رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

حمدين يمارس الاستربتيز السياسي .. هي أحدث وأوقع عبارة تصف بصدق ودقة ما يمارسه المرشح الرئاسي (كلاكيت تاني مرة) حمدين صباحي في تصريحاته المتكررة والمستميتة من أجل الرئاسة وكأن الرجل قد أصبح مصرا بحمق على الانتحار السياسي دون مبرر مقبول منطقيا أو نفسيا من الشارع المصري .

ويبدو أن الرجل ومنذ بدء حملات المطالبة بترشيح السيسي قد أصابته حمى أو فوبيا السيسي فأصبح رغم أنفه ودون أن يدري يهزي بتصريحات غير واعية وعشوائية تفقده مصداقيته واحترامه في الشارع المصري أكثر مما فقده في عام الهذيان الإخواني ، فالمتتبع لتصريحات لحمدين صباحي تصيبه الدهشة ثم العجب ثم حالة من الضحك المشوب بالحزن على ما تؤول إليه قدور الرجال ولا عجب فقد بدأ حمدين تصريحاته بقوله (السيسي بطل شعبي وقومي وترشحه للرئاسة مرتبط ببرنامج ثوري وفريق معاون قوي يحقق أهداف الثورة) ، ثم أعقبها بتصريحه التاريخي بقوله (لن أترشح للانتخابات الرئاسية وسأؤيد السيسي في حال ترشيحه للرئاسة وتقديمه برنامجا يعبر عن ''ثورتي 25 يناير و 30 يونيو'' ويتبنى بناء دولة جديدة لا تسترد فساد مبارك أو استبداد مرسي) .

ثم بدأ انقلاب الرجل مائة وثمانون درجة في الاتجاه المعاكس تبعا لتيار الدعم الذي هب فجأة على الرجل من الداخل أو الخارج على حد تعبير بعض الخبثاء فسرعان ما أصدر تصريحه ( إنا لو كنت مكان السيسى لامتنعت عن الترشح للانتخابات الرئاسية و يدعّم دولة الثورة ويحافظ على الإجماع الشعبي على الجيش المصري) ، ثم أعقبها بإعلان صريح لتغيير نواياه بقوله (جاهز لدور الرئيس ليس بحثًا عن سلطة.. وأحترم الشعب إذا اختار «السيسي ») .

ثم بدأ في الهرتلة وممارسة الاستربتيز السياسي بقوله (أن  لديه شكوكا فى أن يتمكن السيسى من إحلال الديمقراطية إذا تم انتخابه رئيسا للجمهورية) ، ثم انزلق الرجل في حلمه الوردي بقوله ( سأبقي على المشير عبد الفتاح السيسي، في منصبه كوزير للدفاع حال فوزي في انتخابات الرئاسة) ، وأعقبها قوله (ارفض الحكم العسكري ومثلي الأعلى جمال عبد الناصر) ده على أساس أن عبد الناصر كان خريج زراعة وبيشتغل ضابط على مدفع رمضان على رأي بعض الظرفاء .

ثم انزلق الرجل في للميكيافلية العارية مستخدما كل ما تصل إليه مسامعه وبدأ في خلع كل ما يستره فكريا وأدبيا محاولا الاستفادة من أي كلمة أو خبر أو حتى إشاعة خاصة لو كانت تغازل الإخوان والنشطاء المتهمون بالتخابر والعمالة وتضعه على قائمة اهتماماتهم في بحث عن أي مؤيد له ممن يناصب السيسي العداء فتورط في تصريحات متتالية بدأها بقوله (الإخوان فصيل وطني وأرفض فزاعة الإخوان) وتلاها بقوله (حماس لا تتدخل في شئوننا والدفاع عنها واجب) ثم أعقبها بجس نبض الإخوان (الإخوان سينتخبون السيسي ولن ينتخبونني لأنني أمثل الثورة) ، ثم مغازلة النشطاء المتهمون بالعمالة بقوله (أطالب بالإفراج عن دومة ونشطاء الثورة) ، وتصريحه (داعمي السيسي فاسدين) .

فتأتيه الإجابة سريعة بمؤتمر يضم كل الفصائل المعادية للسيسي ليشرح لهم كيف أنه الرجل المناسب لتحقيق كل أحلامهم حتى تورط في تصريحه الذي يحاول التنصل منه (بأنه إنه يستهدف محاكمة السيسى وطنطاوي والمجلس العسكري) ، وذلك بنص صوتى لحمدين صباحى يرد فيه على سؤال أحد مؤيديه حول كيفية تطبيق العدالة الانتقالية ، كما لوح بالأمل المفقود لعملاء الإدارة الأمريكية بوضع ميزانية الجيش واتجاهاته الاقتصادية وميزانيته قيد الرقابة بحجة الشفافية.

ولم ينجو حمدين من الوقوع في شراك التصريحات الساذجة والغير محسوبة فعلق على اتهام سما المصري بقوله (القبض على سما المصري عودة لدولة مبارك) ، ثم التنديد برفع سعر الغاز بأنه انتهاك لحقوق المواطن الكادح دون أن يعلم ما هي بنود رفع السعر وهل ستمس المواطن الكادح أم لا وما الغرض منها ، ثم مهاجمته رفع أسعار التيار الكهربي وأسعار الوقود مع التلويح بأن كل هذه الإجراءات تقع تحت مسئولية السيسي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .

