rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى
 
أخيرا.. سكتت وزيرة البيئة الدكتورة ليلى إسكندر عن الكلام المباح.. رفعت الراية البيضاء واستسلمت أمام تغول رجال الأعمال الجدد يدافعون بشراسة عن استخدام الفحم فى مصانع الأسمنت.. فى البداية رفعت الوزيرة الراية الحمراء.. أشهرت الدراسات البيئية العلمية تؤكد خطورة الفحم على البيئة والصحة العامة. عقدت الندوات ونظمت المحاضرات وتكلمت للرأى العام وأطلقت صافرات الإنذار فى الصحافة والتليفزيون تحذر بشدة من خطورة الفحم على البيئة التى هى بعافية حبتين فى بلادى.. ومن الواضح أن صوت الوزيرة المحترمة ضاع فى الزحام.. لأن الحكومة انحازت بوضوح للفحم.. اتخذت قرارها وانتهى الأمر.. فسكتت الوزيرة واستسلمت للأمر الواقع.. على اعتبار أنها - البيئة - خربانة خربانة.. فلماذا الاعتراض ووجع القلب مادامت البيئة ملوثة 24 قيراطا!!
 
يقولون إن استخدام الفحم يرفع نسبة ثانى أكسيد الكربون فى الجو العام لنسب مخيفة.. تماما كالسيارات الخربانة تجرى فى شوارع المحروسة.. وكل سيارة من سيارات النقل العام مثلا تنفث 3 كيلوجرامات من غاز أول أكسيد الكربون السام.. واضرب فى 3 ملايين سيارة تجرى فى شوارع العاصمة.. واحسب عدد حالات الفشل الكبدى والكلوى وأمراض الموت المفاجئ والمورستان العصبى والتوتر والقلق والألبان الرسمى الذى نعيشه بالمدينة.
 
المثير أنك لاتعرف من المسئول بالضبط عن حالة التخلف البيئى التى نعيشها فى بلادنا.. فهل هو مثلا البيه المحافظ؟ أم أى المسئول هو الباشا رئيس مجلس الوزراء.. أم أن وزارة البيئة هى المسئول الأزلى.. ولا تعرف من المسئول مثلا عن تراكم أكوام الزبالة فى كل مكان.. مع أن البيئة ليست شعارا وليست حلية تضعها فى زرار الجاكتة.. لزوم التصوير والدعاية.. لكنها سلوك وعلم وتكنولوجيا.. ومقياس تطور وتحضر الأمم يقاس بأسلوب تعاملها مع الزبالة والمخلفات!
 
وفى بلاد برة يتم تدوير الزبالة أكثر من مرة.. بغرض إعادة استخدامها ويفخرون هناك بإعادة التدوير.. حيث يعاد استخدام الورق والبلاستيك والأخشاب والمعادن ويكتبون على المنتج بوضوح أنه مصنوع من الزبالة والله العظيم إن محلات جنيف المدينة الأكثر أناقة ورفاهية فى العالم.. تقيم التماثيل الجميلة من مخلفات الزبالة.. وهى المخلفات التى تستخدم مرة واثنتين وأربعاً قبل إعدامها.. لأن الإعدام المبكر للزبالة هو إهدار ثروة ضخمة تدر ذهبا لمن يملك تكنولوجيا التعامل معها!
 
إن البيئة التى هى بعافية حبتين فى بلادنا.. تعامل بالاحترام والتقدير عند الخواجات.. وفى بروكسل مثلا حيث رئاسة الاتحاد الأوروبى.. قاطع الموظفون هناك أحد مبانى الاتحاد والسبب أنه مصنوع من مواد الفيبرجلاس التى اكتشفوا أنها تؤدى للسرطان.. وتمت إحالة المبنى للمعاش مع أنه كان فى مرحلة الولادة والتشطيب النهائى.
 
عندما اشتريت شبشب حمام.. شبشب طبى مخصوص من إنتاج شركة طبية مشهورة.. وكلما استخدمته أصاب بحالة هراش وأرتكاريا.. فذهبت للطبيب الذى أخبرنى أن الشبشب مصنوع من مواد مخالفة تؤدى للأمراض وأقلها الأرتكاريا.. وأفيدك بأن الصيدلية امتنعت عن إرجاع الشبشب الذى يباع علنا فى الأسواق!
 
فى بلاد الخواجات يصرفون الملايين من أجل شراء فلاتر مخصوصة تركب على شكمان السيارة.. ووظيفة الفلتر امتصاص العوادم.. خصوصا أول أكسيد الكربون الضار جدا بالصحة.. ولا أعرف لماذا لاتجبر السيارات فى بلادنا على استخدام تلك الفلاتر التى يمكن أن تساهم فى الحد من التلوث الهائل والمخيف.
 
وأقول لحضرة وزيرة البيئة المحترمة ألا تيأس وألا ترفع الراية البيضاء.. وعليها بالمقاومة ونحن معها.. رغم أنف مافيا استيراد الفحم ورغم أنف الحكومة المصابة بالعمى الحيثى وتحتاج لنظارة كعب كوبايه..!

 

تم نسخ الرابط