بقلم : سهام ذهنى
تحرش العساكر بها، هذا ما قالته «آيات حمادة» عبر الميكروفون خلال مؤتمر صحفى لمركز «نضال» للحقوق والحريات، وفسرت نوعية هذا التحرش بقولها إن عددا من العساكر قد وضعوا يدهم فى كل مكان بجسدها.
هذا جزء مما روته بشجاعة كى لا يضيع حقها وحق كثير من المعتقلات مثلها. ففى الوقت الذى تجرى فيه الاحتفالات باليوم العالمى للمرأة تقبع فى السجون المصرية ومؤسسات الأحداث حوالى 051 معتقلة سياسية.
امتلكت «آيات حمادة» الثقة فى الله وفى النفس فجاءت شهادتها صرخة للتصدى لمثل هذه الانتهاكات بجرأة رأيناها من قبل عبر شهادات لفتيات منذ سنوات كان يتم التحرش بهن فى الأماكن العامة، فقامت بعضهن بتحرير محاضر ضد المتحرشين والظهور عبر وسائل الإعلام للتنبيه إلى ضرورة التصدى لهذه الجريمة، بدلا من أن تسكت فتستمر حالتها النفسية فى التردى من ناحية، ويستمر المتحرشون فى القيام بتصرفاتهم الدنيئة من ناحية أخرى.
الخطورة فى شهادة «آيات حمادة» وغيرها الآن هو أن التحرش لم يكن فى أماكن مفتوحة من مواطنين عاديين، إنما أن التحرش قد تم فى أماكن للاعتقال، وأن من قام بالتحرش هم رجال فى الأمن الذين من الواجب عليهم القيام بحماية المواطنين فى كل مكان.
الفيديو موجود على موقع «يوتيوب» بشبكة الإنترنت، فمتى يتحرك المسئولون فى حقوق الإنسان وحقوق المرأة للمطالبة بالتحقيق فى هذه الشهادة لـ«آيات حمادة» الطالبة بالصف الأول بتجارة الأزهر، والتى ذكرت فى الفيديو أنها وزميلاتها اللاتى تم اعتقالهن من الجامعة قد تم نقلهن إلى قسم شرطة مدينة نصر ثم إلى معسكر للأمن المركزى، وذكرت أن فى ذلك المعسكر وعبر السباب بأفظع الألفاظ أمروا البنات بالوقوف إلى جوار جدار، حيث جرى إدخال الشباب المعتقلين مثلهن من جامعة الأزهر ثم خلعوا عنهم الملابس وتركوهم بالملابس الداخلية أمام البنات. وفى الحال قام الأمن بارتكاب ما يطلقون عليه تسمية «التشريفة»، أى القيام بضرب الشباب ضربا مبرحا بالعصى والأحزمة إلى درجة تمزق الكثير من الأحزمة تحت تأثير عنف الضرب، الذى يبدو أن ممارسته أمام الفتيات كما قالت هو بهدف بث الرعب فى نفوس البنات من ناحية، ولكسر الشباب عبر الإهانة أمام البنات من ناحية أخرى. وأضافت إنه لم يتم الاكتفاء بهذا بل أخذوا يسألون الشباب بسخرية: هل أنتم حريم أم رجال، ثم يجبرونهم عبر الضرب المبرح على أن تكون الإجابة أنهم «حريم». بعدها أيضا لم يكتفوا بهذا، بل طلبوا منهم عبر الضرب من جديد أن يقولوا على أنفسهم أنهم كلاب وعبيد، وأن الأمن أسيادهم.
مما روته أيضا هى وزميلتها «سلسبيل» المفرج عنها مثلها على ذمة التحقيق أن الفتيات عند ترحيلهن إلى سجن القناطر، قد تم تعريتهن بمجرد الدخول، حيث قامت سجانة ـ وسط حالة ذهول وهلع من البنات ـ بتفتيشهن ذاتيا بما فى ذلك المناطق الحساسة بحجة إمكانية تهريب أشياء.
أما من ضمن ما حكت عنه «آيات حمادة» حول ما جرى فى الجلسة التى حضرتها فهو أن شابا معتقلا فى سن الأحداث قد شكى للقاضى من أنه كان يتم التحرش به جنسيا.
لماذا أنقل هذا الكلام المقزز، هل لثقتى فى أن تحقيقات نزيهة سوف تتم فى تلك الوقائع أو غيرها، بالطبع أتمنى هذا. لكننى أكتبه فى الوقت ذاته لأنه يعنى أن من يعتقدون فى إمكانية كسر الفتيات عبر التحرش بهن وهن مقيدات لم يستوعبوا بعد أن الزمن قد تغير، فما يظن البعض أنه وسيلة لكسرهن، هو انتهاك من الممكن أن يتحول بعدم سكوتهن عليه إلى حبل مشنقة لأسلوب ولى زمن السكوت عليه أو الرضوخ له.
لقد روت «آيات حمادة» أن الضابط كان يأمر البنات بأن ينظرن فى الأرض ولا ينظرن إليه فى عينيه، وأن الفتاة التى كانت توجه نظراتها إليه مباشرة فى عينيه كانت تتلقى أفظع الشتائم. فالجلاد يوجعه التحدى حتى فى العيون المكبلة الأيدى.



