الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

عزيزي الإنسان المصري (قلبي معك) فقد عانيت طويلا وتحملت أكثر ، ولكن يبدو أنك تستحق كل هذا وربما أكثر فأنت لست سوى أحمق كبير ، قد اخترت أن تحيا متكئا ولو على جثث غيرك ، وأبدا لن أجد لك عذرا فيما أنت فيه لسبب وحيد وبسيط وهو أنك ككل العرب والمستعربة تعشقون الحياة معذبين مولولين متشدقين ومستغلين .. أي حمقى وفقط .

كلنا يشكو ويصرخ ويجادل ليس من أجل الحقيقة ولا صالح نفسه أو البشر من حوله ولكن لأهداف وأغراض ورغبات وشهوات نفوس يخفيها ويحاول جاهدا خداع من حوله والكل يفهم الكل ويمثلون أنهم يصدقون وإذا خالفوهم لا يجدوا الشجاعة لاعتراضهم بل ربما ساعدوهم في دائرة مفرغة من الخداع والنصب والتمثيل الرديء والممل .

فمثلا .. المنتمين للإخوان .. جميع الأبرياء منهم والجاهلون بمخططات العمالة والخيانة قد تأكدوا بما لا يدع مجالا للشك أنهم قد تم التغرير بهم وأنهم أدوات تستخدم ولا قيمة لهم لدى من يدفعهم لضرام المواجهات بلا ثمن أو مستقبل سوى الهلاك ، ولكنهم غالبيتهم لا يستطيع التراجع اليوم ، لأسباب يراها جوهرية ، أولها هو لا يستطيع الاعتراف بأنه كان جاهلا ودمية في يد غيره باختصار مصري أصيل (حمار) ، ثانيها لماذا لا يحاول استكمال ما تورط فيه ربما يفوز في النهاية ولو بالشهادة في سبيل الله ، ثالثها لمن يعود وينتمي والحكومة ما زالت تتستر على الفساد وتمارسه وتحرسه وتصم الأعين والآذان حتى عما يمارسه الإخوان حتى رأيناهم ينكرون الفتنة في أسوان ويتخاذلون عن التدخل حتى أصبحت مجزرة ثم يعودون بلا حياء ليعلنوا القبض على مؤجج الفتنة ، وما زال الجميع يرفع ويردد الشعارات المباركية (كله تمام يا فندم والأمور تحت السيطرة) .

مثال آخر فج .. ما زال العاملون في الحكومة والقطاع العام وعمال المصانع والشركات والمؤسسات يعملون أقل من (27) دقيقة في اليوم كمتوسط صارخ ولا أحد يهتم أو يحاول التدخل أو بذل الجهد لمحاولة معرفة الأسباب أو تلافيها ، وكيف برئيس مجلس إدارة مؤسسة أو شركة أن يحاول رفع  هذا المعدل أو حتى تشغيل العاطل في شركته ، وهو غارق ومستغرق في كيفية الوصول لأقصى ربحا من العمولات والسبوبة قبل فوات الأوان الذي يقترب ، وكيف يحاسب أو يضرب على يد أتباع الإخوان في مؤسسته وهو يعلم أنه قد يفتح على نفسه أبواب الجحيم فقط لو أثاروا العامة بفضح أخطاءه ، بل إنه يصل به مستويات الضمير المتدنية أن يجدد فترات الخدمة لموظفي الإخوان بعد السن القانوني والأعذار كثيرة ولتذهب المؤسسة والدولة والصالح العام للجحيم فداء لخيانة وانعدام ضمير سيادته ولتحيا السبوبة والخضوع للإخوان .

ما زلنا .. نستحل سرقة مرتبتنا باحتراف الحد من ساعات العمل قدر الإمكان وتحقيق أقصى فائدة ممكنة بغير حق ، وما زلنا نسير في الاتجاه المعاكس دون إحساس بالخطأ ، وما زلنا نتخطى دورنا في أي طابور دون خجل أو حياء ، وما زالت بناتنا ونساءنا يخرجن للشوارع أشباه عاريات يستطيع أن مار بالطريق أن يهديهن ملابس داخلية دقيقة المقاسات ولا حياء ولا نخوة في الرجال بل تسمع من المخنثين والمنحرفات نفسيا كلاما عن الحرية الشخصية .

ما زال البعض ممن يعتبرهم بعض الناس رموزا ونخبة ويستمعون لهم والبعض يتعلم منهم لا يستحي أن يغير رأيه تبعا لاتجاهات السبوبة والعوائد والعطايا والهدايا بل وربما أوامر العمالة والخيانة ، والبعض لا يستحي أن يمارس هواياته في تحقيق الشهرة بالمعارضة والهجوم بل وببذاءة على من هو أفضل وأنفع منه لهذا الشعب ولا مانع لديه من الدفاع عمن يعترفون في كل يوم بحجم خيانتهم وولاءهم للخارج تحت مسميات الحرية والتعبير عن الرأي والديمقراطية .