ولم تخلو تصريحاته من التهكم والسخرية من ترشح المشير السيسي على غرار أساليب الهمز والغمز في محاولة لمخاطبة المعارضين للسيسي من الشباب في أساليب تعاملهم لعله يصل لإقناع عقول البعض منهم ، وقد كان أول رد فعل لأحد قيادي الإخوان المنشقين (ثروت الخرباوي) حيث وصف حمدين صباحي (بالساذج) لتصريحاته حول دعم الإخوان للسيسي في معركته الرئاسية ، قائلا (إن تصريح صباحي حول دعم الإخوان للسيسي في انتخابات الرئاسة حتى يثبتوا أنه انقلاب، يؤكد سذاجته ، معتبرًا أن حمدين يريد الإشارة إلى أن فوز السيسي في الانتخابات الرئاسية يؤكد مفهوم "الانقلاب") ، واعتبر أن تلك التصريحات تهدف لتشويه ثورة 30 يونيو وتضر بالوطن ، خاصة وأن جميع المؤشرات تؤكد اكتساح السيسي، مطالبًا صباحي بأن يتحلى بالحكمة قبل الحديث في الأيام المقبلة.

ثم تبعه محمد حبيب بقوله أتوقع أن تذهب أصوات أعضاء الإرهابية في الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي، مشيرًا إلى أن هذا الأمر وارد من أجل الحفاظ على مصالح الجماعة ، ومؤكدا أن صباحي مصاب بهاجس ترشح السيسي للرئاسة ، والذي كان سببا رئيسيا في سرعة إعلان ترشحه للرئاسة، ولكن من الضرورة أن يركز زعيم التيار الشعبي على برنامجه الانتخابي الذي اعتبره برنامج شعاراتي أكثر من برنامج آليات، ويعتمد في كتابة برنامجه على استخدام الشعارات كطريقته في الخطابة.

 

ورغم كل هذا الزخم الحمديني والعروض الاستربتيزية المبتذلة لم نرى أو نسمع كلمة واحدة صدرت عن المرشح الآخر عبد الفتاح السيسي تمس من قريب أو بعيد حمدين صباحي أو أحدا من حملته ، بل ومن العجيب أننا لم نسمع عن أي تصرف أو تصريح من حملة السيسي تجاه حمدين أو حملته وهو ما يؤكد قدرة السيسي في السيطرة على حملته جيدا ، وهو ما يضع حمدين في مأزق حقيقي .

 

فلو كان حمدين قد صدرت عنه بالفعل هذه التصريحات وهو يعنيها فقد انتحر الرجل سياسيا بالفعل ووضع نفسه في خانة المهرتلين ومستغلي الفرص وأنصار الميكيافلية المبتذلة والمتدنية فهو لم يخسر السباق قبل بدايته فقط بل إنه يؤكد بذلك أنه لن يكون يوما يمثل معارضة حقيقية أو جادة ، أما إذا كان الرجل قد تورط قي التصريحات وهو لا يعنيها ولكنها بأيدي حملته الانتخابية فالرجل الذي لا يسيطر على رجال حملته لا يستطيع السيطرة على مقدرات أمور وطن بأكمله ، ولذلك صدق فيه التعبير البسيط ( قد انتحر حمدين قبل بداية السباق) .

 

وفي ظل هذا الزخم أسعدني كثيرا ذلك الحزن الدفين في صوت الإعلامي المتنحنح محمود سعد وهو يعلن وهو يتوجع من الحسرة والأسف أننا في خضم السباق الانتخابي المحسوم مسبقا وكأن السيسي يمثل نهاية العالم وأسوأ كوابيسه المستقبلية ، ليؤكد كل يوم أن الرجل له رأي مخالف للغالبية العظمى من الشعب وهذا حقه وما يسعدني في ذلك هو أنه دليل حي وواضح على وجود حرية رأي إعلامي في مصر خاصة وأنه ليس وحيدا فلديه يسري فودة يلعب معه على الطرف الآخر للملعب الإعلامي ، وبينهما عدد غير قليل من أنصار الحفاظ على مصر مشتعلة وبلا استقرار ومن يرون كل شيء ف مصر يسير للأسوا ولا أمل في غد أو مستقبل مهما فعلنا .

 

لاشك أن ما يحدث الآن هو ظواهر صحية بكل المقاييس وأن أسوأها له فوائد عظمى في كشف المستور ونوايا البشر وتوجهاتهم وأفكارهم وهو في نفس الوقت يشكل جبهة معارضة تضمن استقامة الأمور في المستقبل القريب مدفوعا بالمتربصين والمعارضين والمعرضين ، فما كان للأبيض قيمة ولا وهج تميز أن لم يرى معه الأسود ، وصدق قول الشاعر ( ما زال الضد بالضد يفضحه ... فلا ينكر الخير لو شرا يرافقه) .

تم نسخ الرابط