الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا يختلف اثنان (عدا الإخوان .. فالرئاسة لديهم مغنم) .. أن الرئاسة لدولة أيا كانت هذه الدولة .. هي هم كبير ومسئولية جسيمة وخطيرة ، فموجز الأمر أن تصبح مسئولا أمام الله عن كل أحوال البشر حولك ، متحملا أمانة دقيقة وثقيلة خاصة في ظروف مثلما التي تمر بها مصر حاليا .

فأمام الرئيس القادم أيا كان شخصه ملفات رئيسية واضحة ومزمنة ولابد من اقتحامه لها بإجراءات ثورية شجاعة ، فما عادت الإجراءات المخدرة وترحيل المشكلات تجدي نفعا ، وما عاد دفن الرؤوس في الرمال وتشكيل اللجان وعقد المؤتمرات والاجتماعات وتقديم الدراسات واستخدام الدعاة والمتشدقين وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات وتحويل الأنظار وحل الأزمات بالأزمات من وسائل الخداع يقبلها أو يبتلعها هذا الشعب .

وعلى رأس هذه الملفات ملف الأمن وهو يحتاج للحسم والحزم في مواجهة أي بوادر ولو بالكلام تهدد أمن المصريين ، ولسنا في حاجة للتراضي مع إرهابيين أو منظمات حقوقية عميلة تراعي حقوق الإرهاب على حساب حق الحياة للمواطن المسالم ، بل ولسنا في وقت يسمح بالمظاهرات وتعطيل العمل وتوقف الإنتاج من أجل حقوق الاعتراض أو المطالبة بحقوق ومستحقات لندفع أضعافها ثمنا للاعتراض .

وأخطر هذه الملفات هو العدالة الانتقالية ، فلن يقبل هذا الشعب أن تتراخى قضايا القتلة والمخربين حتى تنسى ويبرأ الجناة باسم قانون الإجراءات أو التصالح والمهادنة فلهذا الشعب حقوق في الثأر لن ينساها مهما بدا صبره وسكوته طويلا في انتظار من يرد له حقه ، فإذا وصل لليأس فهو لن يتوانى أن يأخذ حقه بيديه فننزلق للفوضى التي يخطط لها الغرب وعملائهم في الداخل .

وأهم الملفات هو ملف العدالة الاجتماعية وهو ما يحرك هموم شعب ومطالبه المزمنة وأحلامه بعدالة اجتماعية حقيقية تعيد توزيع ثروات وطن بين الأغنياء والفقراء المطحونين ، وهو ما يستلزم من الرئيس القادم خوض معارك كبيرة مع حيتان الثروات وأصحاب رؤوس الأموال التي اغترفوها في عقود مضت واعتبروها حقوقا ولو من دماء الفقراء .

فضلا عن ملف الضرائب التصاعدية فليس من العدالة أن يدفع الموظف أو العامل ضرائب على مرتبه مماثلة أو تقترب نسبتها مما يدفعه من يكسب الملايين أو المليارات سنويا ، ونحن نعلم أن هذا الموظف والعامل قد يقترض أو يربط الحزام في العشر الأواخر من الشهر وربما بعد العشر الأوائل منه في انتظار مرتب الشهر التالي .

وليس من العدالة باسم تشجيع الاستثمار أن تدعم الدولة الطاقة وعلى رأسها الكهرباء لمصانع تبيع منتجاتها في مصر بأضعاف السعر العالمي ، ولا من العدالة باسم تشجيع الاستثمار أن تتغاضى الدولة عن حقوق العمال في مصانع القطاع الخاص ، وليس من العدالة أن تغض الحكومات طرفها متجاهلة عمليات نهب وتجريف الثروة المعدنية في لصالح الشركات الأجنبية وبعض رجال الأعمال من الباطن .

