بقلم : عاصم حنفى
لو أن التغيير الوزارى على طريقة شالوا ألدو جابوا شاهين..
فبلاها التغيير.. نحن لا نريد ولا نرحب.. وخصوصا أن رئيس الوزراء الجديد مؤقت أيضا.. وقد زهقنا من حكم المؤقتين الذين يتعاملون بالشوكة والسكين..
والذين لا يتورطون فى فتح الملفات.. ولا يوقعون على قرارات.. ووجودهم لمجرد تسيير الأعمال... وكل بضاعتهم الكلام الطيب والوعود البراقة.. هم مثل الزوج المحلل.. وجوده مؤقت.. مثل عدمه.. لا يحل ولا يربط.. وبالتالى وبالأصالة عن نفسى.. وبالنيابة عن عموم الشعب المصرى نحن نرفض رئيس الوزراء المحلل.. وسوف نفرش له الملاية إذا لزم الأمر..!
أما إذا كان رئيس الوزراء الجديد يتمتع بصلاحيات كاملة.. وينوى ويرغب ويسعى للتعامل مع المشكلات التى يئن منها المواطن المصرى.. فنرحب به ونهلل ويا أهلا بالمعارك..
والناس والله تواقة مشتاقة للشغل الحقيقى.. والعمال المضربون يفضلون الوقوف أمام الماكينات.. والأطباء والصيادلة وأرباب المعاشات وموظفو الشهر العقارى وعمال النقل العام.. كلهم يفضلون الشغل والإنتاج على أسس حقيقية.. وبمرتبات واقعية.. ويتمنون أن يتحقق شعار ثورة يناير: عيش حرية عدالة اجتماعية.. وهو الشعار المستحيل.. لأن جميع
حكومات ما بعد يناير ويونيو فشلت بامتياز فى تحقيق الشعار الحلم والهدف والأمل..!
وفى حين يدير رئيس الدولة الشئون الخارجية والدفاعية.. فإن رئيس الوزراء يدير بحرية مطلقة باقى القطاعات.. فلا حجة إذن ولا معنى للتقاعس..
وظيفة رئيس الوزراء كما قررها الدستور واضحة محددة.. وهى وضع السياسات العامة للدولة بالاشتراك مع رئيس الجمهورية.. ثم الإشراف على تنفيذه ومتابعة أعمال الوزارات.. وإعداد مشاريع القوانين.. وإعداد الخطة العامة وموازنة الدولة.. والإشراف على تنفيذ القانون.. والحفاظ على الأمن.. وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة..
كلها أمور سهلة كما ترون.. حاجة كده مثل شكة الدبوس.. لكنها تتطلب تفرغا تاما.. وتحتاج إلى رئيس وزراء انتحارى.. يعمل صباحا وظهرا وعصرا وفى المساء والسهرة.. ينام أربع ساعات يوميا.. ليتمكن من مواجهة مشاكل الفقر والبطالة والعشوائية وأكوام الزبالة والارتباك المرورى.. وفوضى الأخلاق والبلطجة التى صارت هى القانون العام للبلاد !
والله العظيم إننى أنتمى لحزب المتفائلين.. وأرى أن رئيس الوزراء تنطبق عليه هذه الشروط جميعا.. ولا أخفى أننى كنت معجبا فى وزارة الببلاوى باثنين فقط من الوزراء.. إبراهيم محلب.. ووزير الأوقاف الذى لا أحفظ اسمه لكنه من القلائل الذين تولوا الوزارة فعملوا بجد واهتمام.. فكان نموذجا للوزير الشغال.. الذى تحتاجه بلادنا فى هذه المرحلة من التاريخ المصرى..
أقول أن محلب يمتلك كل هذه المقومات.. وعليه إذن أن يبدأ فى طريق الألف ميل.. ومن حسن حظه أنه جاء بعد الببلاوى الذى كان البطء والعشوائية والتردد من سمات وزرائه المقالين..!
لقد عشنا فى الثمانية شهور الأخيرة.. وهى عمر حكومة حازم الببلاوى.. عشنا حالة من الترهل و«الدهولة» السياسية.. وسببها أننا لسنا دولة مؤسسات.. وإنما نعشق حكم الفرد.. ونعلق فى رقبته كل المشكلات.. بدليل أننا لم نواجه الأزمات اليومية.. كنا نؤجلها جميعا لما بعد انتخاب رئيس الجمهورية.. وعشنا حالة الانتظار.. وكل شىء مؤقت.. رئيس جمهورية مؤقت.. وحكومة مؤقتة وحلول مؤقتة.. وحتى مشكلة الحد الأدنى للأجور الذى اتفقت الحكومة وأكدت أنها ستطبقه من أول يناير تراجعت عنه.. والسبب كما يؤكد أحد العارفين ببواطن الحكم أن الدولة تؤجل جميع الحلول لما بعد انتخاب الرئيس الجديد..
∎ ليه يا سيد ؟!
∎ ليبدو للناس أنه رئيس ناجح وصاحب كرامات وقادر على حل جميع المشكلات بجرة قلم
∎ دولة مؤسسات صحيح..!!