نعم سقطت كثير من قيمنا كمجتمع شرقي مسلم ، بل وكمجتمع محافظ له قيمه الأخلاقية الموروثة عبر آلاف السنين ، ونعم أصابتنا طائفة لا يستهان بها من الأمراض الاجتماعية والتي ظهرت عوارضها وأعراضها فجة وقبيحة بدأت بقصص الأسواني الداعرة تحت مسميات الإبداع وتجلت في أفلام السوبكي والدغيدي ثم سما المصري ومايا دياب إلى علياء المهدي إلى زوجة أحمد دومة التي تهدد بالسير عارية كأختها بنت المهدي لكثير من زخم العهر الموسيقي باسم الفن الشعبي والمتفجرة في كثير أفراحنا شوارعنا ومن داخل التوك توك والميكروباس .

نعم تهاوت مؤسسات كثيرة وتفشى فيها النهب والاختلاس والرشوة والبطالة المقنعة ، ولا ننكر وجود الكثيرين بيننا ممن يعملون لهدم الدولة وإعاقة حياة البشر وتعطيل مصالحهم ، ولا ننكر أن بيننا من يعيقون تحقيق العدالة والأمن ويسعون لخرابها ، ونعم نعلم أن الفساد عميق ومتوغل ومتفشي ، ولكننا نعلم أيضا أن كل هذا ليس ببعيد عن مراقبة ومتابعة أجهزة الرقابة بكل تنوعها ولكنه مؤجل لتوقيت قادم لا محالة .

ومن المؤكد أن كل هذا ليس محط الاهتمام والتركيز الحالي لمن يديرون الأمور في مصر ، وربما لديهم كل الحق ومعذورون في ترتيبهم للأولويات ، فالأمور أكثر خطورة والأوضاع متفاقمة ، فالغرب وأمريكا ما زالوا مصرون على استكمال مخطط تقسيم مصر بكل ما يملكون من قوى ووسائل حتى وصل إصرار الإدارة الأمريكية على طلب الرأي من البنتاجون للمرة الرابعة في إمكانية التدخل العسكري في مصر لإعادة الأمور لنصابها المفقود من عهد المعتوه مرسي وعلى يد السيسي والجيش المصري خاصة في زخم تداعيات إعادة ترتيب توازنات القوى في العالم بتنامي قدرات الدب الروسي والتنين الصيني والكوري .

ولعله ليس من الغريب اليوم تصاعد نبرة الحديث والتسريبات عن تقارير جون هيج عن نبوءات سقوط الديناصور الأمريكي على يد رجل الشرق صاحب اللقب المطابق لاسم الدلع للفرعون المصري امنوحتب الرابع shikshak)) أو السيسي بالعربية ، وهو ما يثير رعبا في الأروقة الأمريكية والغربية ويجعل آشتون كما يقول يلمح الرجل المحترم عدلي منصور أنها  صاحبة زيارات متكررة غير مبررة ، وربما هذا لا يلقى تجاوبا ممن ينكرون الاعتماد القوي والصريح للإدارة الأمريكية والغربية على ما تقوله النبوءات ولكنها الحقيقة التي تفشت في الإدارة الأمريكية منذ عهد بوش الأب وقبله مما جعل أمثال (جون هيج) يرقى لمستوى وكيل المخابرات المركزية وصاحب التقارير السرية المباشرة للرئيس الأمريكي وهو الوحيد الذي جعل لتوصيات البنتاجون بعدم التورط في التدخل العسكري فاعلية التنفيذ .

وبرغم أن حقيقة الأوضاع تشير لمصاعب كبرى ومهام جسيمة لمن سيأتي به القدر رئيسا لمصر خلال شهور قليلة ، إلا أن الإطاحة بمرسي وعصابته الإخوانية في ليلة وضحاها كانت أبلغ إشارة قدرية لهذا الشعب أن الله تعالى شاء أن تبقى مصر رغم كل ما فيها من سلبيات وعيوب كما خلقها ربها كنانة الله في أرضه ورمزا للأمن والأمان وإشعاعا لدينه الوسطي القويم .

ولذلك .. عزيزي المواطن المصري (الأحمق) والمدمر لنفسه بيديه وهو يخادع ويمكر بنفسه يدعي غير ذلك ، شئت أم أبيت سيتبدل الحال وتتغير الأمور بيد رجال اختصهم الله بإصلاح الأمور في دنياه وأرضه ، فإن لم تكن من هؤلاء وتقوم نفسك أولا وتسعى في الأرض لكسب رضا الله عنك ، فأنت الخاسر بين الناس وأمام نفسك ، وأولا وأخيرا خاسرا أمام ربك في الدنيا والآخرة ويكفيك قول الله تعالى (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) .

تم نسخ الرابط