وليس من العدالة أن يكون سعر السمك الفلبيني الجاهز الوارد عبر آلاف الأميال أرخص من السمك في دولة لديها 3500 كيلومتر من السواحل والمجاري المائية ، لأن آل مبارك وأتباعهم ما زالوا مسيطرين على صناعة الأسماك واصطيادها وتجارتها في مصر ، ناهينا عن مافيا تجارة واستيراد اللحوم التي استعرت خلال سنوات الثورة .

تلك أمثلة نذكرها عرضا لا نريد بها الحصر الذي يحوي المئات من عوار سياسات سابقة في عقود مضت ، ولكن الأهم كيف يصوغ الرئيس القادم أحلام هذا الشعب وتطلعاته في خطوات ثابتة تحقق ولو بشائر الاستقرار والعدالة والأمن في سلاسة وأمان .

وتلك هي أبرز أهداف برنامج الرئيس القادم والذي يحتاج مبدئيا لمعلومات دقيقة عن كل الموضوعات المطروحة والمطلوبة والتي اعتقد توافرها لدى الجهات والأجهزة الأمنية وأجهزة المعلومات الحكومية والخاصة بنوعياتها المختلفة ، ويليها تحديد الاستراتيجيات ثم الأهداف المرحلية ثم الخطوات الحاسمة والدقيقة لتنفيذها .

ولا شك أن هذا الرئيس لابد وأن يختار معاونيه بدقة فلا جدوى من حمق الاعتماد على أهل الثقة والنوايا الحسنة وهو ما جربنا مراره وعواره سنوات طويلة ، وآن لنا أن نعتمد على العلم في الإدارة ومتابعات التنفيذ ، وهو ما يجرنا لضرورة التخلص من قيادات المؤسسات الحالية والتي استمرأت الفشل والتردي سواء من فلول الإخوان أو بقايا مبارك ، فكلاهما مدمر لأي أمل في الإصلاح والتقدم متعمدا أو فاشلا في تقويم فشله .

ولا يعنيني كثيرا مثل الملايين غيري في بلادنا من يكون رئيس مصر القادم بقدر ما يعنينا جميعا أن يكون رجلا هادئا حكيما وعاقلا يخاف حساب الله قبل البشر ولا يخشى في الله لومة لائم ، عاقلا ومؤمنا بالعلم طريقا للتقدم ، واثقا في نصر الله ورحيما بشعبه وحازما عادلا في قراراته .

ولست أرى مثل الملايين من المؤيدين وحتى عقلاء الرافضين أفضل ممن وضع رأسه على كفه لينقذ شعبا في محنته وأمة كانت على حافة التقسيم والضياع ، ولست ممانعا أن يتقدم من لديه الأفضل إن وجد ، فسيكون الأفضل لنا ولأولادنا وللأجيال القادمة من بعدنا .

وكلمة في أذن السيسي أسرها أمانة ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ...

واعلم أن أهم من كل الملفات السابقة هو إعادة تشكيل وجدان وفكر المواطن المصري ليوقن أنه في مرحلة تستدعي بذل الجهد والتضافر من أجل رفعة وطنه وتقدمه فتحرك فيه دوافع الحرص على مصالح بلاده ، وهو ما لن يكون إلا بتصحيح مفهوم الدين والغرض من خلق الله للبشر .. ليكون هو إعمار الأرض كخلفاء لله عليها بالعلم والعمل والكد والكدح وإخلاص النوايا ، وليس بأداء الفروض والمناسك كما زورها لنا مدعين الدين .

وأخيرا .. لو ولاك الله ملك مصر فعليك فيهم بالعدل ، فإنهم قتلة الظلمة وهادمي الأمم ، فاكسب ودهم وارحم ضعيفهم واحترم كبيرهم ، واحذر غضبهم وسخطهم ، ولا يغرنك حلمهم وصبرهم واستكانتهم ، واتخذ منهم جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض ، واعلم أنهم صخرة في جبل كبرياء الله ، تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله .

تم نسخ الرابط