rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

نهار أسود ومنيل بستين نيلة.. وقد وصلنا إلى آخر الخط.. وصلنا إلى ذورة الفقر الأولى.. والأم الطيبة الحنون.. مثال العطاء والتفانى والحب بلا حدود.. الأم فى لحظة غضب قتلت ولدها وفلذة كبدها لأنه طلب لقمة عيش حاف إضافية لم تملكها الأم.. العيش خلص.. وبقية الأبناء جائعون.. والأم تخشى وطفلها صاحب الخمسة عشر عاما يطالب بالمزيد من العيش.. وقد يقلده الصغار فيطلبون المزيد من العيش الحاف.. ضاقت الدنيا بالأم.. لم تجد ما تفعله حيال جوع أطفالها وتوسلات ابنها الأكبر.. لم تجد ما تفعله من أجل إسكاتهم.. فغرست سكينا فى يدها فى قلب ابنها لتسكته عن المطالبة بالمزيد..!

 
الأم المكلومة حملت طفلها وسندها الذى تدخره لمستقبل الأيام.. حملته إلى المستشفى فى محاولة لإنقاذه.. وهناك فاضت روحه البريئة.. فجلست الأم بجواره تبكى وتنعى حظها وتخاطب ولدها المقتول.. سامحنى يا ابنى ما قصدتش والنبى!!
 
لم تملك الأم جنيها إضافيا لسد جوع صغارها.. وهو ما يستوجب إقالة وزير التموين ووزير التضامن.. ومعهما رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية فوق البيعة!
 
فى كوريا الجنوبية استقال رئيس الوزراء.. لأن عبَّارة سياحية غرقت فى المحيط بتلاميذ المدارس، فمات ما يقرب من الثلاثمائة طفل.. شعر الرجل بمسئوليته عن الحدث.. قالوا له إنها ليست مسئوليتك.. فالبحر كان غاضبا فوق العادة.. بما تسبب فى عرقلة جهود الإغاثة.. لكن رئيس الوزراء المسئول بكى أمام مشهد انتشال جثث التلاميذ.. واستقال من منصبه..!
 
عندنا الجلد تخين حبتين.. وأمام جميع الحوادث والكوارث الإنسانية لم يستقل مسئول واحد.. وعبارة وأنا مالى هى التبرير الوحيد أمام دموع أهالى الضحايا والحوادث والكوارث.. ولن ننسى استكمال حسنى مبارك لمشاهدته لمباراة كرة قدم والأخبار تنعى حادثة العبارة المتهالكة التى راح ضحيتها الآلاف من المواطنين..
 
لم يكتف حسنى مبارك بمتابعة المباراة وتحية اللاعبين.. وإنما اجتهد لتهريب صاحبها الذى لم يتحرك لإرسال القاطرات وسفن الإغاثة لإنقاذها..!!
 
لأن الجلد تخين.. لم تتحرك جهة واحدة للوقوف مع الأم المكلومة التى لم تجد جنيها إضافيا لسد جوع أطفالها.. لن تتحرك جهة للشد من أزر الأم لتوكيل محام للدفاع عنها.. لمساعدة باقى أطفالها الذين يواجهون الآن المصير المحتم.. التشرد والتسول والانخراط فى مستنقع الجريمة..!!
 
والله لو أن هذا الحادث وقع فى أى دولة من دول العالم المحترمة لقامت الدنيا ولم تقعد، والحادث يجلد ضمائرنا نحن المشغولين بتفاصيل الحياة وأفضل طرق التخسيس والوقاية من التخمة والأكل الزائد..
 
إن لم تتدخل الدولة المشغولة عن الفقراء.. إن لم تتدخل لدعمهم ومساندتهم سوف يتكرر الحادث كثيرا فى مستقبل الأيام.. ودور الدولة الأول والحتمى هو كفالة الفقراء وإعانتهم لإقرار العدل الاجتماعى..
 
لا تقل لى إن الموارد محدودة.. وإقرار العدل الاجتماعى لا يتطلب دخولا إضافية.. إقرار العدل الاجتماعى يعنى إعادة توزيع الثروة حتى لو كانت محدودة.. العدل الاجتماعى يعنى إعادة توزيع الدخل القومى.. وهناك من يتقاضى مئات الألوف شهريا.. وهناك من يتقاضى فتات الفتات..
 
وأى برنامج انتخابى لمرشحى الرئاسة لابد أن ينحاز للفقراء أولا.. لمحدودى الدخل الذين يعيشون على الهامش دائما.. يسكنون العشوائيات ونطالبهم بالمزيد من ربط الأحزمة..
إقرار العدالة الاجتماعية يعنى أن تطبق الضريبة التصاعدية على الفور.. أن تأخد من الأغنياء وتعطى الفقراء.. أن تطبق الحدين الأدنى والأقصى للأجور.. أن تنظر بعين الاعتبار لمعاشات الضمان الاجتماعى..
 
لن أنتخب مرشحا لا يعلن بوضوح فى برنامجه الانتخابى عن خطة عاجلة لإنقاذ الفقراء من مستنقع الفقر.. وما رأيته بالأمس عن حادث الأم التى قتلت طفلها يستفز مشاعرنا.. فمتى تستفز مشاعركم يا بهوات؟!
تم نسخ الرابط