بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
باسم الديمقراطية ... وسعيا للحرية على النمط الأمريكي .. تم احتلال وتقسيم خمسة دول عربية مسلمة وتدمير جيوشها وقد كانت يوما ما دولا قوية ولها كيانا متماسكا وجيشا لا بأس به ، فباسم الديمقراطية احتلت أمريكا العراق ودمرت جيشه لصالح إسرائيل وقتلت مليون عراقي وقسمت العراق لدول ثلاث .. وباسم الديمقراطية تقتحم أمريكا سوريا وتشرد ملايين السوريين بخلاف القتلى والمصابين وتسنفذ جيشها لصالح إسرائيل وتعدها للتقسيم لدويلات ثلاثة .. وباسم الديمقراطية أيضا تفتت اليمن لستة أقاليم مبدئيا ، ومن قبل تم تقسيم السودان لدولتين .. وباسم الديمقراطية أيضا دمرت ليبيا وجيشها وتستعد للتقسيم لدويلات ثلاثة تحكمها الميليشيات المسلحة بمختلف انتماءاتها وصراعاتها .
باسم الديمقراطية أيضا .. تستخدم أمريكا مقاتلين القاعدة والإخوان والسلفيين وجميع الفرق والجماعات الدينية والتي أسستها وزارة المستعمرات البريطانية ومخابراتها في مطلع القرن الماضي لغزو الدول المسلمة وتدميرها بواسطة رجال من داخلها ، ولا مانع لدى قيادات هذه الفرق والجماعات من الخداع بادعاء العداء لأسيادهم ومحركيهم ومبادئهم وأفكارهم عن الحرية والديمقراطية ولكنهم لا يملكون إلا لحس أقدام أسيادهم الأمريكان والغرب والانصياع لأوامرهم كما رأينا العياط وعصابته الفاشلة والسلفيين وزياراتهم المكوكية لواشنطن لوراثة الإخوان في مصر حتى اليوم .
وباسم الديمقراطية .. والحرية وحقوق الإنسان لا مانع لدى الكثيرين من الخونة والعملاء وفي مختلف المستويات السياسية حتى قمتها أن يبيعوا الوطن والعرض والأرض والشرف والكرامة من أجل حفنة دولارات أو مستقبل سياسي مختلف ، وينسون أنه زمن الفضائح العاجلة ، فتباغتهم أجهزة أمنية بوثائق خيانتهم سواء على يد عبد الرحيم علي أو عمرو عمار وغيرهم الكثير في الطريق ويحمل ما خفي وكان أعظم .. لشهور أو سنوات مضت وقادمة ، وباسم الديمقراطية .. والحرية وحقوق الإنسان تعبث في مصر أكثر من عشرة أجهزة مخابرات لدول غربية وشرقية وعربية ومسلمة مطلقة كلابها مسعورة للدم باسم الجهاد من أجل محاولات فاشلة لإنقاذ واستكمال الحلم الأمريكي بتدمير وتقسيم مصر لصالح إسرائيل .
وباسم الديمقراطية .. تتحدث رموز العهر السياسي الأمريكي عن الشرف والشرعية فيرد عليها الروسي بوتين مذكرا لها أن احتلال وتدمير العراق وأفغانستان وسوريا وتقسيم السودان واليمن وليبيا كان كذبا باسم الشرعية والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، ويضيف أن الضمير الأمريكي الحر يرى أن قتل الإنسان وتشريده وتدمير بلاده وتقسيمها هو قمة حقوقه كإنسان وهو أنفع له من العيش في أمان .. دون ديمقراطية أو حرية .
وهنا لابد وأن نقف لنعرف معنى الديمقراطية الحقيقي والتي عرفت في التاريخ في ممالك الهند والصين في العصور الغابرة وقبلها عرفها الفراعنة بأشكال مختلفة وسطرها الرومان بمعنى حكم الشعب لنفسه ثم عرفناها حديثا على النمط الأمريكي الليبرالي (الحر) ، فضلا عن ديمقراطية الممالك القديمة والباقي منها بريطانيا والسويد وبعض دول العالم في الغرب والشرق ، ثم قسمها فلاسفة السياسة وعرفنا الديمقراطية الاشتراكية التي تتدخل الدولة لحماية مكتسبات العامة من شعبها .
ولكننا لابد وأن نقف طويلا عند بروتوكولات حكماء صهيون وهي تتحدث عن الديمقراطية كأهم وأخطر أدوات تدمير الشعوب بإثارتها على حكامها واثقين بأن هذا الشعار يصلح لتدمير أية دولة مهما كانت مستويات الديمقراطية باشتراك الشعب في حكم نفسه ، والقارئ بإمعان لما تحتويه البروتوكولات عن استخدام شعارات الحرية والديمقراطية يكتشف حقائق هامة وخطيرة أبرزها أن شعارات الحرية والديمقراطية هي عبارات خادعة وحق يراد بها باطل ، وأنها الخديعة الكبرى لكل الشعوب المغيبة في العالم بما فيها الشعوب الغربية وأمريكا نفسها .
