وكما رقصت السيدات فرحاً أمام صناديق الاستفتاء.. رقص محسوبكم أمام التليفزيون والرئيس المؤقت يعلن خطوات الترشح للرئاسة الدائمة خلال شهر واحد لا أكثر.. ومصدر فرحى وانبساطى ليس فقط لقرب انتخاب واختيار رئيس جديد شرعى بالثلاثة.. وإنما لأن الببلاوى وحكومته سوف يغادرون لا محالة.. والرئيس القادم سوف يختار حكومته على الفرازة.. وعنده الوقت الكافى للاختيار.. وفى فرنسا اختار الرئيس فرانسوا هولاند أعضاء حكومته بعد ست ساعات من إعلان فوزه بالرئاسة.. لأنه اختار الحكومة وهو يترشح للمنصب الرفيع.. وعندنا سوف تطلق يد الرئيس الجديد لاختيار الأصلح بعيداً عن التوازنات وإرضاء كل الأطياف.. نتمنى أن يحسن الاختيار.. وأن يرشح خبراء فى شؤون الاقتصاد والسياسة.. خبراء غير مرتعشى الأيادى.
لأننا سوف نحاسبه حساباً عسيراً لو أخطأ الاختيار.. نسأل الله ألا يضع فى بطنه بطيخة صيفى كما فعل سابقاه مبارك وبعده مرسى.. لأن البطيخ الصيفى ضار جداً بصحة ومستقبل الرؤساء..!!
سوف يعبر الرئيس الجديد بالبلاد من المراحل الانتقالية إلى مراحل الاستقرار فى الحكم.. استعداداً للبناء الحقيقى.. وللشغل والإنتاج.. لأننا زهقنا بصراحة من المراحل الانتقالية.. وحتى عندما تولى مرسى المنتخب أمور الحكم.. كانت حكومته شبه انتقالية.. ورئيسها له العجب.. كل مؤهلاته أنه دائم الابتسام.. وأعضاء الحكومة تشعر بأن الواحد منهم يخفى خنجراً تحت ملابسه.. ولاؤهم للرئيس وليس للشعب أو الناس.. فلم نشعر أبداً بأنهم ينتمون إلينا.
سوف يكون لدينا رئيس منتخب بإرادة شعبية.. وسوف تحكمنا حكومة واعية.. أطلب من الله ولا يكتر على الله أن تفكر جدياً فى أسلوب محاكمة رجال النظام السابق وقبل السابق.. لأننى وبصراحة أشعر بأن مرسى الذى نحاكمه فى قفص زجاجى سوف يحصل على براءة تشبه التى حصل عليها مبارك من الوضع راقداً.. والسبب فى البراءتين أننا نرتكب الأخطاء نفسها.. وجميع حكومات ثورتى يناير ويونيو افتقدت الخبرة والرغبة والحس الثورى فى التعامل مع أعداء الشعب.. وقد ضمت تلك الحكومات رجالاً طيبين استيراد قهوة المعاشات رأساً.. وقد سلمنا لهم زمام الأمور وجلسنا نتفرج.. فتأخرنا سنوات إضافية بفضل قلة الخبرة وانعدام الإحساس بالثورة!
رجال السياسة فى العادة لا يحاكمون جنائياً أبداً.. الأفضل الحساب السياسى.. والحاكم الفاسد لا يحاكم لأنه اشترى فيلا بأرخص من ثمنها.. لكنه يحاسب سياسياً للفساد والإفساد وإفقار الشعب والسماح بتزاوج المال والسلطة والانحياز لأمريكا وإسرائيل على حساب الشقيق العربى والجار الأفريكانى.
لا يحاسب رئيس الدولة فقط عن جريمة إطلاق الرصاص على المتظاهرين.. لأن المحامى الشاطر سوف يحصل له على البراءة، بعد سؤال شاهد النفى: هل شاهدتَه يعطى الأوامر بإطلاق الرصاص؟.. فيرد الشاهد: محصلش يا بيه، فتحكم المحكمة بالبراءة.. والأفضل والطبيعى فى جميع البلاد التى عرفت الفساد.. أن الفاسد يحاكم لأنه فاسد.. اعتدى على الدستور وأعطى لنفسه صلاحيات فوق العادة.. وقاد البلاد للحرب الأهلية.. واستورد زعماء وقيادات تنظيم القاعدة.. وفضل الاستماع لمكتب الإرشاد بدلاً من الاستماع لصوت الجماهير!!
فى بلاد الخواجات يحاسبون الحاكم ويحبسونه لو أن قطاراً خرج عن القضبان.. على اعتبار أنه الراعى المسؤول عن رعيته بحق وحقيقى.. وزمان أدركت ثورة يوليو أن فلول النظام الملكى وجماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الرجعية تلعب بذيلها.. فلجأت إلى محكمة الثورة وحاكمت بسرعة كل من ساهم فى خراب الوطن.. وعزلت جميع قيادات ما قبل الثورة.. ثم نفضت يدها وبدأت مشوار التنمية.. ومن أول السطر. أقول قولى هذا وأنا أكتب من الوضع راقصاً.. مستشعراً التفاؤل وقرب العبور نحو الأمان.. حيث نبدأ الجهاد الحقيقى فى التنمية والبناء.