بقلم : ألفت سعد
فى تلك الأيام العصيبة التى نعيشها لا نواجه فيها الإرهاب فقط و لكن نواجه فقراً شديداً فى الموارد الحياتية بكل أنواعها من ماء و غذاء و طاقة بما يعنى أننا أمام حرب شاملة من أجل الحياه تذكرت كيف واجهت بلد مثل إنجلترا الحصار فى الحرب العالمية الثانية ور غم غناها لكن شعبها فطن لأهمية الحفاظ على كل الموارد فكانت المرأة الإنجليزية تعيد إستخدام مياه الإستحمام فى تنظيف المنزل و لا تلقى بكسرة خبز و بذلك صمدت إنجلترا أمام دول المحور التى هى الأخرى عندما تم تدميرها على يد قوات الحلفاء تحدت الهزيمة والدمار و الإقتصاد المنهار الذى حاق بها لتعود إلى مصاف الدول الكبرى فى أقل من ثلاثين عام .
هذه الدول و غيرها حققت المعجزة عندما تساوى قادتها مع شعبها فى الحقوق و الواجبات و لم يستأثر الرأسماليين بالثروة
و كل مواطن فى تلك الدول خاضع للحساب و الرقابة و الغنى لديهم عند التزاماته نحو البلد و الفقراء و التعليم والضرائب و حتى عندما تحققت الوفرة و التنمية لتلك الشعوب لم تغير أسلوب التعامل الرشيد مع كل الموارد الطبيعية و الصناعية لأنها توفرها للأجيال القادمة .
أقول ذلك بمناسبة الدعوة إلى ترشيد الإستهلاك فى جميع الموارد و هى دعوة حتمية لكل أفراد الشعب المصرى لكن أولى بهذا الترشيد الأغنياء الذين استولوا على ثروات البلد كلها فحولوا المياه الجوفية لحمامات السباحة بدلا من استصلاح و استزراع الأراضى الصحراوية و استغلوا الإنفتاح فى ترويج الأدوات الإستهلاكية و التجارة الغير مشروعة و غسيل الأموال و كل تنمية تحققت للبلد ابتلعتها أجوافهم وباستنزافهم كل الموارد حققوا الثروات الضخمة و أودعوها فى بنوك سويسرا و غيرها .
آن الأوان أن يرد الأغنياء الجميل لهذا البلد فى محنته و أن يعيدوا حقوق الفقراء و المعدومين و ان يشعروا بمعاناة الطبقة الفقيرة و أن يرشدوا من إنفاقهم على البذخ بماعدة الأسر المحتاجة و أن يقللوا من الطاقة المهدرة فى عشرات أجهزة التكييف المستخدمة معاً أو التكييف المركزى لتذهب الطاقة الى مستشفى حكومى لا يموت الرضع فيها بسبب انقطاع الكهرباء أو مصنع صغير تأكل منه عشرات الأسر و يوم أن تبدأ القلة الغنية فى الترشيد و الحنو على أهلهم من فقراء هذا البلد الذين لا يجدوا ما يرشدوا به سيعود الخير لكل أهل مصر .