فتقول البروتوكولات في تفصيلاتها .. ( حقيقة .. لا توجد ديمقراطية أو حرية في حكم الشعوب كما سوف ندعيه ونجعلهم يؤمنوا بها ، ولكننا سوف نستغل أطماع البعض في الحكم وشهوات البشر ورغباتهم في الفوضى في إثارة المعارضة لأي حكم نريد إسقاطه ، وسيساعدنا على ذلك تعنت وحرص الحكومات على المقاومة في إزكاء نيران الفتنة بين الشعب والحكومات فتسقط الدولة في النهاية في أيدينا أو أيدي عملائنا ورجالنا الذين حركوا هذه الثورات ) .
وإذا راجعنا بدقة ما يملكه المواطن الأمريكي من حرية وديمقراطية في بلده نفاجأ أن عامل النظافة المصري يتمتع بقدر من الكرامة والحرية والديمقراطية أضعاف ما يتمتع به عضو الكونجرس الأمريكي الذي تجاوز الرصيف في مظاهرة فاعتقلته المباحث الفيدرالية لأكثر من أسبوع ومارسوا معه أسوأ ألوان التحقيق والإهانة لمجرد أنه خرق قانون التظاهر وهبطت قدمه عن الرصيف ، بل ولا يأمن مواطنا أمريكيا على نفسه لو خالف إشارة مرور واحدة من الانبطاح على وجهه والانسياق مكبلا لمركز الشرطة ومحبوسا حتى يعرض على القاضي بعد أيام .
ولعلنا نعرف كيف تم اختيار بوش الإبن ليكون رئيسا لأمريكا قبل وصوله للحكم بخمس سنوات في عهد (كلينتون) وكيف تم إعداده في معبد يهودي كاثوليكي ليخرج بما أسموه الميلاد الجديد بعد أن كان ملقبا بـ دوبيا (اللعبة الفاشلة) لإدمانه الخمر والنساء والتشاجر في البارات ، ولم يعرف الشعب الأمريكي هذا إلا بعد رحيله عن الحكم ، ليكتشفوا أنهم يحكمون بأيدي اللوبي الصهيوني ويختارون بالديمقراطية فقط من يريده اللوبي الصهيوني موجهين بآلة إعلام شرسة وخطيرة ، ويوضح الأمور أكثر لو عرفنا كيف وصل أوباما لحكم أمريكا وما علاقته بالذراع الديني للماسونية المسمى بإخوان المسلمين وما قصة مؤسسة باراك أوباما الماسونية التي استفحلت في الاقتصاد والمجتمع الأمريكي تحت غطاء الحرية والديمقراطية والحلم الأمريكي الأشهر والتي تهدد أوباما نفسه اليوم بالسجن .
فالمواطن الأمريكي في دولة الحريات والديمقراطية يملك فقط حرية تدمير نفسه دون الاقتراب من أسرار الحكم وتوجهات الدولة ، بل ودون الاقتراب حتى من زوجته التي تملك أن تدخله السجن بادعاء اغتصابها دون رغبتها ، أو ابنته التي تملك إرساله للسجن بدعوى أنه حرمها حريتها الشخصية في أن تمارس الجنس مع صديقها ، ولكن المواطن الأمريكي يملك حرية أن يقف في مكان محدد ولا يتجاوزه ويهزي كيفما شاء ويسب من يشاء ويفرغ غضبه وسخطه ويشتكي من يشاء ثم ينصرف لبيته ليفعل بنفسه فقط ما يشاء ، ولن يستطيع أن ينتخب إلا من يشيرون له عليه ويوجهونه له بأقوى آلة إعلام صهيونية عرفها التاريخ في العالم .
ولنسأل ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا العظمى لماذا أطلق الرصاص الحي وقتل أكثر من ألف من عمال المناجم المعتصمين وأصدر مئات الأحكام القضائية بالسجن على قبض عليه حيا في أقل من أسبوع متعللا بأن الأمن القومي لا يقبل بهراءات حقوق الإنسان ، ولنسأل الرئيس الفرنسي لماذا يعتبر المواطن المسلم في فرنسا وطبقا للدستور الفرنسي مواطنا من الدرجة الرابعة ولا حقوق له في دخول الجيش أو الشرطة أو الوزارات ، وهو ما هدد به السادات يوما ، بنيته جعل حقوق المسيحي في مصر مطابقة لحقوق المسلمين في فرنسا دولة الديمقراطية .
ولنقف قليلا مع النفس ولنسأل أنفسنا بأمانة ، هل تستقيم أحوال بلادنا في ظل خديعة الديمقراطية والحريات ونحن نعاني في كل يوم من اعتصام وتظاهر فئوي وإيقاف للعمل وتدهور الإنتاج ، وكيف يتم التوفيق بين الجميع والقلوب شتى والانتماءات متفرقة ومشتتة مخدوعين بالحرية والديمقراطية ، فالمتابع بأمانة لما يحدث في مصر عبر السنوات الثلاث الماضية وما تكشفه وثائق الخيانة والعمالة لابد وأن يدرك أننا تعرضنا لأكبر خديعة في تاريخنا المعاصر باسم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان حتى تستمر وتتلاحق الثورات والإنزلاقات في الفتن التي تتزايد يوما بعد يوم ، حتى يفقد فيها المواطن المسالم والغالبية العظمى من الشعب حقه في الحياة والأمان ثم الوطن ولا مدافع عنه من مؤسسات حقوق الإنسان العميلة والمدافعة بشراسة عن حقوق القتلة والمخربين والخونة والعملاء باسم الحرية والديمقراطية .



