بقلم : عاصم حنفى
مسألة جميلة ومحترمة وحضارية أن تحتفل مصر الدولة بعيد الفن.. وأن يكرم رئيس الجمهورية شخصياً رموز الفن المصرى فى حفل رسمى فنى شعبى كبير.
لم أشاهد الحفل بعد.. لكننى فرحت والله والدولة تتعافى إلى الحد الذى تقيم فيه احتفالاً بالفن والفنانين.. احتفالاً يخرج لسانه للتطرف والمتطرفين.. يؤكد لهم أن مصر لا تسقط أبداً بفعل الإرهاب الذى يلفظ أنفاسه الأخيرة.
لم أشاهد الاحتفالية لأننى أكتب قبلها.. لكننى شاهدت قبل أسبوعين احتفالية شبيهة لتكريم رموز الفن.. أقامها المركز الكاثوليكى للسينما الذى يحتفل بعامه الثالث والستين.. لم يتوقف خلال تلك الأعوام كلها عن الاحتفال والاحتفاء بالفن المصرى.
المركز الكاثوليكى للسينما يرى ويعتقد بضرورة توجيه الإنسان عن طريق الفن والسينما نحو الأخلاق الحميدة والقيم النبيلة.. وهى مقولة رائعة للأب يوسف مظلوم الذى توفى قبل أسابيع قليلة.
مصدر سعادتى بالمركز الكاثوليكى للسينما.. أنه جهة غير رسمية أولاً.. ومع هذا يتصدى للاحتفال.. ثم إنه جهة دينية لكنها غير متزمتة.. فنشارك الفنانين احتفالاتهم وتعطى جوائز سنوية لرموز الفن وتمنح شهادات تقدير وعرفان للمبتدع المتفوق منهم.
مصدر ثالث للسعادة.. أن السينما تمر الآن بحالة من التخبط.. والمهرجانات التى نعرفها زمان غائبة الآن.. والجوائز محجوبة.. لكن المركز الكاثوليكى لم يتوقف أبداً.. لايزال يمارس دوره الذى بدأه منذ أكثر من ستين عاماً.. ويكرم نجوم السينما والفن والثقافة.
لكن الغريب ياأخى أن بعضنا لايعجبه العجب.. ولايسعده أبداً أن يواصل المركز الكاثوليكى دوره الحضارى والطليعى.. فإذا به يشن الهجوم الكاسح على المركز.. ليه يا سيد؟
الحجة أن المركز يقوم بالدعاية لبعض النجوم ويعطى جوائز التكريم لنجوم ليست من نجوم الصف الأول.. مع أن هذه التهمة بالذات يراها البعض وساماً.. لأن المركز لايخضع أبداً لمعايير السوق ومواصفات نجوم الشباك.. هو تكريم لمن يستحق التكريم فعلاً.. بصرف النظر عن كون المكرم من نجوم الشباك من عدمه.. ومنذ سنوات أعطى جائزة أحسن ممثلة لهالة فاخر لدورها المميز فى مسلسل للفخرانى.. لعبت فيه دور زوجة اللص الذى يبدو شريفاً فى عين المجتمع.. وفى حين لم تكرمها المهرجانات الرسمية.. قام المركز الكاثوليكى بتكريمها فى لفتة ذكية بامتياز.
هذا العام والمركز الكاثوليكى يتعرض لهجوم البعض.. قام بتكريم عدد محترم من النجوم يتقدمهم نور الشريف وأحمد بدير وخالد أبو النجا وساندرا نشأت ونيللى كريم وغيرهم.. وهو ما لم يعجب بعض إخواننا المهاجمين.
ولعل ما قام به المركز من تكريم لسمير خفاجى صانع النجوم فى مصر.. والذى لاتتذكره الجهات الرسمية.. وقد أقعد الرجل تماماً بفعل المرض والشيخوخة.. ومع هذا حظى بالتكريم الذى لم يحضره جيل كامل من نجوم الشباك الذين صنعهم سمير خفاجى.
لا أعرف والله.. أكاد أشعر أن الهجوم الضارى الذى تعرض له المركز الكاثوليكى هو بسبب قيام المركز بتكريم فاروق حسنى.. أفضل وزير ثقافة مصرى على الإطلاق.. فاروق حسنى لم يحظ بتكريم من أية جهة على الإطلاق.. وخلال عمله بالوزارة رفض بشدة الحصول على أية أوسمة أو جوائز.. رفض بسبب كونه وزيراً للجهة التى تمنح الجوائز.. لكن بخروجه من الوزارة كنت أحسب أنه سيحصل على قلادة أو وسام أو شهادة تقدير من جهة رسمية.. وهو ما لم يحدث.. فلما قام المركز الكاثوليكى بإعطائه شهادة تقدير عرفاناً بدوره.. قامت الدنيا ولم تقعد.
أعزائى القائمين على المركز الكاثوليكى للسينما.. نشكركم من القلب.. وما تفعلونه هو إثراء للحياة الفنية والثقافية.. رغم محاولات حزب أعداء النجاح لعرقلة المسيرة والمشوار.



