنه بعضا من الخبل السني أم الثوري .. ؟؟
وأخيرا .. ورغم كل هذا الخبل وما قد يصيب البعض بالحيرة والتخبط وربما الاكتئاب المرضي ، فإن التحليل النفسي للمجتمعات في حالة الثورة يؤكد أن كل هذا الخبل الثوري يعد من الظواهر الصحية والتي تطهر المجتمع من أورامه الخبيثة والساكنة والمختبئة بإظهارها على السطح ولفظها في طور النقاهة الثورية ، وهو ما يؤكد نظرية أن الخبل الثوري هو أحد أهم علامات أطوار الشفاء والتعافي الوطني .
 
 
 
 
تم نسخ الرابط