شاء الله أن أقوم برحلة العمرة للمرة الثالثة خلال الإسبوعين الماضيين وكان التأمل رفيق رحلتى بعد أداء الشعائر و الازدياد بالتقرب إلى الله و العبادة فى تلك البقعة المباركة التى شعرت بنفحاتها عندما أكرمنى ربى و بركة رسول الله بالإستمرار لفترة غير قصيرة فى الروضة الشريفة تمتعت فيها بالقرب من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و تصاعدت نفحاتها بالطواف حول الكعبة المشرفة و السعى بين الصفا والمروة رغم الزحام و المشقة .. الصلاة فى تلك الأماكن غير أى صلاة و كذلك الدعاء غير أى دعاء و من النفحات ان تسير عشرات الكيلومترات دون أن تشعر بتعب أو إرهاق تتحمل الزحام ودرجة الحرارة التى تعدت ٤٠ درجة مئوية تعوضها بالإرتواء من مياه زمزم المباركة وتستمر النفحات بدعاء المعتمرات من مختلف الأجناس و التعارف بمودة داخل الحرمين النبوى و المكى أثناء انتظار صلاة الجماعة والتراحم فيما بينهم بتقديم الأطعمة و العصائر .
لكن العمرة لا تخلو من العجائب بدءاً من برج الساعة العظيم الذى أعتقد رغم إبهاره لا يتناسب أبداً مع روحانية الحرم المقدس فالكعبة المشرفة هى رمز المكان ولا يجب أن تحيد أعين زوارها عن أى شئ سواها و مروراً بالشخصية السعودية التى لم تتخل عن تطبيق تعاليم الإسلام السمحة و التعامل بصبر و تحمل و أدب مع زوار الحرمين و عن تقديم علماءها الفتوى لكل من يطلبها مهما كثر طلابها و نهاية بالزوار المصريين الذين يمثلون ما يزيد عن ثلث المعتمرين كما أنهم القوة الشرائية الضاربة فى الأماكن المقدسة فكل الجنسيات المسلمة لا تراها إلا ذاهبين للحرم أو عائدين منه إلا المصريين لا يمنع تعبدهم من التسوق و تختتم العمرة بالفوضى العارمة التى تجتاح المطارات و الطائرات التى تقل المصريين بسبب سلوكيات بعضهم التى يتعجب لها كافة الجنسيات الأخرى !!
اللهم تقبل عمرة جميع زائرى البيت الحرام و أهدى المسلمين جميعاً يا رب .