rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

منذ عشرين عاما.. وقف 6 مليار شخص.. هم سكان العالم على قدم واحدة.. ووسائل الإعلام الدولية تنقل هم بالصوت والصورة لهفة الأمريكيين لمعرفة سبب المرض الذى هاجم أمريكا فجأة.. ومن وافد غريب لم يعرفه العالم من قبل واسمه مرض الجمرة الخبيثة.. أصاب خمسة أشخاص.. فانقلبت الدنيا فى العالم كله.!

ومنذ أربعين سنة ظهر فى أمريكا أيضا مرض غريب.. اسمه الإيدز.. حصد عشرات الأرواح.. فصدرت أمريكا مخاوفها إلى أرجاء الكرة الأرضية.. مع إن المرض اختراع أمريكانى، نشأ وترعرع فى البيئة الأمريكية.. بيئة المخدرات والشذوذ والانحلال واللذة بغير حدود.. ودون مراعاة لضمير أو قيم أو أخلاق.

المثير أن مرض الجمرة الخبيثة لم يستمر طويلا.. رغم الضجة الأمريكية فى العالم كله.. اكتشف الأمريكان سريعا أن المرض تم تخليقه وتصنيعه فى المعامل بغرض تصديره لدول العالم المشاغبة.. التى يحاربها الأنذال بنشر الأوبئة فيها.. فلما ارتد إليهم المرض قامت الدنيا ولم تقعد.. وكأن الأمراض والأوبئة المعروفة لا تكفى، فاخترعوا لنا أمراضا جديدة مجهولة.. حتى لا نتمكن من المواجهة.. ولولا أن الأمريكيين أصيبوا بالمرض الغريب.. ما تمكن العالم من معرفة أسرار العلاج الذى استخدم بسرعة للقضاء على المرض الوافد الغريب.

ما يغيظك يا أخى.. أننا فى إطار المجاملة وكرم الأخلاق.. قمنا هنا فى مصر المحروسة مجلات دعائية.. ضد الجمرة الخبيثة.. وصرفنا فلوس المعونة للتحذير من مرض الإيدز الذى لا نعرفه فى بلادنا.. ونعرف بدلا منه أمراضنا الخاصة بنا.. كالبلهارسيا والالتهابات الكبدية وفيروساتC,B لكننا لم نتعامل معها بالجدية والاهتمام لعدم ورودها فى الكاتالوج الأمريكانى.. ووالله لو أننا خصصنا الفلوس التى تم صرفها للتحذير من مرض الإيدز.. لو أننا خصصنا تلك الفلوس لمحاربة أمراض الكبد والفشل الكلوى لما بقيت فى مصر حالة واحدة.. ولتمكنا من محاصرة وتجفيف منابع المرض.. وإصلاح وتنقية المياه.. وتحسين الصرف الصحى.. وهى الأسباب المباشرة للتلوث.. المنبع الأساسى والسبب الرئيسى لتكاثر وزيادة معدلات المرض.

والشىء بالشىء يذكر.. والأمريكان الأنذال الذين اكتشفوا فى معاملهم علاجا للإيدز.. نسوا فجأة شعاراتهم الإعلانية عن المشاركة الإنسانية.. والتعاطف البشرى.. وكلامهم المنمق والمزوق عن أننا جميعا أخوة فى الإنسانية نعيش فى مركب واحد.

هؤلاء الأمريكان يطالبون دول العالم الفقيرة بفاتورة مضاعفة.. مقابل تزويدهم بالأدوية والعقاقير لعلاج الإيدز.. الذى اختفى تماما من العالم المتقدم ليتحصن ويستقر فى دول العالم الثالث.. وفى إفريقيا تحديدا التى يحصد الإيدز أبناءها.. دون أن تتحرك أمريكا لتقديم الدواء.. أو للسماح لشركات الدواء الوطنية بإنتاجه محليا.. على اعتبار أننا أخوة فى الإنسانية..!

الآن تتعرض مصر لوباء الأنفلونزا.. أنفلونزا شرسة متطورة.. تحصد الأرواح وخلال أسابيع قليلة حصدت أرواح 45 ضحية، ناهيك عن مئات الضحايا الذين لم تسلط عليهم أضواء الإعلام والاهتمام المحلى.

الوباء الجديد له علاج معروف وتستخدمه دول العالم المتقدم.. وله أمصال يستخدمه اخوتنا فى الإنسانية فى دول أوروبا وأمريكا.. التى لم تصب بهذا الوباء الوافد.. والغريب أنهم يطالبون بفواتير مضاعفة مقابل إمدادنا بالدواء

منذ سنوات.. كسرت جنوب إفريقيا.. وكذلك الهند.. كسرتا احتكار شركات الدواء العالمية لعلاج الإيدز.. قامت الدولتان بإعادة إنتاج الدواء فى المعامل هناك.. وتولت علاج المواطنين بالدواء المصنع محليا.. بما ساهم فى تقليص معدلات الإصابة.. وتحدت الدولتان أن تلجأ شركات الدواء العالمية إلى القضاء.

فلماذا لا نفعلها عندنا.. فنعيد إنتاج أدوية مكافحة وباء الأنفلونزا محليا.. ونقدمها بأسعار مناسبة لمواطنين يواجهون خطر الإصابة.. التى أجبرت المدارس والجامعات على إغلاق أبوابها!!

إننا أخوة فى الإنسانية.. كما تؤكد شعاراتهم.

تم نسخ الرابط